سوريا
سياسة

سوريا الجديدة: ساحة صراع إقليمي ودولي على النفوذ والموارد

syria.tv٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٤ ص0 مشاهدة
سوريا الجديدة: ساحة صراع إقليمي ودولي على النفوذ والموارد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مظاهر التنافس الإقليمي على سوريا الجديدة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد الموقع الجيوسياسي والاقتصادي لسوريا، منذ خمسينيات القرن الماضي، صراعًا دوليًا وإقليميًا متزايدًا، تجلى بوضوح خلال سنوات الحراك الشعبي بين 2011 و2024. وتشير التطورات الأخيرة، عقب التغيير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، إلى تنافس إقليمي حاد على سوريا الجديدة ومواردها، يبرز فيه التنافس التركي-الإسرائيلي بشكل خاص، مع تبادل التهديدات بينهما في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. ورغم محاولات السلطة السورية إعادة التموضع ضمن إطار النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط، بصفتها دولة يُعاد ترتيب أولوياتها، إلا أنها لا تستطيع منع التدخلات الخارجية في مجال سيادتها.

جاء حضور الرئيس المؤقت أحمد الشرع لقمة الناتو الأخيرة في إسطنبول في سياق إعادة تعريف الأمن الإقليمي، مع توجه لتحويل سوريا ولبنان من منطقة نزاع مع إسرائيل إلى دور في منظومة الأمن الإقليمي الجديدة. تهدف هذه المنظومة إلى ضمان أمن إسرائيل في جنوب البلدين، ليس عبر قواعد الاستقرار، بل من خلال إدارة الأزمات، مع التحكم في حركة التجارة وموارد الطاقة بين أوروبا والشرق الأوسط. هذا الوضع يمنع سوريا من انتهاج سياسات حيادية، ويجبرها على الانخراط في محاور إقليمية متنافسة، مثل دعم قطر والسعودية في مواجهة أذرع إيران، مما يقلل من قدرة إيران على توظيف الموقع السوري في استراتيجيتها الإقليمية، على الرغم من سقوط شظايا صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية وإسرائيلية فوق الأراضي السورية.

يُعد وجود صناديق الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في القنيطرة وجبل الشيخ دليلًا بارزًا على مدى النفوذ الإسرائيلي في مناطق السيادة السورية. وتمتلك تركيا تأثيرًا عميقًا على السياسات السورية في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية، نظرًا لموقعها كحلقة وصل بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وأهميتها في طموحاتها لدور مؤثر في التنافس الإقليمي على غاز شرق البحر المتوسط. يعكس هذا التوجه رغبة تركيا في إدارة المجال المحيط بها، استجابة للتحديات الإقليمية المتعددة.

تُظهر إسرائيل عداءً شديدًا للسلطة الحالية في سوريا، ووصف نتنياهو لها بـ"القوة الجهادية"، بالرغم من التفاوض معها في أذربيجان وباريس وعمّان حول منطقة منزوعة السلاح الثقيل في الجنوب. وقد اخترقت السيادة السورية في جبل الشيخ والقنيطرة، وامتد انتشار الإنترنت والجنود الإسرائيليين إلى محيط دمشق في جديدة عرطوز. كما أن الغارة على قاعدة مطار أبو الظهور، القريب من الحدود التركية، لم تكن حادثًا عابرًا، بل تعبيرًا عن التنافس الإقليمي حول موقع سوريا على خط التجارة الدولية لموارد الطاقة.

تواجه سوريا رياح التنافس الإقليمي والدولي، مما يضعها في موقف صعب، خاصة في ظل وضعها الداخلي الهش، وعدم سيطرة سلطتها على جغرافيتها، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ورغم إعلان الولايات المتحدة الأميركية إعادة تموضعها في الشرق الأوسط، إلا أنها تظل المحرك الأساسي للتحولات، وسوريا من أبرز تجلياتها. هذا الوضع يمنع سوريا من الحياد ويجبرها على السير ضمن إطار الخطط الأمريكية للمنطقة، مما قد يؤدي إلى تصعيد في التنافس الإقليمي والدولي عليها.

تُحاول بعض الجهات وسم المجتمع السوري بسمة واحدة، متجاهلة خصائصه التاريخية المتعددة. يتم ذلك عبر تطويع الذاكرة الجماعية وخلق وعي جديد يتماشى مع أيديولوجية هيئة تحرير الشام واستراتيجيتها طويلة المدى، مما يؤدي إلى الاستلاب الاجتماعي وتغييب الوعي والفكر النقدي. ينقاد السوريون لدلالات الشعارات والرموز والصور التي تهيمن على فضاءاتهم، والتي حولتها سلطة الأمر الواقع، عبر آلتها الدعائية والخطابية، إلى أجندة تختزل الذاكرة الجماعية بالكامل.

شارك الخبر: