سوريا
اقتصاد

حمية الخبز الإجبارية: كيف يختفي الرغيف من الربطة في سوريا؟

snacksyrian٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٥ م0 مشاهدة
حمية الخبز الإجبارية: كيف يختفي الرغيف من الربطة في سوريا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حمية إجبارية لجميع المواطنين .. حكاية هجرة الرغيف من الربطة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقف المواطن السوري اليوم أمام الفرن، يتأمل رغيف الخبز الذي يتقلص أمام عينيه، بينما يبقى سعره ثابتاً. أصبحت العائلات تحسب الخبز باللقمة، وتدفع البطون ثمن ثبات الأسعار الرسمية مقابل تضاؤل حجم الرغيف.

في الأشهر الأخيرة، شهدت ربطة الخبز انخفاضاً ملحوظاً في عدد الأرغفة؛ فبعد أن كانت تضم 12 رغيفاً في منتصف تشرين الأول من العام الماضي، تراجعت إلى 10، ثم استقرت في حزيران الماضي على 8 أرغفة فقط. هذا التلاشي السريع يعني أن ثلث العائلة "الخبزية" قد اختفى، بينما بقي سعر الربطة ثابتاً، مما أدى إلى مضاعفة تكلفة الحصة نفسها بأكثر من 50%، بعد انخفاض وزن الربطة الرسمي من 1200 غرام إلى 1050 غراماً.

تتطلب هندسة قياس ووزن ربطة الخبز السورية فهماً عميقاً للوهم البصري. فالقرار الحكومي يحدد وزن الربطة بـ 1050 غراماً، لكن الواقع يشير إلى تعامل الميدان مع كيلوغرام صافٍ أو أقل. أما حجم الرغيف، فبينما تتحدث الأوراق الرسمية عن 31 سنتيمتراً، فإن الواقع يظهر رغيفاً أقل من 25 سنتيمتراً.

تُعد الرقابة التموينية، خط الدفاع الأول عن المستهلك، ذات "عين واحدة". فبعد جولات "مفصلية" وبطولات وهمية، أسفرت عن ضبط حفنة ضبوط لا تذكر مقارنة بنحو 1693 مخبزاً في عموم البلاد، محققة نسبة نجاح إشرافي تقارب "الواحد بالمئة". يبدو أن المراقبين يمرون على الأفران بعين مغمضة وأخرى تذرف دموع التسامح الوظيفي.

المثير للدهشة أن الرغيف فهم الدعم بطريقته الخاصة؛ فمع ارتفاع نسبة الدعم الرسمي على الورق إثر رفع أسعار المحروقات، يستمر محفظته في التقلص وميزانه في النقص، دون أن تجرؤ أي جهة رقابية على سؤاله عن سبب هذا "النحول".

يوضح الخبير الاقتصادي لشؤون الحمية الوطنية الدكتور "ممدوح خبز حاف" أن هذا الوضع يمثل "استراتيجية الصيام المتقطع الإجباري على مستوى العائلة السورية كلها". ويضيف أن "الرغيف الخفيف أفضل للمعدة، والدولة عم ترفع نسبة الدعم لتغطية السعرات الحرارية اللي طارت". وينصح بعدم وزن الخبز بالميزان، بل "بالبركة والإيمان بانو الثبات السعري أهم بكثير من حجم اللقمة".

بينما تضطر عائلات كثيرة لشراء خمس ربطات يومياً لتغطية عجز الطاولة، يستمر الرغيف في رحلته نحو "الشفافية المطلقة حرفياً"، بانتظار اليوم الذي تصبح فيه الربطة مؤلفة من "رغيف شبحي واحد" لا يُرى بالعين المجردة، لكن سعره باقٍ إلى الأبد.

شارك الخبر: