الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على الكونجرس الأمريكي.. ترامب يعترف بالنتائج


هذا الخبر بعنوان "الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على الكونجرس.. ترامب يقر بالهزيمة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الحزب الديمقراطي فوزه بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 من تشرين الثاني، مستعيدًا السيطرة على الكونجرس من الحزب الجمهوري. تمثل هذه النتيجة تحولًا في موازين القوى داخل واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وفقًا للنتائج التي أوردتها وكالة “أسوشيتد برس”، حقق الديمقراطيون مكاسب في عدد من الولايات التي تُعد تقليديًا معاقل للجمهوريين، بما في ذلك أيوا وكانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية وأوهايو. كما تقدموا في دوائر انتخابية كانت لصالح الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2024.
تمنح هذه النتيجة الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة أداء الإدارة الأمريكية وفتح التحقيقات بشأن سياساتها، بالإضافة إلى التأثير في التشريعات والتعيينات. في المقابل، يواجه ترامب صعوبة أكبر في تمرير أجندته عبر الكونجرس، على الرغم من احتفاظه بصلاحياته الرئاسية وحق استخدام الفيتو، حسبما أفادت الوكالة.
جاءت المكاسب الديمقراطية في ظل تراجع الرضا عن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب اعتراضات على الحرب الأمريكية على إيران. كانت هذه الملفات من اهتمامات الناخبين خلال الحملات الانتخابية، بحسب ما نقلته الوكالة.
تُجرى انتخابات منتصف الولاية مرة كل عامين، في منتصف الفترة الرئاسية التي تمتد لأربع سنوات. لا تتضمن هذه الانتخابات انتخاب رئيس جديد، بل تتيح للناخبين تجديد عضوية مجلسي الكونغرس، بالإضافة إلى انتخاب عدد من حكام الولايات ومسؤولين محليين.
شملت انتخابات 3 من تشرين الثاني جميع مقاعد مجلس النواب الأمريكي البالغ عددها 435 مقعدًا، إضافة إلى 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ من أصل 100. تضمنت هذه المقاعد ما يُجرى عليه انتخابات دورية وأخرى خاصة. كما شهدت 36 ولاية انتخابات لاختيار حكامها.
يُنتخب أعضاء مجلس النواب لمدة عامين، ما يعني أن جميع مقاعده تكون موضع اقتراع في كل انتخابات منتصف ولاية. أما أعضاء مجلس الشيوخ، فتمتد عضويتهم لست سنوات، وتُجدد مقاعدهم على مراحل، بحيث يُنتخب نحو ثلث أعضاء المجلس كل عامين.
تكتسب هذه الانتخابات أهميتها من أنها تحدد الحزب الذي يمتلك الأغلبية في مجلسي الكونغرس، وبالتالي قدرته على إدارة اللجان التشريعية، وإقرار القوانين والموازنات، وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية. كما تمثل مؤشرًا على اتجاهات الرأي العام تجاه الرئيس والحزب الحاكم، قبل الانتخابات الرئاسية التالية المقررة عام 2028.
سجل الديمقراطيون تقدمًا في عدد من السباقات التي كانت تُصنف ضمن المنافسات الصعبة، وتمكنوا من انتزاع مقاعد من الجمهوريين في ولايات ذات توجه جمهوري، بينها أيوا وكانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية وأوهايو.
من أبرز النتائج فوز الديمقراطي روي كوبر بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الشمالية، بعد منافسة مع الجمهوري مايكل واتلي. كما احتفظ جون أوسوف بمقعده عن ولاية جورجيا، وفاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيوهامبشير.
فاز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد ولاية ميشيغن في مجلس الشيوخ الأميركي، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم ينتخب لعضوية المجلس في تاريخ الولايات المتحدة.
شملت المكاسب أيضًا فوز الديمقراطي تروي جاكسون بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية مين، بعد تغلبه على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، في واحدة من النتائج التي عكست اتساع نطاق التقدم الديمقراطي خارج الولايات التي تُعد تقليديًا ساحات تنافسية.
امتدت المكاسب إلى انتخابات حكام الولايات، إذ فاز الديمقراطيون بعدد من السباقات، بينها ولاية تكساس. كما حققوا نتائج في ولايات أخرى، ما عزز حضورهم على مستوى السلطات المحلية إلى جانب استعادة الأغلبية في الكونغرس.
كان الجمهوريون يسيطرون قبل الانتخابات على مجلسي الكونغرس، بأغلبية ضيقة، ما جعل عددًا محدودًا من المقاعد المتنافس عليها كافيًا لتغيير السيطرة على المجلسين.
تطلب الفوز بالأغلبية في مجلس النواب الحصول على 218 مقعدًا، فيما يحتاج الحزب إلى 51 مقعدًا في مجلس الشيوخ لضمان الأغلبية، مع مراعاة دور نائب الرئيس في كسر التعادل عند تساوي الأصوات.
عقب ظهور النتائج، قلل ترامب من اعتبار خسارة الجمهوريين انعكاسًا مباشرًا على أدائه، وقال في مقابلة هاتفية مع شبكة “فوكس نيوز” إن الانتخابات لا تمثل هزيمة شخصية له. أضاف أن الديمقراطيين “أبلوا بلاءً حسنًا” وخاضوا حملات قوية، قبل أن يعزو خسارة حزبه إلى المرشحين أنفسهم.
أعلن استعداده لقبول نتائج الانتخابات، لكنه لوّح باستخدام حق النقض الرئاسي ضد التشريعات التي قد يقرها الكونغرس بقيادة الديمقراطيين. وقال إنه سيستخدم الفيتو لدفع الديمقراطيين إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاقات مع إدارته.
في المقابل، اعتبر قادة الحزب الديمقراطي النتيجة تفويضًا من الناخبين لإحداث تغيير في السياسات الأمريكية. أشار زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز إلى أن الناخبين عبّروا عن رغبتهم في تغيير المسار السياسي، فيما تحدث قادة آخرون عن أولوية ممارسة الرقابة على الإدارة وفتح ملفات التحقيق.
تمنح السيطرة على مجلسي الكونغرس الحزب الديمقراطي نفوذًا تشريعيًا ورقابيًا أوسع، بعد أن كان الجمهوريون يملكون الأغلبية فيهما. يتيح ذلك للديمقراطيين تولي رئاسة اللجان الرئيسية وتحديد أولويات عملها، وطلب الوثائق واستدعاء مسؤولي الإدارة للإدلاء بإفاداتهم، وفتح تحقيقات في ملفات تتعلق بأداء الحكومة وقرارات الرئيس.
أعلن قادة ديمقراطيون عزمهم استخدام الأغلبية الجديدة لإجراء تحقيقات مع مسؤولين في إدارة ترامب، والتدقيق في ملفات تتصل بإدارة شؤون الحكومة ومصالح عائلة الرئيس. كما لم يستبعدوا طرح مسألة عزل ترامب أو مسؤولين في إدارته، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.
في مجلس الشيوخ، تتيح الأغلبية للديمقراطيين التحكم بجدول أعمال المجلس واللجان، كما تمنحهم دورًا حاسمًا في مناقشة التعيينات التي يطرحها الرئيس، بما فيها المناصب الحكومية والقضائية التي تتطلب موافقة المجلس.
أما في مجلس النواب، فتتيح لهم إدارة الجلسات التشريعية واللجان، والتحكم بمسار مشاريع القوانين والموازنات.
لكن استعادة الكونجرس لا تعني أن الديمقراطيين باتوا قادرين على إلغاء قرارات الرئيس أو فرض سياساتهم بصورة منفردة. يحتفظ ترامب بصلاحياته التنفيذية وحق استخدام الفيتو ضد القوانين التي يقرها الكونجرس، ما يجعل تمرير التشريعات الكبرى مرتبطًا بالتوصل إلى تفاهمات بين البيت الأبيض والأغلبية الديمقراطية.
جاءت نتائج الانتخابات في ظل استياء واسع من الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب الحرب الأمريكية على إيران ومخاوف الناخبين من الفساد في الحكومة.
أظهرت نتائج استطلاع الناخبين الذي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين وصفوا الاقتصاد بأنه “ليس جيدًا” أو “سيئ”. فيما قال نحو ثمانية من كل عشرة إن التضخم تسبب لهم في أعباء مالية متوسطة أو شديدة.
أشار نحو نصف الناخبين إلى الفساد الحكومي وتكاليف المعيشة بوصفهما من القضايا الحاسمة في اختيارهم للمرشحين.
حضرت الحرب مع إيران ضمن القضايا التي ناقشها المرشحون خلال حملاتهم، بالتزامن مع اعتراضات على ارتفاع الأسعار والسياسات الاقتصادية للإدارة.
وفقًا لصحيفة “واشنطن بوست”، عدّ الناخبون الاقتصاد والرعاية الصحية والحرب مع إيران من أبرز الملفات التي أثرت في توجهاتهم الانتخابية، في حين تراجع تأييد ترامب إلى مستويات منخفضة قبل الاقتراع.
لم تقتصر الخسائر الجمهورية على المقاعد المتنافس عليها تقليديًا، بل امتدت إلى ولايات ودوائر سبق أن فاز بها ترامب بفوارق كبيرة في انتخابات عام 2024. وهو ما عكس اتساع نطاق التحول في تصويت الناخبين، وفق نتائج الاقتراع التي أوردتها الوكالة.
لا تنتقل السيطرة على الكونجرس إلى الفائزين فور إعلان النتائج، إذ يبدأ عمل المجلس الجديد في 3 من كانون الثاني 2027، وفق الموعد الدستوري لبدء الدورة الجديدة للكونجرس. وحتى ذلك الحين، يستمر المجلس الحالي في أداء مهامه.
مع بدء الدورة الجديدة، يتولى الديمقراطيون قيادة مجلسي النواب والشيوخ، وتبدأ مرحلة جديدة من العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس، تقوم على وجود أغلبية تشريعية من الحزب المعارض للرئيس. يفتح ذلك المجال أمام مواجهات بشأن الموازنة والإنفاق والتعيينات والسياسات الحكومية، إلى جانب التحقيقات التي تعهد الديمقراطيون بفتحها.
وبذلك، لا تنهي نتائج انتخابات منتصف الولاية ولاية ترامب، لكنها تحد من قدرة إدارته على تمرير أجندتها التشريعية من دون تفاوض مع الديمقراطيين. وتضع العامين الأخيرين من رئاسته أمام رقابة برلمانية أشد ومواجهة سياسية أوسع داخل واشنطن.
مصري الأصل.. قصة عبد الرحمن السيد الذي أزعج ترامب
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة