سوريا
سياسة

دلالات حكم الإعدام غيابيًا بحق بشار الأسد ومستقبل العدالة الانتقالية في سوريا

CNN بالعربية٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤١ م0 مشاهدة
دلالات حكم الإعدام غيابيًا بحق بشار الأسد ومستقبل العدالة الانتقالية في سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا يكشف حكم الإعدام غيابيًا بحق بشار الأسد عن مستقبل سوريا؟" نشر أولاً على موقع CNN بالعربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كان القاضي الذي أصدر حكمًا بالإعدام غيابيًا على الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد الأسبوع الماضي، قد حُكم عليه هو نفسه بالإعدام غيابيًا من قبل النظام ذاته قبل سنوات؛ في صورة تُجسّد مفارقة قدرية بأبهى صورها.

فقد انشق القاضي فخر الدين العريان عن وزارة العدل عام 2013، وانضم إلى الهيئات القضائية التابعة للمعارضة. وتمثل عودته إلى منصبه قاضيًا بعد الإطاحة بالأسد وفراره إلى روسيا في ديسمبر/كانون الأول 2024، نموذجًا لمساعي سوريا نحو تحقيق العدالة الانتقالية.

واحتفل بعض السوريين في الشوارع عقب صدور حكم الإعدام بحق الأسد وشقيقه الأصغر ماهر، وترددت على الألسن كلمات من قبيل "تاريخي" و"رمزي". وللمرة الأولى، وبعد عقود من الحكم الوحشي لعائلة الأسد، سواء بشار أو والده حافظ الأسد، انكسر نموذج الإفلات من العقاب في سوريا، حتى لو كان من غير المرجح تنفيذ الحكم.

وقد أدت الحرب الأهلية السورية، التي بدأت عام 2011، إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين آخرين، فضلًا عن تدمير اقتصاد البلاد.

وقال إبراهيم الأصيل، الباحث البارز في مبادرة الشرق الأوسط بكلية كينيدي بجامعة هارفارد، إن الأحكام الصادرة الأسبوع الماضي "مهمة سياسيًا ونفسيا، لكنها في الوقت نفسه ليست سوى جزء واحد من العدالة التي انتظرها كثير من السوريين وما زالوا يطالبون بها". وبالنسبة إلى الأمم المتحدة، لا تمثل العدالة سوى واحدة من "الركائز الأربع للعدالة الانتقالية"، إلى جانب كشف الحقيقة وجبر الضرر وضمانات عدم تكرار الانتهاكات، التي تحظى جميعها بأهمية متساوية.

وعندما فر الأسد إلى المنفى في موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2024، ترك وراءه مؤسسات ونظامًا قانونيًا بنت عائلته أركانه على مدى 6 عقود. ويرى الأصيل أن الحكم يمثل "الخطوة الأولى للنظر في الدولة الجديدة، وطرح أسئلة حول ما إذا كانت قواعد ومؤسسات جديدة تنشأ في سوريا، تميز بين العدالة في عهد الأسد والعدالة بعد سقوطه".

وقد دعت منظمة العفو الدولية سوريا إلى إنهاء المحاكمات الغيابية واستخدام عقوبة الإعدام، وإدراج الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي ضمن التشريعات المحلية، وإصلاح الجهاز القضائي. إلا أن وزارة العدل السورية رفضت هذه الانتقادات، قائلة إن الإجراءات القضائية التزمت بالقانون السوري وشهدت مشاركة الضحايا وممثليهم.

وقال فضل عبدالغني، مؤسس الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي توثق انتهاكات وضحايا نظام الأسد منذ عام 2011: "نحتاج إلى الكثير من القضايا، وليس قضية واحدة فقط، خصوصًا التي تستهدف أعلى المستويات، حتى يتراجع شعور الغضب بين الناس، وتتمكن سوريا من المضي قدمًا".

ويتفق الأصيل على ضرورتة إجراء مزيد من المحاكمات المحلية، ومحاسبة أكبر عدد ممكن من المسؤولين عن النظام الوحشي الذي أقامه النظام السابق. وأضاف: "بالنسبة لكثير من العائلات، لا يزال البحث مستمرًا عن أشخاص اختفوا، وهم يريدون معرفة مكانهم وما حدث لهم... وربما تبدو العدالة الانتقالية لعائلة في حمص مختلفة تمامًا عنها لعائلة في درعا".

ولا يعتقد كثيرون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيوافق يومًا على تسليم الأسد، الموجود في منفاه الاختياري بموسكو. وقد يجعل حكم الإعدام عملية تسليمه أكثر تعقيدًا بموجب القانون الروسي، لكن الخبراء يقولون إن قرار عدم تسليم حليف سابق مقرب لمواجهة العدالة سيكون سياسيًا أكثر منه قانونيًا.

وعندما سُئل عبدالغني عما يمنحه الأمل في مستقبل سوريا، قال: "أعتقد أن ما يسير بشكل جيد هو حرية التعبير، وحرية الانتقاد... يستطيع السوريون التحدث بحرية وانتقاد الحكومة والسلطة، وحتى كبار المسؤولين". وأضاف أنه ينتقد الحكومة الجديدة بشكل متكرر من دون أن يتعرض لتداعيات بسبب ذلك.

ومنذ توليه السلطة، اتخذ أحمد الشرع، القائد السابق لفصيل من فصائل المعارضة المسلحة والذي يشغل منصب رئيس سوريا منذ عام 2025، نهجًا منفتحًا على الخارج. وبعد الإطاحة بالأسد، عززت سوريا علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي رفعت معظم العقوبات الخانقة المفروضة على البلاد. كما أعادت علاقاتها مع جيرانها العرب الذين قطعوا صلاتهم بدمشق خلال حملة الأسد لقمع الاحتجاجات، واستقبلت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في سوريا في يوليو/تموز، ليصبح أول زعيم غربي يزور البلاد منذ عام 2024. كما توصل الشرع قبل أيام إلى اتفاق مع موسكو بشأن موقعين روسيين رئيسيين في سوريا؛ إذ ستنتقل القواعد الروسية على ساحل البحر المتوسط إلى السيطرة السورية.

ولا تزال تحديات راسخة قائمة أمام مساعي تحقيق الوحدة الوطنية في سوريا؛ حيث تستمر التوترات بين الجيش السوري وأفراد الأقلية الدرزية في جنوب البلاد لتتسبب في مواجهات دامية، ويقول الأصيل إنه لا يرى اختراقًا يلوح في الأفق حتى الآن، مضيفًا: "لا تزال الحكومة تتعامل مع القضية باعتبارها مسألة أمنية وعسكرية فقط، في حين أنها أيضًا قضية اجتماعية". كما يستمر التوتر بين المجتمعات العربية والكردية في شمال شرق البلاد، واضطرت الحكومة إلى التعامل مع موجات من العنف ضد الأقلية العلوية في المناطق الساحلية السورية، بينما تؤكد سوريا حاجتها إلى عملية حوار وطني شاملة لمناقشة كل هذه الانقسامات.

شارك الخبر: