سوريا
سياسة

زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى سوريا: خطوة استراتيجية نحو مستقبل أفضل للبلدين

جريدة الوطن٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٤ م0 مشاهدة
زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى سوريا: خطوة استراتيجية نحو مستقبل أفضل للبلدين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مستشار اقتصادي لـ”الوطن”: زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى سوريا مهمة للغاية والقادم أفضل بالنسبة للبلدين" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصف المستشار الاقتصادي، أسامة قاضي، الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، والتي شملت محادثات مع الرئيس أحمد الشرع، بأنها “مهمة للغاية”، معرباً عن اعتقاده بأن “القادم سيكون أفضل بالنسبة للبلدين”. وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس وزراء عراقي إلى سوريا منذ تحرير البلاد في الثامن من كانون الأول العام 2024.

وفي تصريح لـ”الوطن”، أكد قاضي أهمية الزيارة، خاصة في ظل حاجة العالم إلى سوريا لاستقرار أسواق الطاقة والغاز، وتسليط الضوء على عملية تأهيل وإعادة إحياء خط كركوك – بانياس لنقل النفط الخام. وتجدر الإشارة إلى أن سوريا كانت قد وقّعت منتصف تموز الماضي مذكّرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية، لتأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك–بانياس)، وذلك خلال اجتماعات عُقدت في الولايات المتحدة الأميركية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تفعيل أحد أهم مشاريع الربط النفطي في المنطقة وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

وأوضح قاضي لـ”الوطن” أن هناك ملفات مشتركة وكبيرة بين سوريا والعراق تتطلب التعاون، بما فيها المياه والطاقة والزراعة، مع التركيز على تأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك–بانياس)، والعمل على الاستعجال في هذا المشروع الذي يُعد أحد المشاريع المسماة “4 + 1” في سوريا.

وأعرب قاضي عن تفاؤله بنجاح الزيارة، نظراً لجادة النوايا من الطرفين واعتدال الخطاب السياسي العراقي. ورجّح أن يتم خلال المباحثات التأكيد على صيانة الطرقات التي تمر عليها صهاريج نقل النفط العراقي إلى بانياس في سوريا، وكذلك تسهيل مرور البنزين والمازوت القادمين إلى سوريا لشحنهما إلى العراق.

وأشار إلى تطور العلاقات بين البلدين، لا سيما في مسألة تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية، واستيراد العراق مشتقات نفطية عن طريق سوريا. كما يعتقد قاضي أن هذه الزيارة ستعزز الخطاب السياسي العقلاني من أجل مستقبل أفضل للبلدين بعد التعاون في المجال النفطي، مشيراً إلى ملفات مهمة أخرى مثل مياه نهري الفرات ودجلة، وملف الزراعة، والانفتاح على الأموال والاستثمارات العراقية في سوريا بشرط أن تكون استثمارية بحتة.

وأضاف قاضي: “أعتقد أن هناك ملفات أمنية يتم العمل على حلحلتها عملياً بين الطرفين، وكذلك ملفات اقتصادية، بحيث يجري تكريس روح التعاون بينهما وفتح أبواب جديدة للتعاون، وربما ستكون سوريا والعراق في أفضل حالة من التعايش والتعاون قبل عام 2030، بعد أن مرت علاقات البلدين بظروف سيّئة للغاية خلال حقبة حكم نظام حافظ الأسد ومن ثم خلال حكم بشار الأسد البائد”. وختم تصريحه بالقول: “الحقيقة هناك الكثير من الملفات، لكن الواضح أن القادم أفضل بالنسبة للبلدين”.

من جانبه، قال الرئيس الشرع عشية الزيارة في مقابلة مع قناة دجلة العراقية: إن سوريا والعراق يمتلكان مقومات كبيرة لبناء دولتين قويتين مستقلتين في قرارهما. وأكد أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لتجاوز عقود من الحروب والانقلابات والنزاعات الداخلية، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين وتنمية الموارد البشرية. كما أكد دعم سوريا لتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نحو مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.

وأضاف الرئيس الشرع: إن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على مرتكزات أساسية، في مقدمتها العلاقات الشعبية والاجتماعية. ولفت إلى أن العلاقات بين سوريا والعراق قديمة وتاريخية، وتقوم على روابط الأنساب والعشائر التي تتوزع امتداداتها بين البلدين.

وفي معرض حديثه عن نظرة بغداد إلى سوريا الجديدة، أوضح الرئيس الشرع أن موقف الحكومة العراقية المركزية تجاه سوريا بعد التحرير كان إيجابياً، وأن الحكومة العراقية السابقة، برئاسة محمد شياع السوداني، اتخذت توجهاً صائباً. وأكد أن استقرار سوريا يصب في مصلحة العراق، كما أن استقرار العراق ينعكس إيجاباً على سوريا.

وأكد الرئيس الشرع وجود تنسيق أمني عالٍ بين البلدين، وأن الحدود تشهد حالة من الاستقرار والأمان، مع استمرار التواصل بشأن أي ملاحظات أو مخاوف. وبيّن أن الحكومة العراقية تستطيع إبلاغ دمشق بأي ملاحظات تتعلق بأمن الحدود، وأن التنسيق بين الجانبين يجري بصورة فاعلة لمعالجة القضايا المطروحة.

تأتي زيارة الزيدي في وقت تشهد فيه العلاقات السورية العراقية اتصالات متزايدة على المستويين السياسي والأمني، ولا سيما في الملفات المتعلقة بأمن الحدود ومكافحة التهريب والتحديات الأمنية المشتركة، فضلاً عن مساعي البلدين لتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي. وكان الرئيس الشرع قد التقى الزيدي في نيويورك أيلول الماضي، ضمن الاتصالات السياسية بين دمشق وبغداد لتعزيز العلاقات الثنائية وفتح ملفات التعاون المشترك. وسبق ذلك استقبال الرئيس الشرع لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات.

تأتي زيارة الزيدي إلى سوريا بعد زيارة قام بها إلى العاصمة السعودية الرياض في 14 تشرين الأول الجاري، ضمن تحرك تجاه دول الخليج العربي شمل الكويت أيضاً، بهدف بحث ملفات أمنية واقتصادية وتعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. ويعكس انتقال التحرك العراقي من الخليج العربي إلى بلاد الشام اتساع نطاق الاتصالات الإقليمية التي تجريها الحكومة، في مرحلة تتشابك فيها الملفات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والعلاقات السياسية. وتكتسب الاتصالات العراقية مع سوريا أهمية إضافية نظراً للتداخل الجغرافي والأمني بين البلدين، وتأثير تطورات أي ساحة على الأخرى.

شارك الخبر: