سوريا
عاجل

أزمة المياه تتفاقم في الشمال السوري: الطاقة الشمسية تعجز عن تلبية الاحتياجات مع قدوم الشتاء

halabtodaytv١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٦ م0 مشاهدة
أزمة المياه تتفاقم في الشمال السوري: الطاقة الشمسية تعجز عن تلبية الاحتياجات مع قدوم الشتاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محطات الطاقة الشمسية عاجزة عن تحقيق القدر الكافي من ضخ المياه" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب فصل الشتاء، تتصاعد أزمة المياه في الشمال السوري، لتتحول إلى معاناة يومية تؤثر على مئات الآلاف من المدنيين. تعتمد مراكز ضخ المياه الحكومية على محطات الطاقة الشمسية لتشغيل مضخاتها، إلا أن هذه المحطات باتت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها بسبب قصر ساعات النهار وتراجع كفاءة الألواح الشمسية بفعل الغيوم والطقس العاصف. وتظل مناطق واسعة في الشمال السوري خارج تغطية الشبكة الوطنية للكهرباء، مما يعني غياباً تاماً للطاقة الكهربائية، وتتولى المنظمات الإنسانية جهوداً لتعويض هذا العجز في تأمين المياه.

لم يكن اللجوء إلى الطاقة الشمسية خياراً استراتيجياً بقدر ما كان ضرورة فرضتها انقطاعات الكهرباء وانعدام الوقود. ورغم أن هذه المشاريع ساهمت سابقاً في تحسين الوصول إلى المياه، إلا أنها أصبحت اليوم نقطة ضعف مع تغير الفصول. وتشير المعطيات الميدانية إلى انخفاض حاد في ساعات الضخ بعدد من المراكز الحكومية، مما أدى إلى تذبذب شديد في وصول المياه للمشتركين. يشمل هذا الوضع معظم أنحاء الشمال السوري، غرباً وشرقاً. ففي مدينة الحسكة، يخضع السكان لنظام تقنين قاسٍ، حيث تصل المياه إلى بعض الأحياء كل ثلاثة أيام لساعات محدودة فقط، ويزداد الوضع سوءاً مع دخول الشتاء. وتعاني المراكز أصلاً من عدم استقرار التغذية الكهربائية، مما يجعل الاعتماد على الشمس الخيار الوحيد، ولكنه غير كافٍ لتلبية الطلب المتزايد.

تتجلى المعاناة اليومية لسكان ريف دير الزور في طوابير الانتظار الطويلة أمام صنابير المياه، أو في شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار باهظة. ومع تراجع ساعات الضخ، يضطر الأهالي إلى تخزين المياه في أوعية بلاستيكية، وسط مخاوف حقيقية من تلوثها وعدم صلاحيتها للشرب. وتزداد الكارثة مع اقتراب الشتاء، حيث تتضاعف الحاجة إلى المياه للتدفئة والطهي والنظافة الشخصية، بينما تقل القدرة على تأمينها.

في مخيمات النزوح المنتشرة في الشمال الغربي، لا يزال الوضع صعباً، حيث تفتقر نسبة كبيرة من المخيمات إلى المياه النظيفة. وقد فاقم انقطاع الدعم عن مشاريع المياه من معاناة النازحين. ومع هطول الأمطار وتحول الأرض إلى وحل، تصبح عملية الوصول إلى نقاط المياه شاقة، بينما تهدد الفيضانات المحطات القائمة بالغرق أو التعطل.

في ريف إدلب الشرقي والجنوبي، الذي تعرض للدمار والتهجير بسبب الاجتياح الروسي عام 2020، يضطر السكان لشراء المياه بالصهاريج لأن الضخ الحكومي أو المدعوم من قبل المنظمات لم يعد كافياً. فمع عودة مزيد من السكان وتزايد الاستهلاك، تناقصت الإمدادات نظراً لتراجع أشعة الشمس.

لا تقتصر أزمة المياه على العطش فحسب، بل تمتد لتهدد الصحة العامة. فمع نقص المياه النظيفة، تزداد مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه، مثل الإسهال والكوليرا والتيفوئيد، خصوصاً في الأرياف النائية والمخيمات. وقد حذرت المنظمات الإنسانية من أن انعدام المياه الصالحة للشرب في المخيمات والتجمعات السكنية يشكل بيئة خصبة لتفشي الأوبئة، خاصة في ظل غياب شبكات الصرف الصحي السليمة. كما تساهم الأزمة في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، فبعض العائلات تضطر إلى إنفاق جزء كبير من دخلها المحدود لشراء المياه، بينما يعاني آخرون من البطالة بسبب توقف الأنشطة الزراعية التي تعتمد على مياه الري.

تبرز الحاجة الملحة إلى حلول جذرية تتجاوز الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية، مثل تأمين مصادر طاقة بديلة ومستقرة للمحطات الرئيسية، أو إنشاء خزانات مياه استراتيجية تكفي لفترات الشح. كما يتطلب الوضع تنسيقاً أكبر بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية لضمان صيانة المحطات قبل دخول الشتاء، وتأمين قطع الغيار والمضخات الاحتياطية.

شارك الخبر: