اليمن في قبضة إيران: مستقبل غامض مرتبط بمصير طهران


هذا الخبر بعنوان "مستقبل اليمن… رهن مصير إيران!" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأزمات في اليمن بشكل غير مسبوق، خاصة مع فقدان الحكومة الشرعية السيطرة على مدينة تعز الاستراتيجية. تفتقر الشرعية حاليًا إلى القدرات العسكرية اللازمة لدحر الحوثيين (جماعة أنصار الله) والتقدم نحو صنعاء. بدلًا من محاصرة العاصمة، أصبحت تعز نفسها محاصرة. تبرز الأهمية الاستراتيجية لتعز، بكثافتها السكانية وموقعها الحيوي وعلاقاتها التاريخية بعدن ومينائها الذي كان يومًا ثالث أهم ميناء في العالم.
المثير للقلق هو ارتباط الوضع اليمني، الذي يهدد دول الخليج، بالجمهورية الإسلامية في إيران ومستقبل نظامها. لن يتحسن الوضع في اليمن ما لم يحدث تغيير في إيران، ويتوقف الكثير على قرار الولايات المتحدة بتوجيه ضربة لإيران أو عقد صفقة معها. الأيام القادمة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كانت إدارة دونالد ترامب ستختار الحرب أو السلام مع إيران.
يربط المقال مستقبل اليمن بمصير إيران، معتبرًا أن أي تحول جوهري في اليمن يتطلب تغييرًا إقليميًا أوسع. على هامش معركة تعز، التي تُعتبر ساحة نفوذ إيراني في اليمن، يتقدم الحوثيون في المحافظة ويقتربون من عدن. وجود الحوثيين في تعز والمناطق المحيطة بها يفتح الباب أمامهم للوصول إلى عدن، عاصمة الجنوب اليمني.
في موازاة تقدمهم الميداني، يواصل الحوثيون الاعتداء على المملكة العربية السعودية، التي سعت سابقًا لتسوية سياسية في اليمن تشملهم. لا يمكن الاستهانة بما يحدث في اليمن، خاصة بعد دخول الحوثيين مدينة المخا وانسحاب القوات المدعومة إماراتياً، والتي لم تتلق الدعم الكافي من قوات الشرعية. كشفت معركة تعز هشاشة موازين القوى، ويثير تقدم الحوثيين مخاوف متزايدة على مستقبل عدن والجنوب.
يعجز التحالف الشرعي عن إعادة تنظيم صفوفه على كافة المستويات منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي في 2022. لم تتمكن الشرعية يومًا من التقدم نحو صنعاء، التي سيطر عليها الحوثيون في سبتمبر 2014. لولا جهود قوة إقليمية، لكان الحوثيون ما زالوا في عدن. رغم إخراجهم من عدن والمخا، إلا أن عودتهم إلى عدن باتت مطروحة، ضمن خطة إيرانية تهدف إلى عدم استفزاز الجنوبيين والبقاء ضمن حدود ما قبل الوحدة.
ستحدد نتائج معركة تعز ما إذا كان الحوثيون سينوون توسيع سيطرتهم نحو الجنوب، أم أن هدفهم الأساسي هو التحكم بمضيق باب المندب كجزء من استراتيجية إيرانية تربط بين باب المندب وهرمز. لا يمكن تجاهل الحاجة إلى إعادة اللحمة لصفوف الشرعية، وهو ما يتطلب توافقًا إقليميًا يأخذ في الاعتبار الدور السلبي للإخوان المسلمين في دعم الحوثيين.
يبقى السؤال الأهم حول قدرة الحوثيين على إدارة دولة حديثة، في ظل افتقارهم لمشاريع اقتصادية أو تنموية، واقتصار برامجهم على إعداد الشباب للتضحية في سبيل المشروع الإيراني. لا تقتصر الأزمة على الجانب العسكري، بل تشمل عجز الشرعية عن التوحد وإعادة بناء مؤسساتها. السؤال الأهم هو مستقبل اليمن وإمكانية إعادة تركيب بلد تشظى، حيث يبدو أن الوحدة اليمنية قد انتهت، وكذلك حلم عودة دولة الجنوب.
أظهرت تجربة الجنوب اليمني منذ استقلاله في 1967 أن البلد غير قابل للحياة، وشهد سلسلة من الحروب الداخلية قبل الوحدة مع الشمال في 1990، والتي انتهت بانهيارها بعد خروج علي عبد الله صالح من السلطة في 2012. لن يكون الحديث عن مستقبل اليمن ذا فائدة ما لم يُعرف قرار أمريكا بشأن حرب محتملة مع إيران. في نهاية المطاف، لن يتغير الوضع في اليمن دون تغيير في إيران نفسها، في ظل عجز اليمنيين عن مواجهة تنظيم مؤدلج يخدم المشروع الإيراني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة