سوريا
تكنولوجيا

هل تتجسس أجهزتنا الذكية على محادثاتنا؟ حقيقة الإعلانات التي تظهر بعد حديثنا

syria.tv١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٦ ص0 مشاهدة
هل تتجسس أجهزتنا الذكية على محادثاتنا؟ حقيقة الإعلانات التي تظهر بعد حديثنا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحدثت عنه فظهر إعلانه على هاتفك.. هل تتجسس الأجهزة الذكية على محادثاتنا؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

هل سبق وأن تحدثت مع أحد أفراد عائلتك عن شراء هاتف جديد أو زيارة وجهة سياحية، ثم فوجئت بعد ساعات بإعلانات عن المنتج أو المكان نفسه على هاتفك، رغم أنك لم تبحث عنه عبر الإنترنت؟ تجربة تتكرر لدى كثير من المستخدمين، وتثير سؤالاً مقلقاً: هل تستمع الأجهزة الذكية إلى محادثاتنا الخاصة وتستخدمها لاستهدافنا بالإعلانات؟

مع الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية، مثل "أليكسا" من شركة أمازون و"مساعد غوغل"، لم تعد هذه المخاوف مرتبطة بالهواتف وحدها، بل امتدت إلى مكبرات الصوت الذكية والأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، التي تعتمد على الميكروفونات للاستجابة للأوامر وتنفيذ المهام اليومية. ورغم أن هذه الأجهزة مصممة للتعرف إلى الأوامر الصوتية، فإن طريقة عملها أكثر تعقيداً من مجرد الاستماع المستمر إلى كل ما يدور حولها، كما أن ظهور إعلان يتوافق مع محادثة سابقة لا يمثل، بحد ذاته، دليلاً على تسجيل تلك المحادثة أو استخدامها لأغراض تجارية.

هل تستمع الأجهزة الذكية إلى محادثاتنا طوال الوقت؟

تعتمد المساعدات الصوتية التقليدية على تقنية تُعرف باسم "كلمة التنشيط"، وهي عبارة محددة تتيح للمستخدم بدء التفاعل مع الجهاز، مثل "أليكسا" أو "هاي غوغل". ولكي يتمكن المساعد من الاستجابة عند سماع هذه العبارة، يظل نظام التعرف إلى كلمة التنشيط في وضع الاستعداد، حيث يلتقط الميكروفون الأصوات المحيطة ويحللها بحثاً عن النمط الصوتي المطلوب.

وفي كثير من الأجهزة، تجري هذه العملية محلياً من خلال المعالجة داخل الجهاز نفسه، من دون الحاجة إلى إرسال كل ما يسمعه الميكروفون إلى خوادم الشركة المطورة. لكن ذلك لا يعني أن الجهاز لا يسمع الأصوات المحيطة إطلاقاً، بل إن هناك فرقاً تقنياً بين تحليل الصوت لاكتشاف كلمة التنشيط، وبين تسجيل محادثة وحفظها أو إرسالها إلى جهة خارجية. وعند التعرف إلى كلمة التنشيط، يبدأ المساعد عادة بمعالجة الأمر الذي يليه، وقد يُرسل التسجيل الصوتي إلى خوادم الشركة لتحويل الكلام إلى نص وفهم الطلب وتنفيذه، وفقاً لطبيعة الخدمة وإعداداتها. وتختلف هذه الآلية بين الأجهزة والشركات، خصوصاً مع تطور المساعدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي قد توفر أوضاعاً إضافية للتفاعل الصوتي المستمر.

متى يمكن أن تسجل الأجهزة محادثات من دون قصد؟

رغم اعتماد المساعدات الصوتية على كلمات تنشيط محددة، فإن أنظمة التعرف إلى الكلام ليست معصومة من الخطأ، فقد يفسر الجهاز كلمة عادية أو صوتاً صادراً من التلفاز على أنه عبارة التنشيط، ما يؤدي إلى تشغيل المساعد بصورة غير مقصودة، وربما التقاط جزء من الحديث الدائر في المكان. وتُعرف هذه الحالات بالتنشيط الخاطئ، وهي تختلف عن التسجيل المتعمد والمستمر للمحادثات، لكنها تثير تساؤلات بشأن طبيعة المقاطع التي يمكن أن تصل إلى خوادم الشركات وكيفية التعامل معها. وتعتمد احتمالات حدوث ذلك وطريقة معالجة التسجيلات الناتجة عنه على تصميم الجهاز ودقة نظام التعرف إلى الصوت وإعدادات الخصوصية التي يختارها المستخدم. ولهذا، لا يمكن القول إن جميع الأجهزة الذكية تسجل المحادثات باستمرار، كما لا يصح افتراض أن وجود كلمة تنشيط يمنع تماماً التقاط أصوات غير مقصودة.

أين تذهب التسجيلات الصوتية بعد تشغيل المساعد؟

بعد تنشيط المساعد الصوتي، قد يُرسل الأمر المسجل إلى خوادم الشركة لمعالجته، خصوصاً عندما يتطلب الطلب التعرف إلى الكلام أو الوصول إلى معلومات وخدمات عبر الإنترنت. وقد تحتفظ بعض الخدمات بالتسجيل الصوتي الأصلي أو بنسخة نصية منه، بهدف إتاحة سجل للطلبات السابقة أو تحسين أداء أنظمة التعرف إلى الكلام. وتختلف مدة الاحتفاظ بهذه البيانات بحسب الخدمة وسياسات الشركة وإعدادات حساب المستخدم، كما قد تتوافر خيارات للحذف التلقائي أو منع استخدام بعض التسجيلات في تطوير الأنظمة. وفي حالات محددة، قد تسمح سياسات بعض الخدمات بمراجعة بشرية لعينات من البيانات الصوتية، وفقاً للضوابط وخيارات الموافقة المعتمدة لديها.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين ثلاثة أنواع من المعالجة: الاستماع المحلي لاكتشاف كلمة التنشيط، وتسجيل الأوامر بعد تشغيل المساعد، وجمع بيانات الاستخدام المرتبطة بالحساب والتطبيقات والخدمات المتصلة به. فلكل نوع من هذه البيانات آليات مختلفة في الجمع والتخزين والاستخدام، ولا يعني التحكم في أحدها بالضرورة إيقاف الأنواع الأخرى.

لماذا تظهر إعلانات عن أشياء تحدثنا عنها من دون البحث عنها؟

تعد الإعلانات التي تظهر عقب محادثة شخصية من أبرز الأسباب التي تدفع المستخدمين إلى الاعتقاد بأن هواتفهم أو أجهزتهم الذكية تتنصت عليهم. لكن خبراء الخصوصية الرقمية يميزون بين الشك الناتج عن تزامن الأحداث، والدليل التقني الذي يثبت تسجيل محادثة واستخدام محتواها في استهداف الإعلانات. فأنظمة الإعلان الرقمي تعتمد على مجموعة واسعة من الإشارات والبيانات، تشمل عمليات البحث السابقة، والمواقع التي زارها المستخدم، والمحتوى الذي تفاعل معه، ونشاطه داخل التطبيقات، إضافة إلى الاهتمامات التي تستنتجها المنصات من سلوكه الرقمي. وقد تستخدم بعض الأنظمة أيضاً بيانات الموقع التقريبي أو إشارات مرتبطة بالأجهزة والحسابات، بحسب الأذونات وسياسات الخدمات، لتقدير المنتجات أو الموضوعات التي يُحتمل أن تهم المستخدم.

ونتيجة لذلك، قد يظهر إعلان عن منتج تحدث عنه الشخص حديثاً، حتى من دون تسجيل تلك المحادثة، لأن أنظمة الاستهداف ربما استنتجت اهتمامه بالمنتج من نشاط سابق أو من إشارات أخرى. كما أن المستخدم قد ينتبه إلى الإعلانات المتوافقة مع أحاديثه أكثر من غيرها، فيتذكر هذه الحالات ويتجاهل العدد الكبير من الإعلانات التي لا ترتبط بما قاله. ولا تنفي هذه التفسيرات وجود مخاطر حقيقية تتعلق بجمع البيانات أو إساءة استخدامها، لكنها تعني أن ظهور إعلان بعد محادثة ليس دليلاً كافياً، بمفرده، على أن الميكروفون استُخدم للتنصت.

كيف تحمي محادثاتك من المساعدات الصوتية؟

يمكن للمستخدمين تقليل كمية البيانات الصوتية التي تجمعها الأجهزة أو تحتفظ بها من خلال مراجعة إعدادات الخصوصية في الهاتف والمساعد الصوتي والحسابات المرتبطة بهما. ومن أبرز الإجراءات التي تساعد على تعزيز الخصوصية:

  • مراجعة سجل الأوامر الصوتية: الاطلاع على التسجيلات أو الطلبات المحفوظة وحذف ما لا يرغب المستخدم في الاحتفاظ به، إذا كانت الخدمة تتيح ذلك.
  • ضبط مدة الاحتفاظ بالبيانات: اختيار الحذف التلقائي للتسجيلات أو تقليل فترة تخزينها، وفقاً للخيارات المتاحة.
  • تعطيل استخدام التسجيلات لتحسين الخدمات: مراجعة خيارات مشاركة البيانات الصوتية أو استخدامها في تدريب الأنظمة وتطويرها.
  • إيقاف الميكروفون عند عدم الحاجة إليه: استخدام زر تعطيل الميكروفون في الأجهزة التي توفر هذه الميزة، مع التحقق من طبيعة عمله في الجهاز المستخدم.
  • مراجعة أذونات التطبيقات: التأكد من أن الوصول إلى الميكروفون مقتصر على التطبيقات التي تحتاج إليه فعلياً، وإلغاء الصلاحيات غير الضرورية.
  • التحقق من الأجهزة والخدمات المرتبطة بالحساب: مراجعة التطبيقات الخارجية المتصلة بالمساعد الصوتي وإزالة أي ارتباطات لم تعد مطلوبة.

ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن حذف التسجيلات الصوتية لا يعني بالضرورة إزالة جميع البيانات المرتبطة بالنشاط الرقمي، إذ قد تحتفظ بعض الخدمات بسجلات أخرى تخضع لسياسات وإعدادات منفصلة.

شارك الخبر: