من الوحدة إلى القطيعة ثم التقارب: رحلة العلاقات السورية العراقية عبر التاريخ


هذا الخبر بعنوان "من محاولات الوحدة إلى القطيعة ثم التقارب.. كيف تطورت العلاقات السورية العراقية؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعرض هذه التغطية الحية التطورات التاريخية للعلاقات السورية العراقية، بدءًا من محاولات الوحدة المبكرة وصولًا إلى فترات القطيعة والتقارب اللاحقة. شهدت العلاقات السياسية بين البلدين محاولات للوحدة منذ عشرينيات القرن الماضي، وتأثرت بالصعود السياسي لحزب البعث في الستينيات، حيث تخللتها فترات من التعاون والتنافس، متأثرة بالأحداث الإقليمية كحرب تشرين عام 1973 واتفاقات كامب ديفيد. كما أثرت التوترات والحروب بشكل كبير على العلاقات، لا سيما خلال الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت، وشهدت تحولات جديدة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، رغم استمرار بعض التوترات في عام 2009. على الصعيد الاقتصادي، تطورت العلاقات بشكل ملحوظ، وشملت نقل النفط في الخمسينيات وإعادة تشغيل الخط في عام 2000، مع تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والأمن بعد عام 2024. تأتي هذه النظرة التاريخية مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق لبحث العلاقات الثنائية والملفات المشتركة، مما يعيد العلاقات السورية العراقية إلى الواجهة بعد تاريخ طويل من التباين بين التقارب والقطيعة الدبلوماسية وإغلاق الحدود.
على امتداد أكثر من قرن، تأثرت العلاقات بين دمشق وبغداد بالتحولات السياسية والصراعات الإقليمية، وظلت ملفات الأمن والحدود والمياه والنفط والتجارة من أبرز القضايا المشتركة بين البلدين. فيما يلي أبرز المحطات التاريخية التي مرت بها العلاقات السورية العراقية، منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم:
في عامي 1920 و1921، شهدت العلاقات المبكرة تشابكًا سياسيًا مع انتقال فيصل بن الحسين من التجربة الملكية السورية إلى الحكم في العراق. أُعلن فيصل ملكًا في دمشق في آذار 1920، قبل أن ينتهي حكمه مع التقدم الفرنسي في تموز من العام نفسه، ثم تُوّج ملكًا للعراق في 23 آب 1921. ارتبط قيام الدولتين بنظام الانتداب، البريطاني في العراق والفرنسي في سوريا. حددت الاتفاقية الفرنسية البريطانية في 23 كانون الأول 1920 الحدود بين البلدين بصورة عامة، ثم عالجت لجنة مختصة مسائل ترسيمها وقدمت تقريرها إلى عصبة الأمم في 10 أيلول 1932.
تكشف مذكرة أميركية مؤرخة في 6 تشرين الأول 1949 أن حكومتي سوريا والعراق بحثتا اتحادًا سياسيًا تحت الملك فيصل الثاني. تباينت الصيغ المقترحة بين اتحاد يحتفظ فيه الطرفان بمؤسسات منفصلة، وصيغة أكثر مركزية تتضمن برلمانًا مشتركًا وتمثيلًا متساويًا واجتماعات متناوبة في بغداد ودمشق. لم يحظ مشروع الاتحاد بإجماع سوري أو عراقي؛ وتوثق الخارجية الأميركية خلافات حول الملكية والجمهورية والنفوذ البريطاني والمواقف العربية المحيطة. برز اختلاف الاصطفاف بوضوح عام 1955، عندما أصبح العراق ركنًا في حلف بغداد، في حين وقعت سوريا اتفاق دفاع مشترك مع مصر في تشرين الأول.
في عام 1963، وصل البعثيون وحلفاؤهم إلى السلطة في العراق في شباط، ثم في سوريا في آذار. لكن التجربتين لم تسرا بإيقاع واحد؛ انتهى حكم البعث الأول في العراق في تشرين الثاني من العام نفسه، وعاد الحزب إلى السلطة في تموز 1968. في 17 نيسان 1963، أعلنت مصر وسوريا والعراق نيتها إقامة اتحاد، مع ترتيبات لمؤسسات اتحادية وأخرى إقليمية ودستور واستفتاء. أدى الصراع داخل البعث السوري عام 1966 إلى إقصاء القيادة التاريخية للحزب وتكريس انقسام تنظيمي. بعد عودة البعث إلى حكم العراق عام 1968، أصبح التنافس بين جناحين يملك كل منهما جهاز دولة ومؤسسات أمنية وحزبية. في السبعينات، تجاوزت الخصومة بين بغداد ودمشق الاختلاف في تفسير أفكار البعث، لتشمل الشرعية السياسية والقيادة الإقليمية واستضافة معارضي الطرف الآخر.
مع اندلاع الثورة السورية واتساع قمع الاحتجاجات، اتجهت دول عربية إلى عزل نظام الأسد. عند التصويت في الجامعة العربية على تعليق مشاركة سوريا في 12 تشرين الثاني 2011، امتنع العراق عن التصويت، بينما صوتت سوريا ولبنان واليمن ضد القرار. حافظ العراق على علاقاته مع نظام الأسد خلال سنوات الثورة، في وقت سحبت فيه دول عربية سفراءها وأغلقت سفاراتها. وثق دخول جماعات عراقية إلى سوريا خلال سنوات الثورة للقتال بجانب النظام. في أيلول 2015، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية تعاونًا أمنيًا واستخباراتيًا في بغداد مع روسيا وإيران ونظام الأسد لمواجهة داعش. في شباط 2017، نفذت طائرات عراقية أولى غاراتها على أهداف للتنظيم داخل سوريا بالتنسيق مع نظام الأسد، مع تقديم معلومات استخباراتية أميركية.
في أيلول 2019، أعيد تشغيل المعبر بين البلدين أمام التجارة والمسافرين بعد سنوات من الإغلاق والاضطراب وسيطرة داعش على المنطقة. في تموز 2023، ومع بداية عودة التقارب العربي مع نظام الأسد، زار محمد شياع السوداني سوريا والتقى ببشار الأسد، في أول زيارة لرئيس وزراء عراقي منذ اندلاع الثورة.
مع سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول عام 2024، أعلنت الحكومة العراقية احترام إرادة السوريين، ودعم وحدة سوريا واستقلالها وحوار يشمل مختلف مكوناتها، مع رفض التدخل أو دعم جهة ضد أخرى. بعد أيام، أعلن الجيش العراقي إعادة 1905 ضباط وجنود سوريين من جيش النظام عبر القائم، بعد دخولهم العراق خلال انهيار قوات النظام، قائلاً إن العودة جرت بطلبهم وبالتنسيق مع الجانب السوري. في 26 كانون الأول 2024، زار وفد برئاسة رئيس المخابرات حميد الشطري دمشق وبحث أمن الحدود والاستقرار مع الإدارة الجديدة.
في آذار 2025، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أول زيارة إلى العراق بعد سقوط نظام الأسد، ودعا إلى إعادة فتح الحدود وتعزيز التجارة. شدد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على التنسيق الدولي ضد داعش، فيما أعلنت دمشق استعدادها للتعاون في مواجهة التنظيم. في نيسان 2025، اجتمع الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني في الدوحة برعاية أمير قطر، في أول لقاء بينهما. في حزيران 2025، أعادت السلطات العراقية تشغيل معبر القائم أمام الشحن وحركة المسافرين، عقب سقوط النظام. نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مكتب رئيس الوزراء أن علي فالح الزيدي بعث رسالة إلى الرئيس أحمد الشرع، حملها رئيس المخابرات حميد الشطري. تناولت الرسالة تطوير العلاقات وتنسيق التعامل مع أزمات المنطقة، خصوصًا في المجالين الأمني والاقتصادي. في حزيران أيضًا، وخلال زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة عليا برئاسة وزيري الخارجية لمتابعة التعاون. شملت المباحثات الطاقة وأنابيب النفط والمياه والزراعة والأمن. سبق أن التقى الزيدي والشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول 2026، وبحثا التنسيق السياسي والأمني وتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة