صفقة صواريخ سرية بين روسيا وإيران: ما وراء الكواليس العسكرية؟


هذا الخبر بعنوان "موسكو تسلح طهران في الخفاء.. ماذا تكشف صفقة الصواريخ؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف وثائق مسربة من قطاع الصناعات الدفاعية الروسية عن تعاون عسكري متقدم بين موسكو وطهران، يتجاوز ما تم الإعلان عنه رسمياً. تشير الوثائق إلى أن روسيا خططت لتزويد إيران بـ 90 منصة إطلاق صواريخ موجهة متطورة من المروحيات الهجومية، وهي صفقة لم يتم تأكيد تنفيذها أو وصول معداتها إلى الأراضي الإيرانية حتى الآن.
تكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة في ظل تقليل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حجم الدعم الروسي لإيران، بينما تشير تقارير استخباراتية أوروبية إلى تعاون عسكري ومعلوماتي بين البلدين، قد يشمل تزويد طهران ببيانات وصور أقمار صناعية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نشرت صحيفتا “فايننشيال تايمز” و”الغارديان” البريطانيتان هذه المعلومات، مؤكدتين أن موسكو تسعى لتعزيز علاقاتها العسكرية مع طهران بعيداً عن الأضواء، لتجنب التأثير على علاقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالإدارة الأميركية.
صفقة الـ 90 منصة.. ماذا تكشف الوثائق الروسية؟
وفقاً للوثائق التي حصلت عليها شركة “دالاس أناليتيكس” الأوكرانية للاستخبارات الخاصة وشاركتها مع الصحيفتين، أدرجت شركة “فيمبيل” الروسية، المتخصصة في تصميم الصواريخ ومنظومات إطلاقها، طلبية لتوريد 90 منصة إطلاق من طراز “ABU-L” إلى مشترٍ أجنبي يحمل الرمز “K-10”. وتعود هذه الوثائق إلى جدول إنتاج أعدته الشركة في أيار/ مايو 2024، وحددت مواعيد التسليم بين أواخر عام 2024 وكانون الأول/ ديسمبر 2025.
يشير الرمز “K-10” إلى إيران، وفقاً لشخص مطلع على الوثائق ومعلومات داخلية روسية اطلعت عليها “فايننشيال تايمز”. ويظهر الرمز نفسه في عقد لتوريد طائرات التدريب والهجوم الخفيف “ياك-130″، حيث سُمّي المشتري صراحة بأنه “K-10، إيران”. وفي رسالة مؤرخة في أيار/ مايو 2024، طلبت شركة “فيمبيل” من مكتب التصميم الروسي “كي بي إم” تسريع توريد مكونات أساسية لمنصتي “ABU-L” و”ABU-305″، محذرة من أن التأخر في توفيرها قد يهدد تنفيذ تسعة عقود، ويؤدي إلى تعطيل التزامات مرتبطة بعقود الدفاع الحكومية الروسية.
ضم جدول الإنتاج سبعة عملاء روس ومشترين أجنبيين، من بينهم الصين التي تضمنت طلبيتها 192 منصة من طراز “ABU-305″، إلى جانب المشتري الإيراني الذي طلب 90 منصة من طراز “ABU-L”. ومع ذلك، لا تثبت الوثائق أن المنصات التسعين سلمت بالفعل إلى إيران، إنما تكشف عن إدراج الطلبية ضمن خطط الإنتاج والتوريد الروسية، وفق صحيفتا “فايننشيال تايمز” و”الغارديان” البريطانيتان.
صواريخ روسية استخدمت في أوكرانيا.. ما قدراتها؟
صُممت منصتا “ABU-L” و”ABU-305″ لحمل الصاروخ الروسي الخفيف متعدد الأغراض “LMUR”، المعروف أيضاً باسم “إيزديليي 305″، وهو صاروخ موجه يمكن إطلاقه من المروحيات الهجومية، واستخدمته القوات الروسية على نطاق واسع ضد أهداف أوكرانية منذ عام 2022. وكشف عن الصاروخ خلال معرض عسكري روسي عام 2021، قبل أن يدخل الخدمة عام 2022. وتكمن إحدى أبرز خصائصه في إمكانية توجيهه أثناء الطيران، بما يسمح للمشغل بتعديل مساره لاستهداف أهداف صغيرة ومتحركة. وبحسب ممثل شركة “دالاس أناليتيكس”، تبلغ سرعة الصاروخ نحو 230 متراً في الثانية، أي ما يعادل قطع مسافة تقارب 14 كيلومتراً في الدقيقة.
تتيح هذه الخصائص استخدامه في تنفيذ الغارات والكمائن، وفق مبدأ “أطلق وانسحب”، الذي يقوم على وصول المروحية إلى موقع الإطلاق، وإطلاق الصاروخ باتجاه الهدف، ثم مغادرة المنطقة بسرعة لتقليل تعرضها للنيران المضادة. وتختلف قدرة المنصتين على حمل الصواريخ؛ إذ تشير الوثائق ودليل المعدات التابع للجيش الأميركي إلى أن منصة “ABU-L”، المصممة لمروحيات “مي-28” الهجومية الروسية، تستطيع حمل صاروخين، بينما تحمل منصة “ABU-305” صاروخاً واحداً. وتمتلك إيران مروحيات من طراز “مي-28″، ما يجعلها قادرة من الناحية التقنية على الاستفادة من منظومة الإطلاق الروسية، إذا اكتملت عملية التوريد والتجهيز والتكامل الفني. وكان نائب وزير الدفاع الإيراني مهدي فرحي قد أعلن لوكالة “تسنيم” في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 اكتمال ترتيبات انضمام مروحيات “مي-28” إلى القوات المسلحة الإيرانية. وفي كانون الثاني/ يناير 2026، ظهرت صور لإحدى هذه المروحيات داخل حظيرة طائرات في طهران، وحدد باحثون في المصادر المفتوحة موقعها في منشأة إيرانية للطيران.
تعاون يتجاوز السلاح
لا تبدو صفقة منصات إطلاق الصواريخ معزولة عن مسار التعاون العسكري بين موسكو وطهران، الذي توسع بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. ففي بداية الحرب، أصبحت إيران مورداً رئيسياً للطائرات المسيّرة الهجومية الروسية من طراز “شاهد”، التي استخدمتها موسكو في ضرب أهداف أوكرانية، قبل أن تبدأ تصنيع نسخ منها محلياً داخل روسيا.
وفي المقابل، تحدثت تقارير استخباراتية أوروبية عن توسيع موسكو دعمها لطهران خلال المواجهة العسكرية الحالية، بما يشمل تزويدها ببيانات مهمة وصور أقمار صناعية قد تساعدها في تحديد مواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط. كما حذرت أجهزة استخبارات أوروبية من استعداد روسيا لتزويد إيران بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات، لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي تقارير سابقة، كشفت “فايننشيال تايمز” أن روسيا ساعدت إيران في تطوير صواريخ كروز فائقة السرعة، وباعت لها صواريخ “فيربا” المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، كما أشارت إلى اتصالات بين البلدين بشأن معلومات قد تكون مرتبطة بالأسلحة النووية.
لماذا تتحفظ موسكو على دعم إيران؟
على الرغم من اتساع التعاون العسكري بين البلدين، تحرص موسكو على عدم الإعلان عن تفاصيل مساعداتها العسكرية لطهران، في ظل حسابات سياسية تتعلق بعلاقات بوتين مع ترامب، ومساعي الكرملين لتجنب تعريض المفاوضات الأميركية الروسية بشأن أوكرانيا لمزيد من التعقيدات. وتواجه روسيا أيضاً قيوداً على قدرتها على تزويد إيران بالمعدات العسكرية، نتيجة الضغوط التي تتعرض لها صناعتها الدفاعية بسبب احتياجات الحرب في أوكرانيا. وتكشف الوثائق المسربة جانباً من هذه الصعوبات؛ إذ حذرت شركة “فيمبيل” في رسالتها المؤرخة في أيار/ مايو 2024 من أن التأخر في توريد المكونات الأساسية لمنصات إطلاق الصواريخ قد يؤدي إلى تعطيل تسعة عقود، ويهدد تنفيذ التزامات مرتبطة بعقود الدفاع الحكومية الروسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة