مخاوف فيضان الفرات: الأرقام الرسمية تكشف حقيقة ارتفاع مخزون السدود


هذا الخبر بعنوان "هل يهدد ارتفاع مخزون سدود الفرات بفيضانات شتاءً؟ هذا ما تقوله الأرقام الرسمية" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف بين سكان المناطق القريبة من نهر الفرات من احتمال ارتفاع منسوب المياه خلال فصل الشتاء، بالتزامن مع تداول معلومات عن وصول مخزون سد أتاتورك في تركيا وسدود الفرات في سوريا إلى مستويات مرتفعة، واحتمال فتح بوابات السدود في حال زيادة الهطولات المطرية. لكن مراجعة أحدث البيانات الرسمية تظهر أن بعض الأرقام المتداولة لا تعكس الوضع الحالي بدقة، في حين يبقى خطر ارتفاع مناسيب النهر مرتبطاً أساساً بحجم الواردات المائية والهطولات وقرارات تشغيل السدود خلال الأشهر المقبلة.
سد أتاتورك عند 89 في المئة
بحسب أحدث بيانات منشورة من إدارة المياه والصرف الصحي في شانلي أورفا " ŞUSKİ "، والمحدثة في 26 تشرين الأول الجاري، بلغت نسبة امتلاء سد أتاتورك على نهر الفرات نحو 89 في المئة، وليست أكثر من 90 في المئة كما ورد في بعض المنشورات المتداولة. وتشير البيانات نفسها إلى أن متوسط امتلاء السدود التي تتابعها الإدارة بلغ 84 في المئة، في حين وصل سد بيرجيك إلى 78 في المئة. وشهد سد أتاتورك خلال العام مستويات تخزين مرتفعة، إلا أن نسبة الامتلاء تتغير بصورة مستمرة تبعاً للهطولات وكميات المياه الواردة والتصريفات التشغيلية.
بحيرات الفرات في سوريا تجاوزت 97 في المئة في أيار
أما في سوريا، فقد أعلنت المؤسسة العامة لسد الفرات في أيار الماضي أن مخزون بحيرات الفرات تجاوز 97 في المئة، ما دفعها في حينه إلى زيادة كميات المياه الممررة عبر السدود. وحذرت دائرة الإنذار المبكر في وزارة الطوارئ آنذاك من ارتفاع منسوب النهر، بعدما ارتفعت كميات المياه المتدفقة من نحو 500 إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع احتمال زيادتها إلى ألف متر مكعب في الثانية. ولا توجد في أحدث البيانات الرسمية التي جرى الاطلاع عليها نسبة حديثة تؤكد أن مخزون بحيرات الفرات ما يزال حالياً أعلى من 95 في المئة، ولذلك لا يمكن التعامل مع أرقام أيار على أنها تصف الوضع الراهن.
خفض التصريف في تشرين الأول
تشير أحدث المعطيات السورية إلى تغير الوضع المائي مقارنة بفصل الربيع. ففي 14 تشرين الأول، أعلنت وزارة الطاقة تخفيض كميات المياه الممررة من سدود نهر الفرات من 1200 إلى 900 متر مكعب في الثانية، بسبب انخفاض الوارد المائي من الجانب التركي وبعد مراقبة مستويات المياه في البحيرات. وكانت الوزارة قد رفعت التصريف خلال أيلول إلى 1100 ثم 1200 متر مكعب في الثانية، بالتزامن مع زيادة الواردات المائية القادمة من تركيا. وأوضحت في ذلك الوقت أن زيادة التصريف تهدف، إلى جانب تمرير الواردات المرتفعة، إلى زيادة السعة التخزينية المتاحة في سد الفرات استعداداً لاستقبال الكميات المتوقعة خلال فصل الشتاء.
هل الفيضان مرجح هذا الشتاء؟
حتى الآن، لا يوجد تحذير رسمي يقول إن فيضان نهر الفرات خلال الشتاء المقبل "مرجح" أو إن هناك احتمالاً كبيراً ومؤكداً لحدوثه. لكن ارتفاع الهطولات والواردات المائية خلال فترة قصيرة قد يدفع الجهات المشغلة للسدود إلى زيادة تمرير المياه أو استخدام بوابات المفيض للحفاظ على مناسيب البحيرات ضمن الحدود التشغيلية الآمنة. وقد حدث ذلك بالفعل خلال العام الجاري. ففي أيلول فتحت وزارة الطاقة بوابة المفيض رقم 6 في سد الفرات ورفعت التصريف إلى 1100 متر مكعب في الثانية للتعامل مع ارتفاع الواردات والحفاظ على المناسيب الآمنة. وفي أيار، وصلت عمليات التصريف خلال موجة ارتفاع المياه إلى مستويات أكبر، وحذر الدفاع المدني من احتمال ارتفاع منسوب الفرات بأكثر من مترين فوق معدله الطبيعي بالتزامن مع وصول التصريف إلى 1800 متر مكعب في الثانية. لذلك، فإن زيادة التصريف أو فتح بوابات المفيض إجراء تشغيلي لإدارة كميات المياه والمحافظة على سلامة المنشآت، وليس بالضرورة مؤشراً على أن السدود معرضة للانهيار.
تحذيرات متكررة لسكان ضفاف الفرات
ومع عمليات زيادة التصريف خلال الأشهر الماضية، أصدرت وزارتا الطاقة والطوارئ سلسلة تحذيرات لسكان الرقة ودير الزور، وطلبتا منهم الابتعاد عن مجرى الفرات وضفافه، وسحب معدات ومحركات الري القريبة من النهر، والحذر عند استخدام الجسور المؤقتة والزوارق والعبارات. وفي أيار، دعت دائرة الإنذار المبكر إلى إخلاء الإشغالات القريبة من النهر، بالتزامن مع ارتفاع المنسوب وزيادة سرعة الجريان.
هل يبلغ حرم النهر 200 متر؟
ولا تدعم التشريعات المائية السورية المتاحة الادعاء المتداول بأن حرم نهر الفرات محدد بصورة عامة وثابتة بمسافة 200 متر. وينص قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005 على أن الحرم المباشر للمصادر المائية ومنشآت المياه العامة الرئيسية لا يقل عن ستة أمتار، على أن تحدد الجهات المختصة الحدود الفعلية للحرم تبعاً لطبيعة المصدر والمنشأة والمخططات المعتمدة. وبالتالي، لا يمكن اعتماد مسافة 200 متر بوصفها قاعدة قانونية عامة لجميع مناطق نهر الفرات من دون قرار أو مخطط رسمي خاص بالمنطقة المعنية.
الخطر يرتبط بمناطق الغمر والإشغالات القريبة من النهر
وتبقى الإشغالات السكنية والزراعية المقامة بالقرب من مجرى النهر والمناطق المنخفضة أكثر عرضة للأضرار عندما ترتفع مناسيب المياه أو تزيد عمليات التصريف من السدود. ولهذا تشدد الجهات الرسمية في كل مرة يجري فيها رفع تمرير المياه على إخلاء الإشغالات القريبة، ونقل المعدات والثروة الحيوانية إلى مناطق مرتفعة وآمنة، ومتابعة التحذيرات الرسمية. ولا تشير البيانات الحالية إلى فيضان وشيك أو مؤكد لنهر الفرات، لكنها تؤكد أن إدارة السدود خلال الشتاء ستظل مرتبطة بحجم الأمطار والوارد المائي من تركيا ومستويات التخزين في البحيرات. وبناءً على ذلك، يبقى الإجراء الأكثر أماناً بالنسبة إلى السكان القريبين من النهر هو الالتزام بتحذيرات وزارتي الطاقة والطوارئ والمحافظات المعنية، وعدم الاعتماد على أرقام أو توقعات غير صادرة عن الجهات المختصة.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل