رحلة البحث عن حليب الأطفال: تحديات الارتجاع، الأسعار، والنقص المستمر


هذا الخبر بعنوان "رحلة البحث عن حليب أطفال …. يقاوم الارتجاع والأسعار والاختفاء" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إذا كنت تخطط لإنجاب طفل في هذا البلد، فلتكن أولى دعواتك ألا تحتاج لحليب صناعي وأن يتمكن طفلك من الرضاعة الطبيعية، لتتجنب بذلك رحلة المعاناة الطويلة بين أنواع الحليب المختلفة في الصيدليات خلال السنة الأولى من عمر الطفل. في حال اضطررت لاستخدام الحليب الصناعي من نوع "AR" (المضاد للارتجاع)، كما حدث مع طفلتي، تبدأ رحلة شاقة مع زوجي لتأمين هذه المادة الغذائية الأساسية لطفلتنا كل أربعة أيام، وهو أمر لا يقبل التأجيل أو المساومة.
هذه "الرحلة" ليست سياحة أو رفاهية، بل هي استنزاف أسبوعي يتطلب من زوجي التحول إلى "عدّاء" يجوب الصيدليات في المدينة بحثاً عن الحليب. وعندما تنفد حيله، يلجأ إلى الأصدقاء والمعارف الذين لديهم صلات بصيادلة، علّهم يتمكنون من توفير علبة حليب تبدو وكأنها كنز مدفون. يدخل زوجي الصيدلية، تتفحص عيناه الرفوف بصمت، ثم يسأل بتردد، وكأنه يطلب شيئاً ممنوعاً: "لو سمحت عندك حليب AR؟". فيرد الصيدلاني بنظرة حذرة، ثم يهمس: "لحظة لأرى"، ويمد يده تحت الطاولة ليخرج علبة الحليب التي تبدو في تلك اللحظة أثمن من الذهب.
في اللاذقية، تتفاقم أزمة حليب الأطفال، ويطالب أحد الصيادلة وزارة الصحة بالتعلم من تجربة اليمن. طفلتي لا يناسبها سوى نوعين محددين من الحليب في السوق، مما يجعلنا في سباق دائم مع الشركات. يختفي النوع الأول فنعتمد على الثاني، ثم يختفي الثاني فنعود للأول، في دورة حياة عبثية ومقلقة. في إحدى المرات، نفدت جميع الخيارات في مدينتنا، واضطررنا للسفر إلى مدينة أخرى، بل وشحن العلبة عبر وسائل النقل كأنها قطعة أثرية نادرة تخشى عليها الضياع.
والأكثر إيلاماً هو الاضطرار لشراء بدائل غير مناسبة، كحليب AR الذي يسبب لطفلتنا الارتجاع نفسه الذي يفترض أن يعالجه، وذلك فقط لتجنب بقائها بلا طعام. إنها مفارقة مؤلمة أن يكون الدواء سبباً للمرض.
تجاوزت عبوة حليب الأطفال تحت عمر السنة كونها مجرد غذاء لتصبح عملة صعبة تخضع لتقلبات السوق وسعر الصرف. ففي كل مرة تدخل فيها الصيدلية، قد تجد أن سعر العلبة قد تغير عن الأمس. حسبتُ الميزانية بقلب مثقل، فكل علبة تزن 400 غرام تكفي لأربعة أيام، مما يعني أننا نحتاج شهرياً حوالي 7 إلى 8 علب. بسعر 110 آلاف ليرة سورية قديمة للعلبة الواحدة، يصل إجمالي المصروف الشهري للحليب فقط إلى حوالي 880 ألف ليرة سورية قديمة، وهذا دون احتساب المصاريف الأخرى.
بعد ثلاث سنوات من الإعلان عنه، يبقى السؤال قائماً: ماذا حل بمعمل إنتاج حليب الأطفال؟
نصيحة للقراء الأعزاء: إذا كنتم تخططون للزواج والإنجاب، فلا تسألوا عن أسعار الحفاضات أو تكاليف الولادة. بل ابدأوا بتوطيد علاقاتكم مع صيادلة مدنكم ومدن الجوار، وتدربوا على الركض السريع، واحتفظوا بأرقام شركات الأدوية ومنتجي الحليب. فالأمومة والأبوة في هذا الزمن لم تعد مجرد مشاعر، بل هي اختبار للياقة البدنية، وتخطيط استراتيجي، ورحلة بحث مستمرة عن الأشياء المفقودة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد