سوريا
اقتصاد

مزارعو الحسكة: بين أمل الأمطار وواقع تكاليف الإنتاج المرتفعة

Syria 24٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٨ ص0 مشاهدة
مزارعو الحسكة: بين أمل الأمطار وواقع تكاليف الإنتاج المرتفعة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مزارعو الحسكة بين آمال الأمطار وارتفاع تكاليف الإنتاج" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأ مزارعو محافظة الحسكة بزراعة القمح والشعير مع أولى هطولات الأمطار للموسم الزراعي 2026-2027. إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص المازوت المدعوم، وتأخر صرف مستحقات الموسم الماضي، تثير مخاوف من تقليص المساحات المزروعة، على الرغم من وجود خطة رسمية تستهدف أكثر من 951 ألف هكتار.

صرح مدير مديرية الزراعة في الحسكة، هايل الكلش، لـ”سوريا بلس” بأن المساحات المخططة للموسم الحالي تشمل 201 ألفاً و220 هكتاراً من القمح المروي، و424 ألفاً و573 هكتاراً من القمح البعل، بالإضافة إلى 14 ألفاً و187 هكتاراً من الشعير المروي، و311 ألفاً و861 هكتاراً من الشعير البعل.

وأوضح الكلش أن المزارعين شرعوا بزراعة أراضيهم بالتزامن مع الهطولات المطرية، خاصة في المناطق الجنوبية من المحافظة، ولكن ضمن مساحات محدودة حتى الآن، نظراً لبداية الموسم. وتتوقع المديرية استمرار عمليات الزراعة خلال الأيام القادمة.

وأضاف أن المديرية ناقشت الخطة الزراعية وحددت احتياجات المحافظة من البذار والأسمدة والمحروقات، تمهيداً لعرضها على اللجنة الزراعية الفرعية. وشدد على ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج وزيادة مخصصات الحسكة من المحروقات المدعومة.

وأشار إلى أن المؤشرات المناخية الحالية تبعث على التفاؤل بموسم جيد، في ظل توقعات باستمرار المنخفضات الجوية، مما قد يوفر الرطوبة اللازمة لنمو المحاصيل ويساعد على خفض تكاليف الري، خاصة إذا انتظمت الهطولات خلال مراحل نمو المحاصيل.

ولفت إلى وجود توجه لتقديم قروض حسنة للمزارعين، تشمل توفير البذار والأسمدة للمساحات المرخصة، على أن تُسدّد قيمتها خلال فترة الحصاد دون فوائد. وأكد استعداد كوادر المديرية لتقديم الإرشادات الفنية طوال الموسم لتحسين الإنتاجية.

ارتفاع التكاليف يضغط على المزارعين

في المقابل، قال المزارع أحمد الخلف، من ريف الحسكة الجنوبي، إن ارتفاع تكاليف الإنتاج يدفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات التي يعتزمون زراعتها بالقمح والشعير مقارنة بالموسم الماضي، خشية عدم تحقيق عائد يغطي النفقات.

وأوضح الخلف أن سعر طن القمح يبلغ نحو خمسة ملايين ليرة سورية، وطن الشعير نحو أربعة ملايين ليرة. وأضاف أن تكلفة حراثة الدونم الواحد بالجرار الزراعي تصل إلى أربعة دولارات، دون احتساب بقية مستلزمات الإنتاج.

وأضاف أن المازوت الزراعي المدعوم، بسعر 11 ألفاً و500 ليرة سورية للتر، غير متوافر في محطات الوقود التي يتعامل معها المزارعون، بينما يبلغ سعر المازوت الحر نحو 17 ألفاً و500 ليرة للتر، بفارق ستة آلاف ليرة، ما يزيد تكاليف تجهيز الأراضي وزراعتها.

وأشار الخلف إلى أنه لم يتسلم حتى الآن مستحقاته عن القمح الذي سوّقه خلال الموسم الماضي، موضحاً أن مراجعات المزارعين للجهات المعنية بشأن الصرف لا تزال تقابل بإجابات تفيد بأن دورهم لم يحن بعد. وقال إن تأخر صرف المستحقات يحرم المزارعين من السيولة اللازمة لتمويل الموسم الجديد، ويضاعف تأثير ارتفاع أسعار المحروقات والحراثة ومستلزمات الإنتاج، ما يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في المساحات التي يعتزمون زراعتها.

الأمطار وحدها لا تكفي

من جهته، قال المزارع أبو مازن، من ريف الحسكة الجنوبي، إن المزارعين بدأوا تجهيز أراضيهم وزراعة القمح والشعير مع الهطولات المطرية الأولى، لكنهم يتريثون في تحديد المساحات النهائية بانتظار اتضاح الظروف المناخية وتوافر مستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن الأمطار عامل أساسي لنجاح الموسم، خصوصاً في الأراضي البعلية، إلا أن نجاح الزراعة يتطلب استمرار الأمطار وانتظامها خلال مراحل نمو المحاصيل، إلى جانب القدرة على تحمل تكاليف الإنتاج.

وأضاف أن توفير المازوت الزراعي المدعوم في الوقت المناسب من شأنه تخفيف الأعباء وتشجيع المزارعين على توسيع المساحات المزروعة، فيما يساعد انتظام صرف مستحقات المحاصيل المسوّقة عن الموسم السابق على تأمين احتياجات الموسم الحالي.

وأعرب عن أمله في أن تكون الأمطار أفضل من المواسم السابقة، وأن تترافق مع إجراءات لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، بما يساعد المزارعين على مواصلة الزراعة وتجنب تراكم الديون والخسائر.

خطط زراعية واسعة وتحديات في التنفيذ

تبلغ المساحات المخططة لزراعة القمح والشعير في الحسكة خلال الموسم الحالي 951 ألفاً و841 هكتاراً، وفق الأرقام التي قدمتها مديرية الزراعة، منها 625 ألفاً و793 هكتاراً من القمح بنوعيه المروي والبعل، و326 ألفاً و48 هكتاراً من الشعير.

غير أن هذه الأرقام تمثل المساحات المستهدفة ضمن الخطة الزراعية، ولا تعكس المساحات المزروعة فعلياً حتى الآن، في ظل استمرار عمليات الزراعة وعدم اتضاح حجم المساحات التي قد يتراجع المزارعون عن زراعتها بسبب ارتفاع التكاليف.

وبحسب المعطيات الأولية، هناك تباين بين تفاؤل مديرية الزراعة بالمؤشرات المناخية ومخاوف المزارعين من الأعباء المالية. ويبقى تنفيذ الخطة مرتبطاً بانتظام الأمطار وتوافر البذار والأسمدة والمحروقات، إلى جانب صرف المستحقات المتأخرة.

مع اعتماد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الحسكة على الأمطار، يترقب المزارعون تطورات الطقس خلال الأسابيع المقبلة، وسط آمال بأن تترافق الهطولات مع إجراءات تدعم قدرتهم على زراعة أراضيهم وتخفف تكاليف إنتاج القمح والشعير.

شارك الخبر: