سوريا
اقتصاد

تمديد الدوام الحكومي: جدوى اقتصادية أم عبء إضافي؟ الخبراء يطرحون تساؤلات حول الأداء والإنتاجية

جريدة الوطن٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٥٤ م0 مشاهدة
تمديد الدوام الحكومي: جدوى اقتصادية أم عبء إضافي؟ الخبراء يطرحون تساؤلات حول الأداء والإنتاجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تمديد الدوام الحكومي تحت المجهر .. هل العبرة بساعات الحضور أم بنتائج الأداء؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير مسألة زيادة ساعات الدوام في المؤسسات الحكومية جدلاً واسعاً بين سعيها لتحسين الخدمات الحكومية واحتمالية ارتفاع تكاليف التشغيل. يتساءل الكثيرون عن الجدوى الاقتصادية لهذه الزيادة وانعكاساتها على الموظفين والإنتاجية العامة، وهل ستؤدي الساعة الإضافية إلى خدمات أفضل أم إلى أعباء أكبر دون مردود ملموس؟

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي إيهاب إسمندر أن قرار زيادة ساعات العمل في المؤسسات الحكومية يستند إلى القانون الأساسي للعاملين في الدولة، ولكنه يفتقر إلى تحليل كمي للتكاليف الإضافية والعوائد المتوقعة. وأشار إسمندر في تصريح لـ”الوطن” إلى أن تمديد ساعات العمل نظرياً سيؤدي حتماً إلى زيادة استهلاك الطاقة والكهرباء، نتيجة استمرار تشغيل الإضاءة والتكييف وأجهزة الكمبيوتر والمصاعد وغيرها من المعدات لساعة إضافية. كما ستزداد أحمال المياه والصرف الصحي. ومع ذلك، يبقى حساب قيمة هذه الزيادة بدقة أمراً صعباً في ظل غياب بيانات رسمية عن الاستهلاك الحكومي اليومي للطاقة.

وفيما يتعلق بوقود النقل، قد يؤدي تمديد ساعات العمل إلى تغيير أوقات ذروة التنقل، لكنه لا يتوقع أن يسبب زيادة كبيرة في إجمالي استهلاك الوقود في النقل العام. وحول العلاقة بين زيادة ساعات العمل والإنتاجية، أكد إسمندر عدم وجود علاقة خطية مباشرة، بل قد تكون العلاقة عكسية في بعض الحالات.

ولفت إسمندر الانتباه إلى عدم وجود مؤشرات على مراعاة الأعباء المعيشية الإضافية للموظفين عند إصدار قرار زيادة ساعات العمل. وأشار إلى أن مستوى الأجور الحالي في سوريا يغطي أقل من 30% من احتياجات الأسرة الشهرية، مما يعني أن زيادة ساعات العمل دون زيادة الأجور ستؤدي إلى انخفاض نسبي في أجر ساعة العمل الفعلية للموظف.

وعن تأثير تأخر انتهاء وقت العمل على النشاط الاقتصادي والتجاري والخدمي، ذكر إسمندر أن ذلك قد ينعكس إيجاباً على أعمال المطاعم والمتاجر القريبة من المؤسسات الحكومية. في المقابل، قد يتأثر سلباً العمل الإضافي الذي يقوم به بعض الموظفين خارج أوقات الدوام الرسمي، مما قد يؤثر على المصالح التي تعتمد عليهم بسبب انخفاض العمالة المطلوبة وارتفاع أجور البدائل.

ويرى إسمندر أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد، مما يجعل تقييم التكاليف الاقتصادية غير المباشرة مقارنة بالعوائد المتوقعة أمراً صعباً في الوقت الحالي. لكنه أشار مبدئياً إلى أن التكاليف غير المباشرة تشمل استهلاك الطاقة الإضافي، وانخفاض دافعية الموظفين وتدهور صحتهم، وفقدان الناتج الاقتصادي من العمل الإضافي، وزيادة تكاليف التنقل. أما العوائد المتوقعة فتتمثل في تحسين تغطية الخدمات الحكومية للمواطنين وتقليل الازدحام. ومع ذلك، إذا لم تقترن هذه الزيادة بتحسين كفاءة الخدمات (مثل تسريع الإجراءات)، فإن العائد من الساعة الإضافية سيكون منخفضاً. وأكد أن الاستثمار في تبسيط الإجراءات غالباً ما يكون أكثر جدوى من الاستثمار في ساعات العمل في الاقتصادات المتأخرة مثل الاقتصاد السوري.

واختتم إسمندر حديثه بالتأكيد على عدم وجود مؤشرات واضحة حالياً لقياس مساهمة الساعات الإضافية في تحسين الخدمات. ودعا إلى تبني مؤشرات علمية جيدة تشمل متوسط وقت إنجاز المعاملات، وعدد الخدمات المنجزة لكل موظف في الساعة، ومعدل رضا المستفيدين، ومعدل تكرار المراجعة لنفس المعاملة، ومعدل غياب الموظفين والإجازات المرضية. وأشار إلى أن التركيز الحالي يبدو منصباً على ساعات الحضور دون ربطها بمخرجات الخدمة الفعلية.

شارك الخبر: