سوريا
اقتصاد

دراسة بولندية: إعادة إعمار سوريا قد تزيد الفجوة الاجتماعية وتُحصر العقود في يد المقربين من السلطة

snacksyrian١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٢ ص0 مشاهدة
دراسة بولندية: إعادة إعمار سوريا قد تزيد الفجوة الاجتماعية وتُحصر العقود في يد المقربين من السلطة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دراسة أجنبية تحذر من ربط الاستثمارات برجال اعمال مقربين من السلطة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذرت دراسة صادرة عن المعهد البولندي للشؤون الدولية من أن التركيز على مشروعات إعادة الإعمار الضخمة في سوريا، دون إعطاء الأولوية لتحسين معيشة السكان، قد يؤدي إلى توسيع الفوارق الاجتماعية والحد من استفادة السوريين من الاستثمارات الأجنبية. كما نبهت الدراسة إلى خطر حصر العقود بتجار مقربين من السلطة.

وفي تفاصيل الدراسة التي تحمل عنوان «تحديات التعافي الاقتصادي في سوريا»، أشارت الباحثة جوليا سوخاتسكا إلى أن عدم الاستقرار الأمني، وضعف القدرة الشرائية، ونقص الكفاءات، تشكل عقبات رئيسية أمام التعافي الاقتصادي. وتواجه الحكومة السورية تحدياً يتمثل في الموازنة بين مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل والاحتياجات اليومية الملحة للسكان.

وأوضحت الدراسة أن الاعتماد المفرط على رؤوس الأموال الأجنبية قد يدفع إلى الاستعانة بعمالة أجنبية عالية التأهيل، أو إسناد الأعمال إلى جهات خارجية، أو تركيز العقود لدى مجموعة ضيقة من رجال الأعمال المحليين القريبين من مراكز السلطة. وأكدت الباحثة أن هذه النتائج تمثل مخاطر محتملة وليست وقائع فساد مثبتة في عقود بعينها.

تكلفة ضخمة وفجوة معيشية

استعرضت الدراسة تقديرات البنك الدولي التي تضع تكلفة إعادة إعمار سوريا عند نحو 216 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير الموارد المالية السنوية المتاحة للدولة. وأشارت إلى أن البنية التحتية المدمرة تحتاج إلى استثمارات واسعة، خاصة في مناطق حلب وحمص وريف دمشق. وفي المقابل، توقعت الدراسة استمرار الفقر وتراجع القدرة الشرائية، مما يجعل نتائج الاستثمارات الكبرى بعيدة عن حياة كثير من الأسر في المدى القريب. وربطت الدراسة بين الضغوط المعيشية والاعتراضات على ارتفاع أسعار المحروقات، معتبرة أن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق بمجرد الإعلان عن اتفاقات استثمارية كبيرة.

ممرات تجارية ومشروعات طاقة

رصدت الباحثة مساعي تحويل سوريا إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والطاقة، من خلال تطوير المرافئ والمطارات وشبكات الطرق والاتصالات، إلى جانب مشروعات الربط الإقليمي وخطوط نقل النفط والغاز. ومن بين المبادرات التي ناقشتها الدراسة مشروع «البحار الأربعة والممرات التسعة»، ومقترحات ربط خطوط الطاقة بين دول الخليج وتركيا مروراً بسوريا، وإحياء مسارات تصدير النفط العراقي إلى المتوسط. لكن الدراسة ميّزت بين الطموحات الاستثمارية وبين أثرها الفعلي، إذ إن عدداً من المشروعات لا يزال في مراحل التخطيط أو التفاوض، كما أن تنفيذ البنية التحتية لا يضمن تلقائياً خلق وظائف كافية أو تحسين الخدمات في المناطق الأكثر فقراً.

تحذير من التبعية ونفوذ المستثمرين

لفتت الدراسة إلى أن الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي قد يزيد ارتباط الاقتصاد السوري بمصالح الدول والشركات المستثمرة. وتناولت الدراسة تنافس قوى إقليمية على مشروعات إعادة الإعمار، واحتمال تحول النفوذ الاقتصادي إلى نفوذ سياسي يؤثر في مسار التعافي. كما أشارت إلى استمرار مخاطر أمنية وسياسية تؤثر في قرارات المستثمرين، من بينها التوترات الداخلية وعدم استكمال التسويات المتعلقة بمناطق شمال شرقي سوريا، إلى جانب التدخلات العسكرية الإقليمية واضطراب أسواق الطاقة.

البديل المقترح

دعت الباحثة إلى دعم الشركات السورية العاملة في البناء والنقل والإنتاج، وإعادة تأهيل قطاع الطاقة المحلي، وخلق ظروف تساعد على عودة الكفاءات المهاجرة، بحيث تصبح إعادة الإعمار مصدراً لفرص العمل وليس مجرد سلسلة من العقود الكبرى. وأوصت بتوجيه جزء أكبر من الاستثمارات الأوروبية نحو الإسكان الميسر والمستشفيات العامة والمدارس والجامعات وشبكات الاتصالات والكهرباء، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد أولويات المشروعات. وتخلص الدراسة إلى أن التعاون الدولي ضروري لإعادة بناء سوريا، لكن معيار نجاحه لا ينبغي أن يقتصر على قيمة الاتفاقات المعلنة، بل يجب أن يشمل تحسين حياة السكان، وتقوية الاقتصاد المحلي، والحد من الفوارق الاجتماعية.

شارك الخبر: