تلوث جرثومي وإهمال في التعقيم يؤديان إلى إغلاق مشفى النهضة بحمص


هذا الخبر بعنوان "تلوث جرثومي وثغرات في إجراءات التعقيم تتسبب بإغلاق مشفى بحمص.. ما القصة؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أغلقت وزارة الصحة مشفى النهضة الخاص في مدينة حمص مؤقتًا، بعد رصد حالات إنتان متكررة ونتائج إيجابية لمسحات جرثومية، وفق ما أكده مدير صحة حمص الدكتور خالد الحمصي لتلفزيون سوريا. وجاء القرار عقب جولات تفتيشية كشفت، بحسب المديرية، عدم الالتزام بمعايير التعقيم ومكافحة العدوى، رغم توجيه إنذارات سابقة لإدارة المشفى.
وأوضح مراسل تلفزيون سوريا من حمص، أنور أبو الوليد، خلال مشاركته في برنامج "عين سوريا" على شاشة تلفزيون سوريا، أن مديرية الصحة كثفت جولاتها الرقابية على المشافي العامة والخاصة، في ظل تزايد اعتماد المواطنين على القطاع الصحي الخاص نتيجة للأضرار التي لحقت بالمنشآت الطبية في المحافظة. وأضاف أبو الوليد أن المديرية سحبت عينات من مواد داخل المشفى وأرسلتها إلى المخابر للفحص، لتظهر نتائج تشير إلى وجود تلوث جرثومي. وأشار إلى أن الإجراءات الرقابية لا تقتصر على مشفى النهضة، بل تشمل مؤسسات طبية ودوائية أخرى، لافتًا إلى ضبط مواد أولية منتهية الصلاحية داخل مستودع طبي كانت معدّة للاستخدام في تصنيع مواد دوائية.
قال أبو الوليد، خلال حديثه في برنامج "عين سوريا"، إن النظافة والتعقيم من أبرز أولويات المواطنين عند تقييم الخدمات الصحية، نظرًا إلى المخاطر التي قد تنتج عن الإهمال في هذه الجوانب، بما فيها انتشار الأمراض السارية والمعدية. وأشار إلى أن القطاع الصحي في حمص يواجه تحديات كبيرة، في ظل خروج عدد من المشافي عن الخدمة واقتصار الخدمات العامة على عدد محدود من المنشآت، ما يدفع المرضى إلى اللجوء للمشافي الخاصة وتحمل تكاليف مرتفعة. ولفت المراسل إلى وجود توجه حكومي لتطوير خدمات المشافي العامة وإدخال أقسام وخدمات جديدة، ولا سيما في مشافي حمص الكبير والوليد والمشفى الوطني. وأكد أن تحسين مستوى الرعاية الصحية يتطلب زيادة عدد المنشآت وتوسيع خدماتها، إلى جانب استمرار الرقابة على النظافة والتعقيم وجودة الأداء الطبي.
من جهته، أوضح الدكتور إيمان خسروف، رئيس دائرة المخابر العامة في مديرية صحة حمص وعضو لجنة ضبط الجودة، خلال مشاركته في برنامج "عين سوريا" على شاشة تلفزيون سوريا، أن لجانًا مشتركة بين دائرتي المخابر والمشافي تجري زيارات دورية للمنشآت الصحية العامة والخاصة كل ثلاثة أشهر. وبيّن أن هذه الزيارات تشمل أخذ مسحات جرثومية من أقسام العناية والحاضنات وغرف العمليات، إضافة إلى فحص المواد الخارجة من أجهزة التعقيم، ثم نقل العينات إلى مخبر الجراثيم المركزي لتحليلها. وأضاف خسروف أن نتائج الفحوص تُشارك مع إدارات المشافي لتحديد الثغرات ومعالجتها، مشيرًا إلى أن الجولات قد تكون معلنة أو مفاجئة، بهدف التحقق من تطبيق بروتوكولات التعقيم وتوافر المواد والأجهزة اللازمة، وفق المعايير المعتمدة. وبحسب خسروف، بدأت المديرية منذ عام 2026 إعداد قاعدة بيانات لتقييم مدى التزام المشافي بإجراءات التعقيم، وتصنيفها بناءً على نتائج المسحات والجولات الرقابية. وأوضح أن النتائج الإيجابية المتكررة تستدعي توجيه الإنذارات، وقد تصل الإجراءات إلى الإغلاق المؤقت للقسم المعني أو المنشأة، إلى حين معالجة المخالفات والتحقق من تصحيحها.
ذكر خسروف، خلال حديثه في برنامج "عين سوريا"، أن مشفى جمعية النهضة سجل نتائج إيجابية متكررة للمسحات الجرثومية، حتى بعد إعادة الفحص، بحسب ما أظهرته بيانات المديرية. وأضاف أن المشفى لم يُبدِ، وفق قوله، الاستجابة المطلوبة للإنذارات الموجهة إليه. وأوضح أن من أبرز المشكلات التي رصدتها المديرية عدم وضوح بروتوكولات التعقيم، ونقص الكوادر المتخصصة، وعدم الاستخدام الصحيح لمواد التعقيم. وأشار إلى أن إدارة هذا الملف تحتاج إلى فنيين مؤهلين وإجراءات واضحة، وهو ما يتطلب توفير الموارد اللازمة. ولفت إلى أن بعض المشافي تعاني درجات متفاوتة من عدم الالتزام، ما يستدعي أحيانًا إغلاق أقسام بصورة مؤقتة حتى استكمال إجراءات التصحيح. كما أشار إلى أن نقص الخبرات المتخصصة في التعقيم يمثل تحديًا أمام القطاع الصحي، مؤكدًا أن المديرية تتابع الشكاوى ونتائج الفحوص والملاحظات الميدانية لتحديد أوجه الخلل. وأضاف خسروف أن شكاوى المرضى المتعلقة بتأخر التئام الجروح تُؤخذ في الاعتبار عند تقييم الحالات، إلى جانب نتائج المسحات وسجلات المشافي وملاحظات اللجان الرقابية. وشدد على أن وجود النفايات الطبية بصورة غير سليمة، أو التعامل الخاطئ مع الحقن والدم، أو ضعف النظافة العامة، كلها مؤشرات تستدعي التدخل.
حذّر خسروف من تزايد مشكلة مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية، موضحًا أن بعض حالات الإنتان قد لا تستجيب للأدوية المتوافرة، ما يزيد صعوبة العلاج، ولا سيما لدى الأطفال والمرضى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة. وأشار إلى أن هذه الحالات قد تستدعي دخول المستشفى أو أقسام العناية المشددة، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية الصحية تواجه ضغوطًا تحد من قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من المرضى. وأكد أن الوقاية من الإنتانات تبدأ بالالتزام بإجراءات التعقيم ومكافحة العدوى، مشددًا على ضرورة عدم إعادة افتتاح أي منشأة صحية قبل التحقق من معالجة المخالفات فعليًا، وتوفير مستلزمات التعقيم والكادر المدرّب وتطبيق البروتوكولات المطلوبة. وأوضح أن إعادة الافتتاح تستلزم فحص الجوانب الفنية والصحية، بما يشمل التهوية والصرف الصحي وأجهزة التعقيم والنظافة العامة، والتأكد من استيفاء المنشأة متطلبات السلامة. وأضاف أن اللجان والمراقبين الصحيين يواصلون جولاتهم على المنشآت الصحية في المحافظة لرصد المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقوع أضرار إضافية بالمرضى.
صحة
صحة
صحة
صحة