سوريا
عاجل

عكارة مياه الفرات تهدد إمدادات الشرب والزراعة في شرق سوريا بعد السيول المدمرة

syria.tv٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٠ ص0 مشاهدة
عكارة مياه الفرات تهدد إمدادات الشرب والزراعة في شرق سوريا بعد السيول المدمرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عكارة مياه الفرات شرقي سوريا.. كيف تؤثر السيول على مياه الشرب والزراعة؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أدت الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت محافظتي الرقة ودير الزور في شرق سوريا أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى تدفق كميات كبيرة من الأتربة والرواسب إلى نهر الفرات، مما رفع منسوب العكارة في مياهه وتسبب في خروج عدد من محطات مياه الشرب عن الخدمة بشكل مؤقت. ويعتبر نهر الفرات المصدر الرئيسي لمياه الشرب والري في هاتين المحافظتين، حيث تنحدر إليه السيول المتكونة بفعل الأمطار من جبال البشري.

وفي محافظة الرقة، توقفت عدة محطات مياه في مناطق الكرامة والسبخة ومعدان في 29 تشرين الأول بسبب ارتفاع العكارة وانخفاض التوتر الكهربائي، بالتزامن مع قطع طرق رئيسية جراء السيول. وفي اليوم نفسه، أوقفت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور محطات ضخ المياه في ريفها الغربي مؤقتاً لنفس الأسباب، وفقاً لمدير الشركة أحمد الموسى، الذي أوضح أن الهدف هو حماية المضخات والتجهيزات من الأعطال وضمان جودة المياه المقدمة للمواطنين. وأكد الموسى أن فرق الشركة تعمل على خفض مستويات العكارة لإعادة تشغيل المحطات فور تحسن نوعية المياه.

تزامنت هذه الأحداث مع سيول واسعة طالت محافظات الحسكة وحلب وحمص وحماة، مسببة أضراراً في البنى التحتية والطرق والجسور والأراضي الزراعية، بالإضافة إلى وقوع ضحايا ومفقودين وعمليات إنقاذ وإجلاء للسكان.

تأثير السيول على مياه الشرب:

أدت زيادة عكارة مياه الفرات إلى تساؤلات حول جودة المياه المستخدمة للشرب والري. وقد رصد موقع تلفزيون سوريا انقطاعات متكررة لمياه الشرب في الرقة ودير الزور تزامنت مع ارتفاع ملحوظ في عكارة النهر. وأوضح المدير العام للشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الرقة، حيان الجاسم، أن مستويات العكارة وصلت إلى نحو 500 وحدة (NTU) في بعض النقاط، مما جعل المحطات غير قادرة على معالجة المياه. وأشار إلى أن المحطات تعمل بكفاءة عند انخفاض العكارة إلى حوالي 40 وحدة (NTU)، لتصل بعدها إلى 25 وحدة (NTU) بعد الفلترة، وهي النسبة المسموح بها وفق المواصفات السورية لمياه الشرب في حالات الطوارئ.

وأكد الجاسم أن المؤسسة قامت بأعمال غسل للمرشحات والآبار الارتشاحية لرفع كفاءتها، وتمت إعادة تشغيل المحطات على الضفة اليمنى للنهر بالكامل بعد التأكد من سلامة المياه ومطابقتها للمواصفات وتعقيمها.

تأثيرات العكارة على الزراعة:

قد تضطر محطات المعالجة إلى تعديل عملياتها أو إيقاف الضخ مؤقتاً بسبب ارتفاع العكارة. أما بالنسبة للأراضي الزراعية، فيرى المهندس الزراعي محمد العساف أن العكارة تحمل تأثيرات متباينة. فبينما تساهم الرواسب الطينية في زيادة خصوبة التربة وإثرائها بالعناصر الغذائية، إلا أنها قد تؤثر سلباً في خصائص التربة وإنتاجية المحاصيل إذا احتوت على نسب مرتفعة من الأملاح والصوديوم. وأوضح العساف أن السيول تحمل كميات كبيرة من الطمي والرواسب التي قد تحسن خصوبة التربة، لكن تركيبها الكيميائي ونسب العناصر فيها تحدد تأثيرها النهائي. زيادة الرواسب قد تؤدي إلى تغيير خصائص التربة مثل ارتفاع القلوية وزيادة نسب الصوديوم والكلس والأملاح، مما يؤثر سلباً على نمو المحاصيل.

وأكد العساف على ضرورة إجراء تحاليل مخبرية للتربة ومياه الري لتحديد طبيعة هذه التأثيرات، مشيراً إلى نقص المخابر المتخصصة في المحافظة، مما يحد من قدرة المزارعين على معرفة التغيرات التي طرأت على أراضيهم. وأبرز المؤشرات التي يجب قياسها هي درجة الحموضة، والناقلية الكهربائية لتحديد الملوحة، ونسبة الصوديوم والأملاح المتراكمة، حيث أن ارتفاع هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية الزراعية.

وفيما يتعلق بالإجراءات الزراعية، أشار العساف إلى أن الحراثة وتقليب التربة وإضافة المواد العضوية يمكن أن تساعد في تحسين تهوية التربة وتعزيز خصائصها. لكنه شدد على ضرورة عدم الاكتفاء بالإجراءات التقليدية، بل إجراء تحاليل مخبرية لتحديد طبيعة الرواسب ونسب العناصر الغذائية والمواد الضارة، مما يساعد في اختيار المعالجة المناسبة لكل أرض. وأكد أن وجود مخبر متخصص ضروري للتمييز بين الرواسب المفيدة وتلك الضارة، واتخاذ إجراءات علمية للحفاظ على إنتاجية الأراضي الزراعية.

شارك الخبر: