حمية خالية من الغلوتين: كيف تتجنب التكلفة الباهظة وتعيش بصحة جيدة؟


هذا الخبر بعنوان "“الداء البطني”.. دليل حمية من “الغلوتين” دون تكلفة مضاعفة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما يُشخّص مريض بمرض “السيلياك” (الداء البطني) ويُطلب منه الالتزام بحمية خالية من “الغلوتين” مدى الحياة، قد يتبادر إلى ذهنه ضرورة استبدال جميع أطعمة بمنتجات خاصة. ومع الارتفاع الكبير في أسعار هذه البدائل، قد تتحول الحمية العلاجية إلى عبء مالي ثقيل. إلا أن اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، أوضحت في حديث لـ”عنب بلدي” أن الحمية الخالية من هذا البروتين لا تستلزم شراء منتجات معلبة وبديلة بشكل دائم، بل يمكن بناء نظام غذائي متكامل واقتصادي بالاعتماد على الأطعمة الطبيعية.
داء مناعي مزمن يتطلب يقظة تامة
يقع الكثيرون في خطأ اعتبار مرض “السيلياك” مجرد حالة عابرة أو عدم تحمل بسيط للقمح يمكن التساهل معه. لكن الحقائق الطبية تؤكد أنه مرض مناعي ذاتي مزمن. عند تناول “الغلوتين” - وهو بروتين يوجد في القمح والشعير والجاودار - يطلق الجسم استجابة مناعية تضر ببطانة الأمعاء الدقيقة وتتلف الزغابات المعوية. على المدى الطويل، يؤدي هذا إلى سوء امتصاص العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد والكالسيوم والفيتامينات الحيوية. هذه المخاطر الصحية تستلزم علاجًا وحيدًا وضروريًا وهو الامتناع التام والصارم عن “الغلوتين” مدى الحياة، دون أي مجال للتساهل أو تناول كميات قليلة حتى في المناسبات.
بدائل طبيعية واقتصادية لـ”الغلوتين”
تقترح الدكتورة قهوجي مفهوم “الحمية الاقتصادية” كبديل ذكي للمنتجات التجارية المكلفة. فبدلاً من الاعتماد على البدائل المصنعة، يمكن للمريض بناء نظام غذائي متكامل باستخدام أطعمة طبيعية خالية من “الغلوتين” مثل الأرز، البطاطا، الذرة، البقوليات، اللحوم، الأسماك، منتجات الألبان والأجبان، والخضروات والفواكه. كما أن استخدام دقيق الأرز، الذرة، الحمص، العدس، الحنطة السوداء، الدخن، الكينوا، أو التابيوكا في الوصفات المنزلية يمنح المريض استقلالية مالية وصحية، لتصبح المنتجات الخاصة مجرد خيار للتنويع وليس أساسًا للغذاء.
التلوث العرضي: العدو الأول
لا يكمن التحدي الأكبر في هذه الحمية في التكلفة، بل في التلوث العرضي، وفقًا للاختصاصية. فالطعام الآمن بطبيعته قد يصبح خطرًا إذا تم إعداده بأدوات مشتركة، مثل محمصة الخبز، المصفاة، لوح التقطيع، الملعقة المشتركة، أو الزيت الذي قُليت فيه أطعمة تحتوي على الطحين. حتى مرطبان المربى أو اللبنة الذي لامسته ملعقة استُخدمت لخبز عادي يمكن أن يشكل خطرًا. لذلك، يتطلب داء “السيلياك” عزلًا صارمًا لأدوات الطهي لمنع اختلاط الأطعمة.
يمتد هذا الحذر ليشمل الأطعمة التي تبدو آمنة. فالشوفان، على سبيل المثال، غالبًا ما يتعرض للتلوث أثناء الزراعة والتصنيع، مما يستدعي اختيار الأنواع التي تحمل عبارة “خالٍ من الغلوتين” بوضوح، مع مراقبة استجابة الجسم لها، خاصة أن بعض المرضى قد لا يتحملون الشوفان ويحتاجون لمناقشة إدخاله مع الطبيب أو اختصاصي التغذية. وبالمثل، فإن عبارة “خالٍ من القمح” لا تضمن الأمان دائمًا، فقد تحتوي المنتجات على مشتقات الشعير أو الجاودار. كما تتطلب الصلصات، الشوربات، واللحوم المصنعة قراءة دقيقة للمكونات، حيث يُستخدم “الغلوتين” أحيانًا كمادة مثخنة أو منكّهة خفية.
أخيرًا، يجب أن تلبي الحمية احتياجات الجسم من البروتينات والألياف والحديد وحمض الفوليك والفيتامينات (مثل B12 وD)، ولا تقتصر على النشويات فقط. وينصح بإجراء فحوصات دورية وتناول المكملات الغذائية حسب توجيهات الاختصاصية قهوجي، مع التأكيد على حتمية التشخيص الطبي أولًا، لأن البدء بالحمية تلقائيًا قبل الفحص قد يؤدي إلى نتائج مضللة وغير دقيقة.
صحة
صحة
صحة
صحة