قلعة الحصن السورية: تحفة معمارية خالدة في العصور الوسطى شاهدة على التاريخ


هذا الخبر بعنوان "عين على سوريا: قلعة “الحصن”.. التحفة المعمارية الخالدة التي قصفها النظام البائد" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتربع قلعة “الحصن” شامخة على تلة يصل ارتفاعها إلى 650 متراً على بعد 60 كيلومتراً غرب مدينة حمص، وتحديداً في “وادي النصارى” شمالي غرب سوريا إلى الجنوب من بلدة “مشتى الحلو”، محاطة بسهول ووديان تمنحها إطلالة بانورامية خلابة. لم يكن اختيار موقعها عشوائياً، بل جاء بدقة لتعزيز قوتها الدفاعية، ما جعلها من أعظم القلاع العسكرية في العصور الوسطى بفضل هندستها المنيعة وموقعها الاستراتيجي، لتصبح مركزاً مهماً للصراعات والحروب التي شكّلت تاريخ المنطقة.
ونظراً لأهميتها التاريخية والعمرانية، اعتبرتها منظمة “اليونيسكو” قلعة تاريخية مهمة لاحتوائها على تراث إنساني عظيم، وفي عام 2006 سُجلت القلعة على لائحة التراث العالمي. شُيدت القلعة عام 1031 ميلادي على يد أمير حمص “نصر بن مرداس”، وسُميت “حصن الأكراد” نسبةً إلى الحامية الكردية التي سكنتها، لاحقاً، ووقعت في يد الصليبيين الذين وسّعوها لتخدم طريق الحج إلى القدس، وتعرضت لهزات أرضية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، ما استدعى تعزيز بنيتها بجدران مائلة مقاومة للصدمات الزلزالية.
يعد تصميم القلعة نموذجاً مذهلاً للحصون الأوروبية والعربية، حيث تجمع بين القوة الدفاعية والجمال الهندسي. تتكون القلعة من سورين متتابعين يفصل بينهما خندق عميق، أما بوابتها الرئيسية فمحصنة ببرجين ضخمين. وفي داخل القلعة، تمتد ساحات واسعة تحيط بها غرف الفرسان والمخازن واسطبلات الخيول، إضافة إلى قاعة استقبال كبرى ذات أعمدة ضخمة، وآبار مياه داخلية ونظام تصريف متقدم. كما تحتوي على حصنين خارجي وداخلي، وزخارف مميزة، وفتحات لرمي السهام والمقاذيف، وشرفات تعكس فناً معمارياً مذهلاً، وأحد جدرانها يحمل حكمة باللغة اللاتينية.
لعبت قلعة “الحصن” دوراً محورياً في الأحداث التاريخية؛ فتعود أصولها إلى الفترة البيزنطية، لكن شهرتها الحقيقية بدأت مع استيلاء “الصليبيين” عليها في القرن الحادي عشر لتصبح معقلاً لفرسان “الإسبتارية”. وفي عام 1271، تمكن السلطان المملوكي “الظاهر بيبرس” من السيطرة عليها بعد حصار طويل، وأمر بتجديدها وجعلها مركزاً لنائب السلطنة، كما أضاف السلطان “سيف الدين قلاوون” برجاً مستطيلاً ضخماً عام 1285. وكانت القلعة مسرحاً للعمليات العسكرية خلال الثورة السورية، حيث أدى قصف النظام البائد لإحداث أضرار بالغة في بنيتها الداخلية وكنيستها الصليبية، لتظل شاهدة على العصور وعظمة التاريخ والهندسة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة