سوريا
اقتصاد

تمديد الدوام الحكومي: هل يعزز الإنتاجية أم يزيد أعباء الموظفين؟

جريدة الوطن٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٢٦ ص0 مشاهدة
تمديد الدوام الحكومي: هل يعزز الإنتاجية أم يزيد أعباء الموظفين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تمديد الدوام الحكومي.. إنتاجية أكبر أم أعباء إضافية على الموظفين؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار قرار تمديد ساعات الدوام الرسمي في القطاع العام جدلاً واسعاً بين العاملين، في ظل التحديات المعيشية وتراجع القوة الشرائية للرواتب. يطرح القرار تساؤلات حول العلاقة بين زيادة ساعات العمل وتحسين الأداء والإنتاجية، وأهمية الانضباط الوظيفي في تطوير المؤسسات العامة، مع ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية للعاملين. يسعى القرار لتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الإداري والحقوق المعيشية للموظفين.

الدوام الإداري وبناء المؤسسات

يرى الخبير المالي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن تحديد الدوام الإداري بثماني ساعات يومياً، وضبط مواعيد الحضور والانصراف، وربط الالتزام الوظيفي بالإنتاجية وتقييم الأداء، هي لبنات أساسية في بناء المؤسسات الإدارية الحديثة. وأوضح أن المؤسسة العامة ليست مجرد مكان للحضور والمغادرة، بل هي منظومة عمل تقوم على المسؤولية والانضباط وتقديم الخدمات بكفاءة. قيمة ساعات العمل لا تقاس بعددها فقط، بل بما يتحقق خلالها من إنجاز وجودة وسرعة في تلبية احتياجات المواطنين. لكنه أكد ضرورة الاعتراف بأن تطبيق القرار سيواجه اعتراضات اجتماعية ومعيشية لا ينبغي تجاهلها.

تمديد الدوام دون زيادة الأجور: استنزاف للموظفين

من جهته، يرى أستاذ المصارف والتمويل في جامعة حماة أن القرار يهدف إلى توحيد ساعات العمل واستكمال الخدمات العامة، لكنه يفتقر إلى الدعم المالي المقابل، سواء من خلال زيادة الأجور أو التعويضات. في ظل عدم تحسن بيئة الاقتصاد الكلي والانخفاض الكبير في الرواتب، من المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى استنزاف الموظفين على المدى القصير، وإضعاف جودة حياتهم، بل قد يؤدي إلى تفاقم تسرب الكفاءات أو انخفاض الكفاءة في العمل. وأكد أن ما يحتاجه الاقتصاد السوري بشكل أكثر إلحاحاً هو تحسين الرواتب الحقيقية وتحسين بيئة الأعمال، وليس مجرد تمديد ساعات العمل.

أعباء التنقل وضعف الدخول

يشير قوشجي إلى أن شريحة من العاملين تقطن في مناطق بعيدة عن أماكن عملها، ما يجعل ساعات التنقل اليومية عبئاً إضافياً. وتعالج المؤسسات الحديثة هذه الظاهرة بوسائل متعددة، منها تنظيم النقل الجماعي، والمرونة في بعض مواعيد الدوام، وإعادة توزيع العاملين جغرافياً. وأضاف أن هناك مشكلة لأصحاب الدخول المنخفضة، الذين قد يشكل الالتزام بثماني ساعات دوام فعلية عبئاً اقتصادياً إضافياً عليهم، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والمعيشة. وأكد أنه من غير المنطقي مطالبة الموظف بمزيد من الالتزام والإنتاجية دون معالجة الظروف التي تمكنه من أداء عمله بصورة مستقرة.

بين الانضباط وتحسين البيئة الوظيفية

يرى قوشجي أن الإصلاح الإداري يجب أن يسير في مسارين متوازيين: الأول هو ضبط الدوام وتكريس ثقافة الالتزام والمساءلة وتقييم الأداء وفق نتائج واضحة. الثاني هو تحسين البيئة الوظيفية، ومعالجة تكاليف النقل وضعف الأجور، وتوفير الظروف التي تساعد العامل على أداء واجباته. وشدد على ضرورة ألا يتحول الالتزام بثماني ساعات إلى مجرد حضور شكلي، بل يجب أن يقترن بتحديد مهام كل موظف، وقياس حجم الإنجاز، وتبسيط الإجراءات، ومحاسبة المقصر ومكافأة المتميز. وأكد أن بناء الدولة يبدأ من بناء مؤسساتها، وبناء المؤسسات يبدأ من احترام الوقت والمسؤولية، لكنه لا يكتمل إلا بتحقيق التوازن بين حقوق العاملين وواجباتهم. فلا يمكن بناء إدارة عامة منتجة بموظفين غير منضبطين، كما لا يمكن مطالبة الموظف بالإنتاجية دون توفير الحد الأدنى من الأجر والظروف المعيشية التي تضمن له حياة كريمة. ولفت إلى أن الإصلاح الإداري ليس تشديداً على الموظف، بل انتقال من ثقافة الوظيفة بوصفها راتباً شهرياً إلى ثقافة الوظيفة بوصفها مسؤولية وخدمة عامة.

شارك الخبر: