خبير اقتصادي يحذر: استهداف مصفاة حمص يهدد بتفاقم الأعباء المعيشية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية


هذا الخبر بعنوان "خبير اقتصادي لـ”سوريا بلس”: استهداف مصفاة حمص يهدد بزيادة الأعباء المعيشية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّر الخبير الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم من أن أي توقف محتمل لمصفاة حمص قد يؤدي إلى زيادة فاتورة استيراد المشتقات النفطية، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة. وأكد أن الخسائر الاقتصادية لا تُقاس بالطاقة التكريرية المعلنة للمصفاة، بل بحجم إنتاجها الفعلي وكلفة تعويض المشتقات التي توفرها للسوق المحلية. جاءت تصريحات عبد الكريم لـ” سوريا بلس ” على خلفية إعلان وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء 3 تشرين الثاني، إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص، قالت إن خلية مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني تقف وراءه، مشيرة إلى توقيف أفراد الخلية وضبط عبوات ناسفة كانت معدّة لتنفيذ الهجوم.
الإنتاج الفعلي وليس الطاقة التصميمية
وأوضح عبد الكريم أن الطاقة التصميمية لمصفاة حمص تبلغ نحو 107 آلاف برميل يومياً، إلا أن هذا الرقم يمثل الحد الهندسي للمنشأة، ولا يعكس كمية النفط التي تعالجها فعلياً. وأشار إلى أن وزارة الطاقة أعلنت في أيلول الماضي تشغيل المصفاة بمعدل يقارب 30 ألف برميل يومياً، قبل الإعلان في تشرين الأول عن رفع طاقتها التكريرية المتاحة إلى نحو 55 ألف برميل، عقب أعمال الصيانة والتأهيل. وبيّن أن احتساب الخسائر استناداً إلى الرقم الأخير وحده قد يعطي صورة غير دقيقة، لأن تحديد الأثر الاقتصادي يتطلب معرفة كميات الخام المكررة فعلياً، وحجم المشتقات الناتجة عنها، وكلفة تعويضها من الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن مصفاة حمص تعتمد بدرجة كبيرة على النفط الخام السوري الثقيل، الذي ينتج عند تكريره كميات أكبر من الفيول مقارنة بالبنزين والمازوت. وأضاف أن التمييز بين الخام الداخل إلى المصفاة والمشتقات الخارجة منها ضروري لتقييم الخسائر، مشدداً على أن توقف عمليات التكرير لا يعني ضياع قيمة النفط الخام، إذ يمكن الاحتفاظ به أو تصديره، شريطة توافر القدرة على التخزين والنقل والتسويق.
مصفاة بانياس تضاعف حساسية التوقيت
ورأى عبد الكريم أن توقيت المخطط الذي أعلنت السلطات إحباطه يكتسب أهمية اقتصادية خاصة، في ظل أعمال الصيانة التي خضعت لها مصفاة بانياس، ما زاد الاعتماد على مصفاة حمص لتأمين جزء من احتياجات السوق المحلية. وأوضح أن توقف مصفاة حمص قد يفرض استيراد كميات إضافية من المازوت والبنزين الجاهزين، بدلاً من المشتقات التي تنتجها محلياً، دون أن يقابل ذلك بالضرورة انخفاض مماثل في فاتورة استيراد النفط الخام، نظراً لاعتمادها على الخام السوري الثقيل. وأشار إلى أن الخام المحلي الذي لن يُكرر سيبقى متاحاً، لكنه لن يتحول إلى إيرادات بالقطع الأجنبي إلا إذا أمكن بيعه فعلياً في الأسواق الخارجية.
وفي ما يتعلق بحجم الاعتماد على الاستيراد، استشهد عبد الكريم بتقديرات تفيد بأن نحو ثلاثة أرباع احتياجات المازوت وأربعة أخماس البنزين تؤمَّن من الخارج. وتتوافق هذه النسب تقريباً مع ما أعلنه مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات في 13 أيلول الماضي، حين قال إن سوريا تستورد نحو 74% من احتياجات المازوت و81% من البنزين، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع تكاليف تأمين المشتقات.
ضغوط محتملة على الدولار والتمويل
وحول التداعيات المالية، أوضح عبد الكريم أن استيراد كميات إضافية من المشتقات الجاهزة قد يزيد الطلب على القطع الأجنبي، خصوصاً أن شحنات المازوت تُموّل، بحسب قوله، عبر اعتمادات مستندية من خلال المصرف المركزي. وأضاف أن ارتفاع الحاجة إلى الدولار قد يفرض ضغوطاً على السيولة والاحتياطيات النقدية، وربما على سعر صرف الليرة، لكنه شدد على أن هذه النتائج ليست حتمية أو متزامنة بالضرورة. واعتبر أن الخطر المالي الأكثر إلحاحاً يرتبط بتوقيت دفع قيمة الشحنات المستوردة، وكلفة تمويلها، ومدى قدرة الدولة على الاستفادة من النفط الخام الذي لن يُستخدم في عمليات التكرير. وأكد أن تحديد الخسائر اليومية بصورة دقيقة يتطلب بيانات تفصيلية عن الإنتاج والتكاليف والأسعار، وليس مجرد ضرب عدد البراميل في السعر العالمي للنفط الخام.
كيف تنتقل الخسائر إلى جيوب المواطنين؟
وحذّر عبد الكريم من أن أي ارتفاع جديد في تكاليف تأمين المشتقات النفطية قد ينعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات، مشيراً إلى أن التجربة الأخيرة أظهرت سرعة انتقال زيادات الوقود إلى قطاعات اقتصادية متعددة. واستشهد برفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة في أيلول الماضي، عندما ربطت الحكومة تعديل الأسعار بارتفاع تكاليف المشتقات في الأسواق العالمية وأعمال الصيانة في مصفاة بانياس. وأوضح أن سعر 175 ليرة لليتر يعادل نحو 1.25 دولار، وفق سعر الصرف الذي اعتمده في تقديراته، وهو مستوى قريب من تكلفة المازوت المستورد، ما يقلص قدرة الدولة على امتصاص أي ارتفاع إضافي في تكاليف التوريد.
وبحسب تقديرات عبد الكريم، ارتفعت أجور النقل بنحو 25% وسطياً عقب الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، فيما سجلت أسعار الألبان والأجبان ارتفاعاً يقارب 10%، والمنظفات بين 15 و20%. وأشار إلى أن تكاليف المواصلات باتت تستهلك أكثر من خُمس رواتب بعض الموظفين، ما يزيد الضغوط على الأسر محدودة الدخل. وأضاف أن تأثير المازوت يتجاوز قطاع النقل، لارتباطه بتشغيل مضخات الري والمولدات الكهربائية والمعامل، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفته قد ينتقل إلى أسعار المنتجات الزراعية والصناعية والمواد الغذائية.
نقص الوقود قد يرفع الأسعار خارج التسعيرة الرسمية
ولفت عبد الكريم إلى أن انعكاسات أي توقف محتمل للمصفاة لا تقتصر على زيادة الأسعار الرسمية، إذ قد تبقى التسعيرة الحكومية ثابتة بينما تتراجع الكميات المتاحة في الأسواق. وأوضح أن نقص المعروض قد يدفع المستهلكين إلى شراء الوقود من السوق السوداء بأسعار أعلى، أو الانتظار فترات أطول للحصول على احتياجاتهم، ما يفرض أعباء إضافية على المواطنين حتى دون صدور قرار رسمي برفع الأسعار. وربط حجم التأثير بعاملين أساسيين، أولهما سرعة تعويض الإنتاج المحلي عبر المخزون المتاح أو الاستيراد، إلى جانب قدرة مصفاة بانياس على العودة إلى التشغيل، وثانيهما السياسة الحكومية المتبعة في التعامل مع أي زيادة في التكاليف. ورأى أن تقديم دعم نقدي موجّه إلى الأسر منخفضة الدخل، ولا سيما التي تحتاج إلى وقود التدفئة، يمثل خياراً أقل كلفة وأكثر عدالة من تحميل جميع المستهلكين زيادات جديدة في الأسعار. وبينما أعلنت السلطات إحباط المخطط قبل تنفيذه، يرى عبد الكريم أن التداعيات الاقتصادية لأي استهداف ناجح لمصفاة حمص لن تتحدد بقيمة النفط الخام الذي تعالجه وحدها، بل بقدرة البلاد على تعويض المشتقات المفقودة، وتأمين التمويل اللازم لاستيرادها، ومنع انتقال التكاليف الإضافية إلى أسعار النقل والغذاء والتدفئة.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد