تصور نتنياهو الأمني الجديد: مناطق عازلة وتحالفات إقليمية وسوريا كدولة "صديقة"


هذا الخبر بعنوان "مناطق عازلة وخريطة للتحالفات.. ما موقع سوريا في تصور نتنياهو الأمني؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تصور جديد للأمن القومي الإسرائيلي، يركز على الهجوم والضربات الاستباقية، مع إقامة مناطق عازلة على الحدود وتعزيز حماية الجبهة الداخلية، وتقليل الاعتماد على التسليح الخارجي، والاستثمار في التقنيات المتقدمة. يدعو هذا التصور إلى إقامة مناطق عازلة على الحدود "عند الحاجة"، مما يثير تساؤلات حول تطبيقه في سوريا. كما عرض نتنياهو خريطة للتحالفات الإقليمية تظهر سوريا كدولة "صديقة" للتحالف الماسي السني، دون أن تكون عضواً فيه.
أثار توقيت نشر التصور قبل انتخابات الكنيست انتقادات المعارضة، التي اعتبرته سطحياً ومرتبطاً بالحملة الانتخابية، بينما يقدمه نتنياهو كاستجابة للتغيرات الأمنية.
نشر مكتب نتنياهو، الأحد، وثيقة بعنوان "التصور الأمني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو"، تتضمن عشرة مبادئ قال إنها تستخلص دروس المرحلة التي أعقبت هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وجرى إعدادها بمساعدة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيسه شموئيل بن عزرا. وجاء نشر التصور قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، وسط انتقادات من قادة في المعارضة الإسرائيلية رأوا أن الوثيقة لا تقدم استراتيجية تفصيلية، واتهموا نتنياهو باستخدامها في سياق حملته الانتخابية.
يضع التصور الجديد في مقدمة أولوياته الانتقال من احتواء التهديدات إلى منعها ومهاجمتها قبل تطورها، بما يشمل تنفيذ ضربات استباقية ضد ما تعتبره إسرائيل تهديدات ناشئة. وقال نتنياهو إن الحرب التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول فرضت "تحديث" مبادئ العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ومن بينها إعطاء الأفضلية للمنع والهجوم على حساب الاحتواء والدفاع، وتعزيز حماية الجبهة الداخلية، والسعي إلى قدر أكبر من الاستقلال في إنتاج الأسلحة، والحفاظ على التفوق في التقنيات المتقدمة.
تضع الوثيقة إيران وبرنامجها النووي، والجماعات المتحالفة معها في المنطقة، والصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات الإلكترونية، ضمن أبرز الملفات الأمنية التي تقول إسرائيل إنها تواجهها. كما يدعو التصور إلى الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وتعزيز الردع والإنذار المبكر، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليل الاعتماد على التسليح من الخارج، إلى جانب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء.
ومن أبرز ما تضمنه التصور الدعوة إلى إقامة مناطق عازلة على الحدود "عند الحاجة"، من دون أن تحدد الوثيقة الدول أو المناطق التي يمكن أن يشملها هذا المبدأ. ولا تتضمن الوثيقة المنشورة إشارة صريحة إلى إقامة منطقة عازلة جديدة داخل سوريا، ما يعني أن ربط هذا المبدأ مباشرة بالجنوب السوري لا يزال استنتاجاً لا يستند إلى خطة عملياتية معلنة في الوثيقة نفسها. لكن هذه الفقرة تكتسب أهمية سورية في ظل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية واستمرار عمليات التوغل في ريفي القنيطرة ودرعا، ما يفتح تساؤلات بشأن كيفية تطبيق إسرائيل مفهوم "المناطق العازلة" على حدودها مستقبلاً. وبذلك، لا يقول التصور إن سوريا ستكون موقعاً لمنطقة عازلة جديدة، لكنه يضع مبدأ إنشاء مثل هذه المناطق ضمن العقيدة التي يريد نتنياهو اعتمادها مستقبلاً.
وخلال العرض المصاحب لتصوره الأمني، أظهر نتنياهو خريطة بعنوان "التحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط"، تقسم دول المنطقة إلى تكتلات ومحاور وفق ألوان مختلفة. إلا أن الخريطة ليست من إعداد مكتب نتنياهو أو الحكومة الإسرائيلية، بل نشرتها مؤسسة "فريدريش إيبرت" الألمانية في 19 أيار 2026، وأعدها مارك ساكسر وماركوس شنايدر بوصفها قراءة تحليلية للتحولات والتحالفات الناشئة في المنطقة. وتقول المؤسسة إن المنطقة تشهد تشكّل اصطفافات جديدة إلى جانب محور إيران وحلفائها، بينها تقارب بين إسرائيل والإمارات، في مقابل ما تصفه بتبلور تكتل آخر يضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان، أطلقت عليه تسمية "التحالف الماسي السني". ولا تعني هذه التسميات وجود تحالفات عسكرية رسمية بين الدول الواردة في الخريطة، إذ تقدم مؤسسة "فريدريش إيبرت" نفسها هذه التكتلات باعتبارها اصطفافات واتجاهات جيوسياسية ناشئة، وليست اتفاقيات دفاع جماعي معلنة.
تظهر تركيا والسعودية ومصر وباكستان في الخريطة باللون الأخضر الداكن، الذي يشير في مفتاحها إلى الدول التي تشكل ما تسميه المؤسسة "التحالف الماسي السني". أما سوريا فتظهر باللون الأخضر الفاتح، وهو اللون الذي تخصصه الخريطة للدول التي يعتبرها هذا التكتل "صديقة". وبذلك، لا تضع الخريطة سوريا داخل "التحالف الماسي السني" نفسه، وإنما ضمن دائرة الدول التي يرى معدّو الخريطة أنها أقرب أو صديقة لهذا الاصطفاف الإقليمي. وهذه النقطة مهمة في قراءة الخريطة، إذ إن تصنيف سوريا بهذا اللون لا يمثل موقفاً رسمياً معلناً من دمشق، ولا يعني وجود اتفاق دفاعي يجمعها بتركيا والسعودية ومصر وباكستان، وإنما يعكس التقدير التحليلي لمعدّي الخريطة لطبيعة العلاقات الإقليمية. كما تظهر إيران باللون العنابي ضمن ما تسميه الخريطة "إيران ومحور المقاومة"، بينما يظهر كل من إسرائيل والإمارات باللون الأزرق الداكن ضمن ما تصفه بـ"التحالف السداسي الإسرائيلي-الإماراتي"، إلى جانب ألوان أخرى للدول أو الجهات التي تعتبرها هذه المحاور صديقة.
استخدام نتنياهو للخريطة جاء ضمن عرض يتناول "التهديدات الرئيسية" والساحات الإقليمية، لكنه لا يعني أن كل دولة تظهر فيها مصنفة لدى إسرائيل باعتبارها عدواً أو تهديداً. فالخريطة نفسها تضم دولاً تربطها علاقات متفاوتة بإسرائيل والولايات المتحدة، وتستخدم أساساً لشرح توازنات وتكتلات إقليمية وفق رؤية مؤسسة بحثية ألمانية. وبالنسبة إلى سوريا تحديداً، تظهر الخريطة ضمن اللون المخصص للدول الصديقة لـ"التحالف الماسي السني"، وليس ضمن اللون المخصص لإيران ومحورها. ومن هنا، ينبغي الفصل بين أمرين: الموقع الذي منحه معدّو خريطة "فريدريش إيبرت" لسوريا في شبكة الاصطفافات الإقليمية، وبين رؤية نتنياهو الأمنية التي تتحدث بصورة أوسع عن الجبهات والحدود والتهديدات المحتملة.
وأثار توقيت نشر التصور، قبل تسعة أيام من الانتخابات، انتقادات من قادة في المعارضة الإسرائيلية. ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد الوثيقة بأنها "سطحية وغريبة"، معتبراً أنها لا تشكل استراتيجية أمنية حقيقية، بينما قال غادي أيزنكوت إنها لا تتجاوز شعارات عامة ولا تقدم إجابات كافية بشأن إخفاقات السابع من تشرين الأول والسياسة الأمنية التي سبقتها. ويرى منتقدو نتنياهو أن طرح الوثيقة في هذا التوقيت مرتبط بالحملة الانتخابية، في حين يقدمها نتنياهو بوصفها استجابة للتغيرات الأمنية التي شهدتها إسرائيل والمنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتكشف قراءة الوثيقة والخريطة عن مستويين مختلفين فيما يتعلق بسوريا: فمن جهة، تظهر على الخريطة المستخدمة في العرض دولة صديقة للتكتل الذي يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، وفق تصنيف مؤسسة "فريدريش إيبرت"؛ ومن جهة أخرى، يطرح التصور الإسرائيلي مبدأ المناطق العازلة والضربات الاستباقية من دون أن يحدد أين ستطبّق هذه السياسة أو ما إذا كانت سوريا مشمولة بها. وبذلك، لا تقدم الوثيقة خطة إسرائيلية مفصلة تجاه سوريا، لكنها تضع مبادئ أمنية يمكن أن تؤثر في كيفية تعامل إسرائيل مستقبلاً مع حدودها، في وقت تبقى فيه الساحة السورية إحدى أكثر الساحات حساسية بسبب استمرار التوغلات الإسرائيلية والوجود العسكري في الجنوب.
سياسة
اقتصاد
سياسة
عاجل