حلف مكة: كيف تُعزز سوريا قدرات التحالف العسكرية والجغرافية؟


هذا الخبر بعنوان "حلف مكة.. كيف يمكن أن تعزز مشاركة سوريا القدرات العسكرية والجغرافية للتحالف؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد النقاشات حول انضمام سوريا المحتمل إلى حلف مكة، مركزة على الأبعاد العسكرية والجيوسياسية لهذه الخطوة. يُنظر إلى الجغرافية السورية كعامل استراتيجي يتيح الربط البري والبحري بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى الخبرات القتالية التي اكتسبها الجيش العربي السوري. يرى المحلل العسكري العميد عمار الواوي أن مشاركة سوريا، في حال إتمامها، ستضيف للتحالف قدرات تتجاوز حجم القوات والتسليح، لتشمل الموقع الجغرافي، الخبرة العملياتية، وإمكانات الدعم اللوجستي، معتبراً أن المساهمة السورية قد تتضمن قوات نخبة قادرة على تنفيذ مهام عسكرية معقدة.
حلف دفاعي وثقل عسكري في المنطقة
يصف الواوي حلف مكة بأنه تحالف عسكري وأمني دفاعي يضم ثلاث قوى عسكرية رئيسية في الشرق الأوسط، ويشكل ثقلاً ردعياً في المنطقة، وقد أُعلن بوصفه تحالفاً دفاعياً. ويرى أن أهمية انضمام سوريا لا تقتصر على التسليح أو حجم القوى البشرية، بل تمتد إلى الموقع الجغرافي لسوريا الذي يوفر طرق عبور برية بين أعضاء التحالف، لا سيما تركيا والسعودية، مما يسهل نقل القوات والتحرك السريع بينها. كما تمتلك سوريا موانئ وواجهات بحرية مهمة يمكن أن تسهم في تعزيز إمكانات الربط والنقل. يضع هذا البعد الجغرافي ضمن العناصر الأساسية التي يمكن أن تستفيد منها الدول الأعضاء، إذ لا تقتصر أهمية المشاركة السورية على تقديم قدرات عسكرية مباشرة، بل تشمل توفير مسارات برية وبحرية لحركة القوات والمعدات والإمدادات.
خبرات قتالية وقدرات عملياتية متراكمة
على المستوى العسكري، يستند الواوي في تقييمه لإمكانات الجيش العربي السوري إلى الخبرة المكتسبة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، من خلال القتال ضد الجيوش النظامية والميليشيات المسلحة. وأشار إلى أن القوات المسلحة السورية أظهرت قدرة على تنفيذ مهام متعددة تتعلق بسرعة الحشد ونقل القوات وتوزيعها على جبهات مختلفة. وتتضمن هذه الخبرة الاستفادة من طبيعة أرض المعركة والتكيف السريع مع الجبهات الجديدة، وهي قدرات يمكن توظيفها ضمن مهام التحالف. كما أثبتت القوات السورية قدرتها على القتال في بيئات مختلفة، مستشهداً بتجارب معركة ردع العدوان التي أسهمت في تطوير أساليب قتالية أكثر مرونة. وفي هذا السياق، يتحدث عن اعتماد نموذج القيادة العملياتية الهجين، الذي يمنح القادة الميدانيين مساحة للمناورة ومرونة في اتخاذ القرارات التكتيكية، مما يسمح بالتعامل مع متغيرات أرض المعركة ومواجهة أنماط الحروب غير التقليدية.
قوات نخبة ودعم لوجستي
فيما يتعلق بطبيعة المشاركة السورية، يوضح الواوي أن انضمام سوريا إلى حلف مكة، في حال إتمامه، يرتب عليها الالتزام ببنود الاتفاق. ويمكن أن يشمل الإسهام ضمن الإطار الدفاعي تقديم قوات نخبة عالية التدريب والكفاءة والخبرة، مؤهلة لتنفيذ مهام احترافية خاصة وعمليات معقدة. ويمكن أن تتضمن المساهمة السورية أيضاً تقديم الدعم اللوجستي من خلال تأمين عبور القوات والمعدات والإمدادات الأخرى عبر شبكات الربط البري والبحري بين الدول الأعضاء، مما يعيد إبراز أهمية الموقع الجغرافي لسوريا في التصور العسكري للتحالف. يطرح الواوي تصوراً لمشاركة تجمع بين القدرات القتالية المتخصصة والإمكانات اللوجستية، مع ربطها بالخبرات العملياتية التي اكتسبتها القوات السورية.
الموقع الجغرافي وانعكاساته على التوازنات الإقليمية
على الصعيد الإقليمي، يرى الواوي أن دخول سوريا إلى الحلف يمكن أن يحد من تدخل قوى وميليشيات إقليمية في أي حرب، أو يؤخر تحركاتها ويؤثر في نشاطها الميداني. ويعزو ذلك إلى الموقع الجغرافي لسوريا بين دولتين تمتلك إيران فيهما أذرعاً عسكرية. ويعتبر أن وجود سوريا ضمن تحالف دفاعي يضم دولاً ذات قدرات عسكرية وإمكانات جغرافية مختلفة يمكن أن ينعكس على حسابات التحرك والتدخل في المنطقة.
البعد السياسي والقبول الشعبي
على الصعيد السياسي، لا يرى الواوي تحديات سياسية تحول دون مشاركة سوريا في حلف مكة، مشيراً إلى أن قيادة الرئيس أحمد الشرع تحظى بتفويض شعبي ودعم جماهيري معلن في قراراتها السياسية والعسكرية. ويلفت إلى أن الانضمام إلى تحالف يضم دولاً عربية شقيقة، مثل السعودية، ودولاً صديقة، مثل تركيا، من شأنه أن يحظى بزخم شعبي وتأييد لأي قرار بهذا الاتجاه.
من التأسيس إلى بحث انضمام سوريا
أعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في 31 تشرين الأول، خلال مشاركته في الدورة الـ22 لمنتدى حوار المنامة في البحرين، وجود نقاشات جارية لتقييم انضمام الجمهورية العربية السورية إلى حلف مكة. وأكد أن سوريا جزء أساسي من أمن المنطقة، وأن أمن الخليج العربي يرتبط بالأمن الإقليمي لسوريا، مشيراً إلى حاجة المنطقة إلى تطوير منظومات الردع والدفاع المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية.
شهد حلف مكة تطوراً في مسار تفعيل التزاماته الدفاعية في 5 تشرين الأول الماضي، إذ أعلنت الدول الأعضاء تفعيل التزامات الدفاع المشترك ونشر قوات وقدرات عسكرية في السعودية، عقب هجمات حوثية استهدفت المملكة. وسبق أن عقد وزراء الخارجية والدفاع وقادة القوات ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان في 31 آب الماضي اجتماع اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية في إسطنبول، واتفقوا على خطوات إضافية لمأسسة التعاون الدفاعي، وإنشاء أمانة عامة في السعودية يرأسها أمين عام باكستاني لمدة 3 سنوات. وأكد البيان المشترك حينها العمل على تعزيز القدرات الدفاعية، وتماسك القوات المسلحة، والتعاون في الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة.
في 7 آب الماضي، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، خلال قمة استضافتها مدينة مكة المكرمة، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف. ونص الاتفاق على تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، وأن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً على الدول الأخرى، إلى جانب تطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي بينها.
عاجل
سياسة
سياسة
سياسة