إسرائيل تعزز نفوذها في سوريا عبر ثلاثة مستويات من السيطرة والتوغل


هذا الخبر بعنوان "ثلاثة مستويات لنفوذ إسرائيل داخل سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت منظمة بحثية مستقلة، تُدعى “إيتانا”، عن ترسيخ إسرائيل لثلاثة أنواع من مناطق النفوذ في جنوب غربي سوريا. تشمل هذه المناطق سيطرة إسرائيلية كاملة، ومناطق تتعرض لتوغلات متكررة، وأخرى تصل إليها القوات الإسرائيلية بشكل متقطع.
ووفقًا لدراسة نشرتها المنظمة، نفذت القوات الإسرائيلية 3200 عملية برية في المنطقة منزوعة السلاح والأراضي السورية منذ سقوط النظام السابق وحتى سبتمبر الماضي. وشملت هذه العمليات إنشاء مواقع عسكرية دائمة، وتسيير دوريات، وتنفيذ مداهمات، واعتقالات تعسفية، وإقامة نقاط تفتيش مؤقتة.
في عام 2025 وحده، وثقت “إيتانا” 1149 عملية إسرائيلية داخل الأراضي السورية، بينما بلغت العمليات البرية في جنوب غربي سوريا 1996 عملية منذ بداية العام الحالي وحتى سبتمبر. وسجل شهر سبتمبر الماضي أعلى معدل شهري للعمليات البرية الإسرائيلية بـ 361 عملية موثقة.
كما وثقت المنظمة 310 حالات اعتقال أو احتجاز نفذتها القوات الإسرائيلية خلال الفترة ذاتها، ولا يزال 38 سوريًا رهن الاحتجاز لدى إسرائيل.
تسيطر إسرائيل حاليًا بشكل مباشر على ما يقارب 400 كيلومتر مربع داخل المنطقة منزوعة السلاح، بما في ذلك قمة جبل الشيخ (حرمون). وتشمل السيطرة الإسرائيلية أجزاء من محافظة القنيطرة وريف دمشق، بعمق يصل إلى 12 كيلومترًا داخل الأراضي السورية. وتتمتع القوات الإسرائيلية بحرية حركة واسعة في هذه المناطق، بينما يُمنع دخول أي أفراد من السلطات السورية. يتعرض السكان لعمليات برية متكررة ونقاط تفتيش مؤقتة، وقد يتعرض الرجال والفتيان للاحتجاز المؤقت أو النقل إلى السجون الإسرائيلية.
تشهد مناطق أخرى توغلات برية متكررة من قبل القوات الإسرائيلية، تتخذ أشكالًا متعددة كالدوريات والمداهمات وإقامة نقاط تفتيش مؤقتة وعمليات اعتقال. تغطي هذه المناطق حوالي 880 كيلومترًا مربعًا من الأراضي السورية، وتشمل محافظة القنيطرة بأكملها، وتمتد إلى نحو 14 كيلومترًا داخل الأراضي السورية باتجاه ريف درعا الغربي. يضعف الوجود الأمني للسلطات السورية في هذه المناطق بفعل التوغلات المستمرة، مما دفع بعض عناصر وزارتي الدفاع والداخلية إلى الاستقالة مخافة تكرار التوغلات أو مصادرة الأسلحة.
إلى جانب المناطق التي تشهد توغلات منتظمة، توجد مناطق وصلت إليها القوات الإسرائيلية مرة واحدة على الأقل منذ 8 ديسمبر 2024. تغطي هذه المساحة حوالي 1160 كيلومترًا مربعًا من الأراضي السورية في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق. قامت القوات الإسرائيلية في هذه المناطق بتدمير جميع المواقع العسكرية التابعة لنظام الأسد السابق، مما أدى إلى القضاء على الدفاعات الحكومية ومنع السيطرة على مخزونات الأسلحة. امتدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في بعض الحالات إلى عمق 50 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، ووصلت إلى مناطق تبعد حوالي 27 كيلومترًا عن وسط دمشق، وأقل من تسعة كيلومترات عن مشارف العاصمة. وتشمل هذه المناطق تلالًا استراتيجية مثل تل الجابية وتل الحارة وتل المال.
وثقت منظمة “إيتانا” 310 حالات اعتقال واحتجاز نفذتها القوات الإسرائيلية منذ سقوط النظام وحتى سبتمبر الماضي، ولا يزال 38 سوريًا رهن الاحتجاز، بينهم اثنان لم يبلغا سن الـ18. تشهد المناطق المحاذية للوجود الإسرائيلي عمليات توغل مستمرة واعتقالات تطال مدنيين، مما دفع الأهالي في محافظة القنيطرة للمطالبة بالتدخل للإفراج عن ذويهم.
في سياق مشابه، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير لها مقتل 69 شخصًا في سياقات مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية منذ سقوط النظام وحتى أكتوبر الماضي، بينهم مدنيون وعناصر من قوات الدفاع والداخلية.
بدأ التوغل الإسرائيلي في سوريا منذ الساعات الأولى لسقوط النظام، وتلاه مئات الضربات الجوية التي أنهت مقدرات الجيش في المنطقة الجنوبية ومنظومة الدفاع الجوي. تبرر إسرائيل توغلها بدوافع الأمن القومي والخوف من السلطات السورية الجديدة ذات الخلفية الإسلامية الجهادية. تكتفي دمشق بالمطالبة بالعودة إلى اتفاقية 1974 والانسحاب من المناطق التي توغلت فيها إسرائيل، وسط مباحثات لتنسيق أمني بين الجانبين برعاية واشنطن وباريس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة