سوريا
سياسة

جدل واسع في سوريا حول آليات تدريس اللغة الكردية بين محدودية الحصص ومطالب التعليم باللغة الأم

North Press١٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ ص0 مشاهدة
جدل واسع في سوريا حول آليات تدريس اللغة الكردية بين محدودية الحصص ومطالب التعليم باللغة الأم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تدريس الكردية في سوريا.. بين حصتين أسبوعياً ومطلب التعليم باللغة الأم" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، المتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد في سوريا، فتح النقاش حول مستقبل التعليم باللغة الكردية، وسط خلاف بين الحكومة السورية والمؤسسات التعليمية التابعة للإدارة الذاتية بشأن آلية تطبيق هذه الحقوق في المدارس. وبينما تتجه الحكومة إلى تدريس اللغة الكردية كمادة ضمن المنهاج الرسمي وبحصتين أسبوعياً، يطالب الجانب الكردي بتوسيع نطاق تدريسها لتصبح لغة للتعليم إلى جانب العربية، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية. ويطرح هذا الخلاف أسئلة تتجاوز عدد الحصص الأسبوعية، إلى طبيعة النظام التعليمي الذي يمكن أن يحافظ على اللغة الأم وخصوصية المكونات، من دون أن يؤدي إلى فصل المناطق عن نظام تعليمي وطني مشترك.

اعتراف تاريخي

تقول الدكتورة سمر حبيب، عضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للبحوث والدراسات السكانية بجامعة دمشق، لنورث برس، إن المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 يشكل “محطة تاريخية فارقة” في مسار السياسات التعليمية والاجتماعية في سوريا، باعتباره يقر بأن الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم اللغوية والثقافية ركن لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة. وتضيف حبيب أن أهمية المرسوم لا تقتصر على إقرار الحقوق الثقافية واللغوية وتكليف وزارة التربية، بموجب القرار رقم 943، بإعداد المناهج، وإنما تمتد، وفق رؤيتها، إلى معالجة المظالم التاريخية، من خلال إلغاء الآثار القانونية لإحصاء عام 1962 الاستثنائي في محافظة الحسكة.

التعليم باللغة أم تعليم اللغة؟

وترى حبيب أن النص حصر اللغة الكردية بوصفها مادة اختيارية أو نشاطاً ثقافياً، وليس لغة للتعليم، معتبرة أن هناك تمييزاً أكاديمياً حاسماً بين “تعلم اللغة” و”التعلم باللغة”. وتقول إن الاقتصار على حصتين أسبوعياً لا يحقق الكفاءة الوظيفية المطلوبة لحماية اللغة الأم أو ضمان استدامتها عبر الأجيال. وتستند حبيب في رؤيتها إلى أربعة أطر رئيسية، بينها التعددية الثقافية التربوية، وحقوق الإنسان في التعليم مستندة إلى المادة 30 من اتفاقية حقوق الطفل وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأقليات لعام 1992، إضافة إلى نظرية التكامل الاجتماعي وأطر اليونسكو.

ثلاثة مسارات للتعليم

تقترح حبيب نموذجاً تعليمياً من ثلاثة مسارات، يمكن تطبيقه تدريجياً خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، لتجاوز محدودية نموذج الحصتين الأسبوعيتين. وتوضح أن المسار الأول يتمثل في التعليم ثنائي اللغة المتوازي، والمسار الثاني في برامج التكميل اللغوي، بينما يتمثل المسار الثالث في المناهج المدمجة متعددة الثقافات. وترى أن نجاح هذا النموذج يتطلب بناء كوادر تعليمية وإشراك المجالس المحلية واستحداث وحدة تنسيق خاصة بوزارة التربية.

“خطوة في الاتجاه الخاطئ”

في المقابل، يرى إبراهيم خليل، الكاتب واللغوي الكردي المقيم في ألمانيا، أن هناك تناقضاً بين التصريحات الرسمية التي تؤكد اعتبار الكرد “جزءاً أصيلاً من النسيج السوري”، وبين تعامل الحكومة السورية معهم، وفق وصفه، باعتبارهم “جالية كبيرة العدد”. ويقول خليل إن هذا التناقض يمثل جوهر الخلاف بين رؤية الحكومة السورية ورؤية الإدارة الذاتية، معتبراً أن تدريس حصتين اختياريتين أسبوعياً يمثل “خطوة في الاتجاه الخاطئ على طريق الصهر القومي وتعريب ما تبقى من الكرد”.

لغة رسمية ثانية

ويرى خليل أن الحل الوطني يتمثل في إقرار اللغة الكردية لغة رسمية ثانية، وافتتاح مدارس رسمية للمرحلة الابتدائية في المناطق الكردية يكون التدريس فيها بالكردية فقط، مع تخصيص حصة يومية للغة العربية وجعلها “مادة مرسبة”. ويقترح أن تتبادل اللغتان أدوارهما بعد ذلك في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مع إنشاء “دائرة التعليم الكردي” في وزارة التربية السورية، وافتتاح قسم للأدب الكردي في كليات الآداب بعموم الجامعات السورية، أو ترسيم أربعة معاهد لتخريج مدرسي اللغة الكردية في الحسكة والقامشلي وعفرين وكوباني.

شارك الخبر: