سوريا
اقتصاد

صندوق "ستارت" السوري: آمال الإعمار وتحديات التمويل والانعكاسات الاقتصادية

الحل نت١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ ص0 مشاهدة
صندوق "ستارت" السوري: آمال الإعمار وتحديات التمويل والانعكاسات الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما هو صندوق “ستارت” لإعمار سوريا؟ وما انعكاساته الاقتصادية المتوقعة؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت وزارة الخارجية السورية، يوم الأحد، عن اتفاق بين دمشق ومجموعة البنك الدولي لإنشاء "الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا"، والذي يُعرف اختصاراً باسم "ستارت". يهدف هذا الصندوق إلى حشد التمويل الدولي وتنسيق مساهمات المانحين لدعم التعافي الاقتصادي، وإعادة بناء البنية التحتية، وتعزيز التنمية في سوريا. جاء هذا الإعلان على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026، التي عُقدت في العاصمة التايلاندية بانكوك، في خطوة تسعى الحكومة السورية من خلالها إلى توسيع تعاونها مع المؤسسات المالية الدولية بعد سنوات من الحرب والتراجع الاقتصادي.

آلية عمل الصندوق:

يُعد "ستارت" صندوقاً ائتمانياً متعدد المانحين، مما يتيح لجهات دولية مختلفة تجميع مساهماتها المالية ضمن آلية واحدة، تخضع لإدارة وإجراءات محددة، بدلاً من تشتت التمويل بين قنوات ومشروعات منفصلة. سيتولى البنك الدولي إدارة الصندوق بالتنسيق مع المانحين ومؤسسات التنمية والشركاء، مع ضرورة توافق أوجه الإنفاق مع الأولويات التي تحددها الدولة السورية. لا يقتصر دور الصندوق على توفير التمويل الميسر، بل يشمل أيضاً تقديم ضمانات استثمارية، ومساعدات فنية، وبرامج لبناء القدرات المؤسسية، بالإضافة إلى تشجيع مشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات.

وقد أبدى شركاء تنمية من المنطقة العربية، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ومؤسسات مالية دولية وإقليمية دعمهم للمبادرة واستعدادهم للمساهمة فيها. ومع ذلك، فإن الإعلان عن الصندوق لا يعني تأمين التمويل المطلوب بالكامل، إذ تظل المساهمات الفعلية وآليات الصرف والتنفيذ عوامل حاسمة في تحديد أثره الاقتصادي.

فاتورة إعادة الإعمار الضخمة:

بالنظر إلى حجم الأضرار التي خلفتها الحرب، قدّر البنك الدولي في تقرير صدر خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة في سوريا بنحو 216 مليار دولار، ضمن نطاق تقديري يتراوح بين 140 و345 مليار دولار. كما قدّر الأضرار المادية المباشرة بنحو 108 مليارات دولار، استحوذت البنية التحتية على 52 مليار دولار منها، فيما بلغت أضرار المباني السكنية 33 ملياراً، وغير السكنية 23 مليار دولار. هذه الأرقام تعادل كلفة إعادة الإعمار المقدرة نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السوري لعام 2024، مما يكشف الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

الانعكاسات الاقتصادية المتوقعة:

اقتصادياً، يمكن أن يتيح الصندوق فرصة لتوجيه الأموال نحو إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والنقل، وإعادة تأهيل الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين قدرة المؤسسات العامة على تنفيذ المشروعات. من شأن ضخ التمويل في هذه القطاعات أن يدعم النشاط الإنتاجي، ويخفض بعض تكاليف التشغيل على الشركات، ويوفر فرص عمل، فضلاً عن تحسين البيئة اللازمة لعودة الاستثمارات الخاصة. كما قد تساعد الضمانات الاستثمارية والتمويل الميسر في تخفيف المخاطر التي تواجه المستثمرين في سوق لا تزال تعاني ضعف البنية التحتية ومحدودية الخدمات المالية.

اختبار الشفافية وتحديات التمويل:

ترتبط هذه النتائج بقدرة الصندوق على تحويل التعهدات إلى أموال مصروفة ومشروعات منفذة، وبمدى شفافية اختيار المستفيدين وآليات التعاقد والرقابة، في ظل التحديات التي أشار إليها البنك الدولي بشأن إدارة المالية العامة في سوريا. فقد وافق البنك في آذار/ مارس الماضي على منحة بقيمة 20 مليون دولار لتعزيز كفاءة إدارة الأموال العامة والشفافية والمساءلة وتطوير أنظمة الموازنة والمشتريات الحكومية.

ويرى الباحث الاقتصادي يونس الكريم أن الإعلان عن إنشاء صندوق "ستارت"، رغم أهميته، يستدعي التوقف عند التداعيات الاقتصادية المحتملة لتغيير آليات تدفق التمويل. وأوضح الكريم أن انتقال التمويل من الآليات المباشرة بين المانحين والحكومة إلى مسار تحكمه قواعد الصندوق قد يحدّ من قدرة الحكومة على الوصول إلى الأموال والتصرف بها، تبعاً لشروط التمويل وآليات تخصيصه وصرفه.

وحذر الكريم أيضاً من أن أي تراجع في التمويل المتاح للمنظمات الإنسانية والتنموية قد يدفعها إلى تقليص برامجها ومشاريعها، مما يهدد فرص العمل التي توفرها ويؤثر في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها. كما حذر من أن انخفاض التدفقات الفعلية للدولار إلى السوق السورية، بالتزامن مع استمرار الطلب عليه، قد يزيد الضغوط على الليرة السورية ويدفع سعر الدولار إلى الارتفاع. ودعا الحكومة إلى مراقبة حجم التمويل الذي يصل فعلياً عبر الصندوق، وآليات توزيعه، والجهات المستفيدة منه، ومدى انعكاسه على المنظمات والاقتصاد المحلي.

إن تقييم "ستارت" لا ينبغي أن يقتصر على حجم التمويل الذي يستطيع جمعه، بل يجب أن يشمل أيضاً طبيعة المشروعات الممولة، ومدى وصول آثارها إلى القطاعات الإنتاجية والمواطنين، وقدرتها على خلق وظائف مستدامة. فنجاح الصندوق لن يُقاس بمجرد تأسيسه أو إطلاق الوعود بشأنه، وإنما بقدرته على تحويل الموارد الدولية إلى خدمات أفضل، وإنتاج أوسع، واستثمارات وفرص عمل، ضمن إطار واضح من الشفافية والمساءلة.

شارك الخبر: