تنويه
هذا الخبر بعنوان "بريطانيا تفتح باب العودة إلى أوروبا.. هل يصبح التراجع عن “بريكست” خياراً سياسياً واقتصادياً؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عقد من الزمن على الاستفتاء الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعود السؤال الذي بدا محسوماً إلى صدارة المشهد السياسي في لندن: هل كان الانفصال قراراً نهائياً، أم أن تكاليفه الاقتصادية والسياسية قد تدفع المملكة المتحدة نحو استكشاف سبل العودة؟
يزداد هذا الاحتمال وضوحاً مع تولي آندي بيرنام رئاسة الحكومة، وإعلانه الاستعداد لمراجعة طبيعة العلاقة مع بروكسل، بل وعدم استبعاد استعادة العضوية الكاملة. هذه المراجعة لا تستند إلى اعتبارات سياسية بحتة، بل إلى تقييم لتجربة الخروج التي لم تحقق، وفقاً للتقديرات الاقتصادية، المكاسب التي وعد بها مؤيدو "بريكست".
في هذا السياق، أشار تحليل لـ "بلومبرغ إيكونوميكس" إلى أن الخروج ربما كلف الاقتصاد البريطاني ما بين 2 و4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تقدير مركزي يبلغ 2.5 بالمئة. لكن العودة، بحسب المتابعين، ليست مساراً واحداً. فالخيارات المطروحة أمام بيرنام تتدرج من الإبقاء على الترتيبات الحالية، إلى الانضمام إلى الاتحاد الجمركي، ثم السوق الموحدة، وصولاً إلى استعادة العضوية الكاملة، مع الأخذ في الاعتبار أن لكل مسار تبعاته السياسية والاقتصادية.
فالانضمام إلى السوق الموحدة يتيح وصولاً أوسع إلى السوق الأوروبية، لكنه يرتبط بحرية حركة الأشخاص والالتزام بقواعد أوروبية مشتركة. أما الاتحاد الجمركي فيخفف بعض الحواجز التجارية، ولكنه لا يعيد لبريطانيا كامل مزايا العضوية. وتبقى العودة الكاملة الأكثر اتساعاً من حيث الحقوق والالتزامات، والأكثر تعقيداً من الناحية السياسية والقانونية.
وفقاً للمصادر المتابعة، تكمن العقدة الرئيسية في الداخل البريطاني. فحزب العمال نفسه ليس موحداً بشأن فتح هذا الملف، خاصة أن عدداً من نوابه يمثلون دوائر صوتت لصالح الخروج عام 2016. وفي الوقت ذاته، يخشى معارضو هذا التوجه من أن تتحول قضية الهجرة وحرية التنقل إلى مادة انتخابية يستفيد منها نايجل فاراج وحزب الإصلاح.
يلخص كريس هوبكنز، مدير الأبحاث السياسية في مؤسسة "سافانتا"، هذه المعضلة بقوله: "إن اعتبار فشل "بريكست" في استطلاعات الرأي لا يعني بالضرورة أن الجمهور يريد إعادة القضية إلى صدارة السياسة البريطانية".
ولا تقل تحفظات بروكسل عن الانقسامات البريطانية. فالإتحاد الأوروبي يريد ضمانات بأن أي اتفاق جديد لن يصبح رهينة لتبدل الحكومات في لندن. وفي هذا الصدد، يشير تشارلز غرانت، مدير مركز الإصلاح الأوروبي، إلى أن العودة تحتاج إلى "نوع من التوافق الوطني"، محذراً من أن دخول بريطانيا الاتحاد ثم خروجها مجدداً مع كل تغيير حكومي سيكون "كابوساً" للأوروبيين.
في سياق متصل، تمنح المفاوضات الجارية بشأن تنقل الشباب والتجارة الزراعية والطاقة فرصة لاختبار التقارب قبل الانتقال إلى خيارات أكبر. ويأتي اجتماع القمة البريطانية الأوروبية في بروكسل في العشرين من الشهر الجاري كمحطة مهمة في هذا المسار.
والنتيجة التي توصل إليها المحللون، وفق ما سبق، هي أنه بين الرغبة في تصحيح تكلفة الانفصال والخشية من إعادة إنتاج الانقسام الذي رافقه، تبدو لندن أمام معادلة صعبة، تتلخص في كيفية استعادة مزايا العلاقة الأوروبية دون أن تدفع البلاد إلى مواجهة سياسية جديدة.
أخبار ذات صلة
سياسةآلاف الجنود السوريين في طريقهم إلى السعودية واليمن لدعم القتال ضد الحوثيين
سياسةقاديش وكاتوتي يبحثان في باريس سبل تعزيز العلاقات السورية الفرنسية ومشاريع إعادة الإعمار
سياسةالجيش اليمني يحكم قبضته على مواقع استراتيجية في تعز وينفذ 1211 عملية استهداف دقيقة
سياسة
