سوريا
اقتصاد

الشرع يكشف عن خطط إعادة ربط العراق بالبحر المتوسط عبر سوريا قبيل زيارة الزيدي

الحل نت٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٤ م0 مشاهدة
الشرع يكشف عن خطط إعادة ربط العراق بالبحر المتوسط عبر سوريا قبيل زيارة الزيدي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشرع قبيل زيارة الزيدي: دافعت عن العراقيين في 2003 واليوم أفتح المتوسط لنفطهم" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع على أهمية إعادة تشغيل خط النفط بين العراق والبحر المتوسط، معتبراً إياه ملفاً رئيسياً في العلاقة بين دمشق وبغداد، وذلك قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى سوريا. وتتضمن الملفات المطروحة أيضاً أمن الحدود والمعتقلين السوريين في العراق.

وفي مقابلة مع قناة «دجلة»، أوضح الشرع أن البلدين اتفقا على برنامج لمعالجة أوضاع المعتقلين، وأن العمل مستمر على مشروع الربط النفطي بمشاركة شركات إقليمية وأميركية. وتُعد هذه الزيارة، التي يُتوقع أن تكون الأولى لرئيس وزراء عراقي إلى سوريا منذ تولي الشرع الرئاسة، جزءاً من مساعي البلدين لتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني.

وتشمل الملفات المطروحة حاجة بغداد إلى تنويع صادرات النفط وتعزيز أمن الحدود، وسعي دمشق إلى جذب الاستثمارات وإيرادات إعادة تأهيل البنية التحتية.

خط النفط.. منفذ إلى المتوسط

وأشار الشرع إلى أن مشروع إعادة تأهيل خطوط النفط وصولاً إلى بانياس طُرح قبل أزمة مضيق هرمز، ويشمل الأنابيب والمصافي والبنية التحتية المرتبطة بها. كما تم توقيع مذكرات تفاهم للتعاون النفطي في الولايات المتحدة، وزيارات لشركات أبدت اهتماماً بالاستثمار في سوريا. وكانت مصادر حكومية عراقية قد ذكرت أن زيارة الزيدي ستبحث إحياء خط كركوك–بانياس أو مسارات بديلة للتصدير، بطاقة مستهدفة لا تقل عن مليوني برميل يومياً، بهدف تنويع الطرق وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ولم يتضح ما إذا كانت الزيارة ستشهد إعلان اتفاق تنفيذي أو جدول زمني للمشروع.

ويعول الشرع على موقع سوريا لربط العراق بالمتوسط عبر موانئ طرطوس وبانياس والطرق البرية المتصلة بميناء الفاو. وأضاف أن أكثر من 100 ألف شاحنة ترانزيت عبرت بين البلدين أو الأراضي السورية خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية، إضافة إلى أكثر من 40 ألف شاحنة للتبادل التجاري المباشر. وأشار إلى بدء استثمارات عراقية في سوريا، خصوصاً بقطاع الإسمنت، لكن تحويل الحركة التجارية إلى عائد مستدام يتطلب تأهيل البنية التحتية وتوفير التمويل والاتفاق على ترتيبات التشغيل والأمن.

الحدود والمعتقلون.. اختبار للتنسيق الأمني

وصف الشرع الحدود السورية العراقية بأنها آمنة، مؤكداً استمرار التنسيق لمواجهة التهديدات، ومنها تنظيم “داعش”. كما أيد مساعي الزيدي لمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن تعدد القوى المسلحة يضعف المؤسسات الرسمية، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة.

وقال الشرع إن نحو ثلاثة آلاف سوري موجودون ضمن المعتقلين الذين نُقلوا إلى العراق من سجون كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأضاف أن دمشق وبغداد ناقشتا الملف مع مجلس القضاء العراقي، واتُّفق على وضع برنامج لمعالجته، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين لا تربطهم صلات بتنظيمات متطرفة، ما يستدعي تصنيف الحالات ودراسة المسؤولية القانونية وإمكان إعادتهم إلى سوريا. ويتطلب الملف تحديد هويات المحتجزين والاتهامات الموجهة إليهم، والتمييز بين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “داعش” وغيرهم. ولم يحدد الشرع موعد الإعادة أو آليتها النهائية.

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات منع التسلل ومكافحة الإرهاب وتسهيل الزيارات الدينية للعراقيين إلى مقام السيدة زينب قرب دمشق. وقال الشرع إن سوريا لا تعارض الزيارات شرط توافر الضمانات الأمنية ومنع استغلالها لإثارة توترات طائفية.

تجربة الشرع في العراق.. رواية وتناقضات

تحدث الشرع عن توجهه إلى العراق عام 2003، قبل دخول القوات الأميركية بنحو أسبوع أو عشرة أيام، وكان عمره 18 عاماً، بدافع التضامن مع العراقيين ومواجهة الاحتلال. ونفى ارتباط ذهابه بانتماءات تنظيمية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية، موضحاً أنه كان يتابع تعليمه ويعيش حياة مستقرة ومريحة ضمن بيئة مثقفة. وأضاف أن قراره استند إلى الشعور بالمسؤولية تجاه العراقيين، في ظل أزمات المنطقة، ومنها الانتفاضة الفلسطينية والحرب في أفغانستان. وقال إن مخاوفه تركزت على ما توقعه من قتل وانتهاكات بحق المدنيين، ولا سيما النساء.

وأوضح الشرع أنه اعتُقل عام 2005 وظل في السجن حتى عام 2011، ثم عاد إلى سوريا مع بداية الثورة. ونفى المشاركة في الصراع الطائفي العراقي عام 2006، قائلاً إنه لم يكن مطلعاً على الأحداث خارج السجن، وكانت الأخبار تصله أحياناً بعد أشهر من وقوعها. وأشار إلى أن شخصيات من الطبقة السياسية العراقية واجهت الاحتلال الأميركي وسُجنت ثم خرجت، وبعضها يتولى اليوم رئاسة أحزاب سياسية ولا يزال يعتز بتلك التجربة.

لكن روايته تتعارض مع تقارير صحفية عن بداياته في العراق. فقد تناول تحقيق نشرته صحيفة (آيرش تايمز) في آذار/مارس 2025 انخراطه في الأوساط الجهادية العراقية بعد الغزو الأميركي وعلاقته بالجماعات المسلحة التي قاتلت القوات الأميركية، بما يناقض نفيه أي ارتباطات تنظيمية آنذاك. وأعرب الشرع عن تقديره للعراقيين واعتزازه بتجربته في البلاد، قائلاً إنه لم يعتدِ على مدني أو أعزل، وإنه تمسك بمبادئ خلال المواجهات العسكرية نقلها إلى كثير ممن عملوا معه، مشدداً على “الفرق بين شرف القتال والقتل”. وتتناقض روايته عن مواجهة الاحتلال وفق مبادئ أخلاقية مع مساره اللاحق في سوريا، حيث قاد «جبهة النصرة»، الفرع السابق لتنظيم القاعدة في سوريا، المعروفة بتفجيراتها وهجماتها المسلحة والمرتبطة بانتهاكات بحق المدنيين.

مقام السيدة زينب وشراكة إقليمية

أكد الشرع أن سوريا لا تعارض زيارة العراقيين مقام السيدة زينب في ريف دمشق، شرط توافر الظروف الأمنية، محذراً من استغلال الزيارات لإثارة التوترات الطائفية. وقال إن السلطات أوقفت أشخاصاً اتُّهموا بمحاولات من هذا النوع. وارتبطت المنطقة بالعراقيين بعد غزو عام 2003، حين استقر فيها عدد كبير ممن فروا من العراق، لتصبح مركزاً دينياً واجتماعياً بارزاً. ومع اندلاع الحرب السورية، اكتسبت بعداً سياسياً وعسكرياً، إذ تحولت حماية المقام إلى شعار لجماعات مسلحة ومقاتلين شيعة قدموا إلى سوريا.

واعتبر الشرع أن البلدين أمام فرصة لتعزيز استقلال قرارهما السياسي والاقتصادي، داعياً إلى تجاوز الخلافات وتوسيع التعاون في الطاقة والتجارة والمياه والأمن. وأشار إلى أن أكثر من عشرة ملايين سوري وعراقي يعيشون في الدول الغربية، داعياً إلى تهيئة الظروف لعودتهم والاستفادة من كفاءاتهم ومواردهم البشرية. ويبقى تحويل التقارب إلى شراكة مستدامة مرتبطاً بخطوات عملية في مشروعي الربط النفطي ومعالجة المعتقلين، إلى جانب إدارة الملفات الأمنية والدينية الحساسة بما يحد من تجدد التوترات.

شارك الخبر: