الأمن السوري يباشر بإخراج عائلات أجنبية من مخيم روج تمهيدًا لترحيلها


هذا الخبر بعنوان "الأمن السوري يدخل مخيم “روج” ويبدأ استعدادات لترحيل عائلات أجنبية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت قوات الأمن الداخلي السوري في مخيم “روج” الواقع بالقرب من مدينة المالكية بريف الحسكة الشمالي الشرقي، بإخراج دفعة من النساء والأطفال من حملة الجنسيتين الصومالية والسودانية، وذلك تمهيدًا لترحيلهم إلى بلادهم بالتعاون مع سفارات دولهم في دمشق. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المطالبات بإنهاء ملف المخيم الذي يضم أفرادًا من عائلات مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتصاعد الأنباء عن عمليات فرار وتهريب منه مؤخرًا.
وأفاد الناشط الإعلامي إبراهيم حجي الحلبي، من الحسكة، بأن قوات الأمن الداخلي قامت بإخراج دفعة من النساء والأطفال من حملة الجنسيتين الصومالية والسودانية من المخيم، تحت إشراف الحكومة السورية، بهدف إعادتهم إلى بلادهم. وأوضح الحلبي أن عملية الإخراج تمت بالتنسيق مع سفارات الدول المعنية في دمشق، مشيرًا إلى أن وفدًا من الأمن الداخلي الحكومي عقد اجتماعًا مع عدد من النساء المقيمات في المخيم للاطلاع على أوضاعهن والاستماع إلى مطالبهن.
وكانت قوات من الأمن الداخلي السوري قد دخلت مخيم “روج” في اليوم السابق، في تطور يتعلق بملف إدارة المخيم الذي كان تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لسنوات، قبل حله ضمن مسار إعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا.
ملف عالق منذ سنوات
يضم مخيم روج حوالي 2200 شخص، موزعين على قرابة 729 عائلة، وفقًا لبيانات نقلتها وكالة “فرانس برس” عن مسؤولة المخيم حكمية إبراهيم في تشرين الأول الماضي. وينحدر المقيمون من أكثر من 50 جنسية، ويشكل الروس العدد الأكبر بينهم، إلى جانب فرنسيين وألمان وأتراك، ورعايا دول عربية مثل تونس والمغرب. كما يضم المخيم نساءً وأطفالًا من جنسيات أخرى.
ويُعد مخيم روج من أبرز المواقع التي تأوي أفراد عائلات مقاتلي تنظيم “الدولة” في شمال شرقي سوريا، بعد مخيم الهول الذي كان يضم أعدادًا أكبر من العائلات المرتبطة بالتنظيم. تتركز النساء والأطفال في روج، وتختلف أوضاعهم القانونية حسب جنسياتهم وملفاتهم، خاصة وأن بعض الدول لم تستعد مواطنيها رغم مرور سنوات على احتجازهم.
في تموز الماضي، أعلنت إدارة المخيم ترحيل عائلتين تونسيتين تضمّان أربع نساء وأطفالًا، باتجاه دمشق وإدلب، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية. وأوضحت الإدارة حينها أن هذه العملية لا تعني انطلاق خطة أوسع لإعادة الرعايا الأجانب، مما يعكس أن عمليات الإخراج والإعادة كانت تُعالج بصورة منفصلة، وفقًا للترتيبات المتاحة لكل جنسية.
فرار متهمة بهجوم أوسلو يعيد المخاوف الأمنية
تتزامن التحركات الحكومية الأخيرة مع تطورات أمنية شهدها المخيم مؤخرًا، أبرزها فرار النرويجية عائشة كوسار، البالغة من العمر 35 عامًا، والتي كانت تقيم فيه مع ابنها. أفادت وسائل إعلام نرويجية في 3 تشرين الثاني الحالي بأن كوسار تمكنت من مغادرة المخيم في تشرين الأول الماضي بمساعدة مهربين، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة النرويجية عن إدارة المخيم.
تواجه كوسار اتهامات بالمشاركة في الهجوم المسلح الذي استهدف منطقة للمثليين في العاصمة النرويجية أوسلو، ليلة 25 حزيران 2022، والذي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 21 آخرين. كانت قد غادرت النرويج إلى سوريا عام 2014، واحتُجزت لاحقًا في مخيم “روج”. لم تتضح المعلومات حول ما إذا كان ابنها قد غادر معها.
يكتسب فرارها أهمية إضافية نظرًا لطبيعة الاتهامات الموجهة إليها، ولأن مغادرة المخيم، بحسب الرواية المنقولة عن إدارته، تمت عبر شبكات تهريب، وليس من خلال إجراءات إعادة رسمية. كما يعيد الحادث طرح تساؤلات حول قدرة الجهات المشرفة على المخيم على ضبط حركة المقيمين ومنع خروجهم بصورة غير قانونية.
لا تقتصر المخاوف على هذه الحادثة، إذ شهد المخيم مؤخرًا توترات واحتجاجات ومواجهات بين بعض القاطنات والحرس، وسط تبادل اتهامات حول أسباب الاضطرابات، بين روايات تتحدث عن محاولات هروب وتخريب، وأخرى تتهم الحرس بممارسات بحق النساء والأطفال. في أيلول الماضي، تم رصد تصاعد التوتر داخل المخيم، وتباين الروايات حول ما يجري فيه، إلى جانب اتهامات متبادلة بين ناشطين وإدارة المخيم. كما جرى تداول معلومات عن تهريب الهواتف إلى المخيم مقابل مبالغ مالية، وهي معلومات وردت في إفادات الناشطين ولم يتم التحقق منها بصورة مستقلة.
مطالب بإنهاء ملف المخيم
قال المحامي يوسف خلف لعنب بلدي إن إنهاء ملف مخيم “روج” بات ضرورة، في ظل وجود مئات الأشخاص من عائلات مقاتلي تنظيم “الدولة”، غالبيتهم من الأجانب، وما يرافق استمرار وجودهم من تحديات أمنية وقانونية وإنسانية.
أوضح خلف أن استمرار إدارة المخيم من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة، رغم التحولات التي شهدتها المنطقة، يطرح إشكالية تتعلق بالجهة المسؤولة قانونيًا وإداريًا عن أوضاع المقيمين، خاصة وأن المخيم يضم أشخاصًا من جنسيات مختلفة، ومعالجة ملفاتهم تتطلب وجود جهة رسمية قادرة على التواصل مع الدول المعنية وتحمل مسؤولية متابعة الإجراءات.
وأضاف أن المخيم شهد خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات ومواجهات متعددة، مما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بإدارته، ويجعل استمرار الوضع القائم دون معالجة شاملة مصدرًا لمزيد من المشكلات. ولفت إلى أن وجود أعداد كبيرة من النساء والأطفال، ممن ترتبط ملفات عائلاتهم بتنظيم “الدولة”، يستدعي التعامل مع القضية من منظور يتجاوز الإجراءات الأمنية اليومية، باتجاه وضع حلول قانونية واضحة تنظم أوضاعهم وتحدد مصيرهم.
وأشار خلف إلى تزايد الحديث عن عمليات تهريب من المخيم مؤخرًا، في ظل خضوعه لسيطرة قوة “منحلة ولا تتمتع بصفة قانونية”، معتبرًا أن غياب مرجعية رسمية واضحة لإدارة المخيم يثير تساؤلات حول المسؤولية عن ضبطه ومراقبة حركة الدخول والخروج منه.
ربط المحامي بين ضرورة إنهاء الملف والتطورات الأخيرة، إذ إن فرار أشخاص من المخيم، ومن بينهم متهمة في قضية إرهابية خارج سوريا، يسلط الضوء على المخاطر المترتبة على استمرار وجود ثغرات أمنية في إدارته. كما أن تعدد الجنسيات يجعل من الصعب معالجة القضية عبر إجراءات محلية منفردة، دون تنسيق مع الدول التي يحمل المقيمون جنسياتها.
تتطلب معالجة الملف، وفق خلف، تحديد الجهة السورية المسؤولة عن إدارة المخيم، ووضع آلية للتعامل مع المقيمين، بالتوازي مع التواصل مع السفارات والحكومات الأجنبية بشأن إعادة رعاياها، واستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بكل حالة. لا يعني ذلك أن جميع المقيمين يمكن إعادتهم بالوتيرة نفسها، إذ تختلف ملفاتهم بين من تتوفر بشأنهم ترتيبات لإعادتهم، ومن لا تزال دولهم ترفض استقبالهم أو لم تحسم موقفها من استعادة مواطنيها.
من إدارة محلية إلى مسؤولية حكومية
يأتي دخول الأمن الداخلي إلى المخيم في سياق التحولات التي تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا، بعد الاتفاقات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية. كانت ملفات المؤسسات الأمنية والإدارية في المنطقة من القضايا المطروحة ضمن مسار الدمج، إلا أن نقل المسؤوليات لم يجرِ بصورة متزامنة في جميع القطاعات، نظرًا لاختلاف طبيعة المؤسسات والملفات التي تديرها.
يُعد مخيم روج من الملفات ذات الحساسية الخاصة، بسبب ارتباطه بعائلات مقاتلي التنظيم، ووجود جنسيات أجنبية فيه، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات تتجاوز الجانب الإداري المحلي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة