من المستطيل الأخضر إلى الميكروفون: مالفا شاهين تطمح لكسر احتكار التعليق الرياضي النسائي


هذا الخبر بعنوان "من المستطيل الأخضر إلى الميكروفون.. مالفا شاهين تطمح إلى كسر احتكار التعليق الرياضي" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يقتصر الحماس في كرة القدم على ما يحدث داخل الملعب، فهناك صوت يرافق كل هجمة، ويصف كل تمريرة، ويحوّل لحظة تسجيل الهدف إلى حدث يتردد صداه في ذاكرة الجمهور. لكن هذا الصوت، الذي اعتاد المشاهدون سماعه بأداء رجالي، لا يزال يفتقد حضوراً نسائياً واسعاً، رغم دخول النساء إلى الملاعب وتشكيلهن فرقاً وخوضهن المنافسات. في سوريا، تطمح نساء إلى الانتقال من متابعة المباريات إلى التعليق عليها، في محاولة لفتح مساحة جديدة للمرأة في الإعلام الرياضي.
ومن هنا، لا تكتفي «مالفا شاهين» بمتابعة المباريات والاستماع إلى التعليق، بل تطمح إلى أن تكون هي الصوت الذي يرافقها، في مهنة ما زالت النساء يحاولن شق طريقهن إليها. تتابع مالفا المباريات بشغف، وتصغي إلى طريقة وصف المعلقين لتحركات اللاعبين وتفاصيل اللعب، متخيلةً نفسها خلف الميكروفون. بالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر بمجرد هواية، بل برغبة في دخول مجال لا تزال فيه الأصوات النسائية محدودة، وإثبات أن القدرة على التعليق لا تحددها هوية المعلق، بل معرفته باللعبة ومهاراته وخبرته.
وتقول مالفا شاهين، وهي إعلامية من مدينة القامشلي، لـ«سناك سوري» إن غياب النساء عن التعليق الرياضي كان من أبرز الأسباب التي دفعتها إلى التفكير في تعلم هذه المهنة. وتوضح أن المجتمع اعتاد تصنيف المهن بين ما يناسب الرجال وما يناسب النساء، وكان التعليق الرياضي من المجالات التي ارتبطت بالرجال، خصوصاً مع الانتشار الواسع لمباريات كرة القدم الرجالية وحضور المعلقين الرجال فيها.
لكن المشهد الرياضي لم يعد كما كان، فقد دخلت النساء إلى الملاعب، وشكّلن فرقاً، وشاركن في المنافسات، كما اتجهت إعلاميات إلى تغطية الأحداث الرياضية، وهو ما يدفع «مالفا» إلى التساؤل عن سبب غياب المرأة عن التعليق، رغم حضورها المتزايد في بقية جوانب الرياضة. وترى مالفا أن وجود فرق نسائية وإعلاميات يعملن في المجال الرياضي يفتح المجال أمام النساء لترك بصمتهن في التعليق أيضاً، وأن كسر الصورة النمطية يبدأ بخوض التجربة، حتى لو لم تستمر جميع المحاولات السابقة. ولا تخفي أن الطريق أمام النساء ليس سهلاً، في ظل التحديات المرتبطة بنظرة المجتمع، لكنها ترى أن التدريب الجيد والتأسيس الأكاديمي الصحيح يمكن أن يساعدا في تجاوز هذه العقبات، ويمنحا الفتيات الثقة والمهارات اللازمة لدخول المجال.
التعليق الرياضي.. الصوت والمعرفة بقواعد اللعبة
لا يقوم التعليق الرياضي على نبرة الصوت أو الحماسة وحدهما، بل يحتاج إلى معرفة بقواعد اللعبة، وسرعة في قراءة تحركات اللاعبين، ودقة في وصف الأحداث، وقدرة على نقل تفاصيل المباراة إلى الجمهور دون تشتيت انتباهه. ومن هذا المنطلق، يرى المعلق الرياضي «قصي شيخ» أن التعليق ليس مهنة حصرية بالرجال، وأن الفتيات قادرات على ممارسته إذا امتلكن الموهبة والمعرفة والخبرة اللازمة. ويؤكد دعمه دخول النساء إلى هذا المجال، مشدداً على أهمية تشجيعهن ومنحهن فرص التدريب والممارسة، بدلاً من الحكم على قدراتهن انطلاقاً من تصورات مسبقة عن المهن التي تناسب النساء والرجال. ويرى أن ما حققته كرة القدم النسائية في منطقة الجزيرة يشكل أساساً يمكن البناء عليه لتوسيع حضور المرأة في مختلف مجالات العمل الرياضي، بما فيها التعليق، وأن اكتساب الخبرة وتطوير المهارات يساعدان المعلقات على إثبات قدراتهن وتجاوز النظرة النمطية.
لاعبات ينتظرن صوتاً يرافق إنجازاتهن داخل الملعب
استطاعت لاعبات كرة القدم تجاوز جزء من الحواجز الاجتماعية والتحديات التي تواجه كرة القدم النسائية التي ارتبطت بممارستهن الرياضة، لكنهن يرين أن توسيع حضور المرأة يجب ألا يتوقف عند اللعب، بل يمتد إلى التعليق الرياضي أيضاً. وتقول «صفا مريدن»، لاعبة نادي قامشلي، إن اللاعبات كسرن الحاجز الذي كان ينظر إلى كرة القدم باعتبارها رياضة خاصة بالرجال، وأصبحن يشاركن في المنافسات ويمثلن سوريا في المحافل الدولية. وتعرب عن أملها في أن تشهد المباريات حضور معلقة رياضية، حتى لو بدأت التجربة بالتعليق على مباريات كرة القدم النسائية، ثم تطورت تدريجياً لتشمل مباريات كلا الجنسين. وترى أن وجود معلقة يمنح اللاعبات مساحة إضافية للتعريف بمبارياتهن وإنجازاتهن، مؤكدة تشجيعها كل فتاة ترغب في تعلم التعليق ومرافقة المنافسات بصوتها.
من جهتها، ترى اللاعبة «حياة ديوب» أن اللاعبات اللواتي تجاوزن نظرة المجتمع إلى كرة القدم النسائية قادرات على دعم انتقال المرأة إلى مجال التعليق، وكسر الحواجز التي لا تزال تحد من حضورها.
ريتا عيزوق.. تجربة مبكرة في التعليق الرياضي النسائي
يُذكر أن «ريتا عيزوق» خاضت تجربة في التعليق على مباراة لكرة القدم النسائية بين فريقي عمال السويداء وعامودا عام 2020، وهي تجربة حظيت باهتمام إعلامي وأثارت تفاعلاً بين منتقدين ومشجعين.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة