محافظ طرطوس يستمع لمخاوف الأهالي بشأن حوض إصلاح السفن: سلامة السكان والمدينة أولوية قصوى


هذا الخبر بعنوان "حوض اصلاح السفن في مرفأ طرطوس.. المحافظ يستمع إلى هواجس المواطنين المطالبين بإعادة التقييم :سلامة السكان والمدينة أولوية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في استجابة لمخاوف الأهالي وشكواهم المتعلقة بالآثار البيئية والصحية والعمرانية المحتملة لمشروع إنشاء حوض جاف لبناء السفن وتحويلها وإصلاحها داخل مرفأ طرطوس، عقد محافظ طرطوس، أحمد الشامي، اجتماعاً موسعاً. ضم الاجتماع، الذي عُقد في مدرج المحافظة، ممثلين عن شركة «كوزاي ستار» التركية المنفذة للمشروع والفريق الهندسي المعني، بالإضافة إلى عدد من الأهالي وممثلي المجتمع المحلي والفعاليات البحرية والمختصين. هدف الاجتماع إلى بحث الملاحظات المطروحة والاستماع إلى التساؤلات حول موقع المشروع وانعكاساته المحتملة.
ناقش الاجتماع الأهمية الاقتصادية للمشروع والفرص والامتيازات المتوقعة، بالإضافة إلى التقنيات والمعايير البيئية المزمع تطبيقها خلال التشغيل، مستعرضاً تجارب عالمية في التوفيق بين المنشآت الصناعية والمناطق السكنية المجاورة. وقد استمع المحافظ إلى مداخلات الأهالي وأصحاب الخبرات، مؤكداً على أن سلامة السكان والمدينة تمثل الأولوية القصوى.
تتمحور مخاوف السكان، خاصة في الأحياء القريبة من المرفأ مثل الميناء والبرانية والعجمي وضاحية الحرية والمدينة القديمة، حول مدى ملاءمة الموقع المقترح لإنشاء منشأة متخصصة في إصلاح السفن. وتشمل هذه المخاوف الآثار المحتملة لعمليات مثل انبعاثات الغبار والضجيج، واحتمالات تلوث المياه البحرية والتربة بالزيوت وبقايا الدهانات والمواد الكيميائية ومخلفات أعمال الصيانة. ترتبط هذه المخاوف بطبيعة العمليات التي قد تتضمن إزالة الطلاء، السفع، اللحام، الدهان، واستخدام المذيبات، وهي أنشطة تتطلب أنظمة فعالة للاحتواء والمعالجة وإدارة المخلفات والحد من الانبعاثات.
وأكد الأهالي أن اعتراضاتهم لا تستهدف مبدأ الاستثمار أو تطوير الخدمات البحرية، بل تنبع من ضرورة ضمان ملاءمة المشروع لموقعه وحماية صحة السكان والبيئة المحيطة. وطالبوا بإجراء دراسة مستقلة وشاملة للأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي، وإعلان نتائجها للرأي العام، مع إشراك المجتمع المحلي والخبراء والفعاليات الاقتصادية في مناقشتها.
من أبرز المطالب المطروحة إجراء مقارنة فنية وبيئية واقتصادية بين الموقع الحالي والبدائل الممكنة خارج التجمعات السكنية. ينبغي أن تشمل الدراسة المساحة، الأعماق البحرية، البنية التحتية، كلفة التنفيذ، سهولة الوصول البحري، متطلبات السلامة، والتوسع المستقبلي. أبدى الأهالي مخاوف من أن يؤدي تخصيص مساحات داخل المرفأ للحوض الجاف إلى الحد من فرص توسعه مستقبلاً واستيعاب أنشطة الشحن والتفريغ والتخزين.
في المقابل، يمكن للمشروع أن يفتح المجال أمام تطوير خدمات إصلاح السفن وتوفير فرص عمل، مما يستدعي تقييم جدواه الاقتصادية إلى جانب كلفة استخدام المساحات المتاحة والفرص البديلة لاستثمارها. يرى أصحاب المطالب أن دراسة البدائل ينبغي أن تسبق اتخاذ قرار نهائي بشأن الموقع، فيما يتطلب تقييم أي خيار آخر احتساب كلفة التجهيز والربط بالممرات الملاحية والخدمات القائمة، بما يتيح اتخاذ القرار استناداً إلى معطيات فنية واضحة.
تمثل الجلسة خطوة لعرض هواجس السكان أمام الجهات الرسمية وإدارة المرفأ والشركة المنفذة والفريق الهندسي. تبقى أهمية مخرجاتها مرتبطة بما ستفضي إليه من دراسات وتوصيات وإجراءات واضحة. يبرز في هذا السياق ضرورة تحديد الدراسات المطلوبة، والجهات المسؤولة عن إنجازها، والجدول الزمني لاستكمالها، وتوضيح ما إذا كان الموقع الحالي سيخضع لإعادة التقييم في ضوء البدائل المطروحة.
كما تبرز أهمية وضع خطة رقابة بيئية تتناسب مع طبيعة المشروع، تشمل مراقبة جودة الهواء والضجيج والمياه البحرية، وضبط التعامل مع المخلفات الخطرة والتسربات المحتملة، وإتاحة النتائج الأساسية للرصد أمام السكان. حضر الاجتماع مدير منطقة طرطوس أحمد قاضون، ومدير مرفأ طرطوس رجب الجدوع، والمدير العام للموانئ ناجي عابدين، وممثلون عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، إلى جانب ممثلي الشركة والفريق الهندسي وعدد من الأهالي والفعاليات المحلية.
بين متطلبات الاستثمار وضرورة حماية السكان والبيئة البحرية، يبقى تقييم الموقع والبدائل المتاحة، استناداً إلى دراسات معلنة وقابلة للمراجعة، عاملاً أساسياً في الوصول إلى قرار يوازن بين الجدوى الاقتصادية والسلامة البيئية والاجتماعية. من المنتظر أن تتضح الخطوات المقبلة في ضوء نتائج النقاش وما ستقرره الجهات المختصة بشأن الدراسات المطلوبة وموقع المشروع والضمانات المرتبطة بتنفيذه وتشغيله.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد