سوريا
سياسة

معهد إسرائيلي يحذر من تصعيد محتمل مع تركيا في سوريا ويدعو لضبط الحدود الاستراتيجية

الحل نت١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٠ م0 مشاهدة
معهد إسرائيلي يحذر من تصعيد محتمل مع تركيا في سوريا ويدعو لضبط الحدود الاستراتيجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معهد إسرائيلي يحذر من مواجهة مع تركيا في سوريا ويدعو إلى ضبط الخطوط الحمراء" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

جددت باحثة إسرائيلية تحذيراتها بشأن مخاطر التصعيد مع تركيا في سوريا، مؤكدةً استمرار صلاحية دراسة سابقة تدعو إسرائيل إلى ضبط خطوطها الحمراء وفتح حوار مع دمشق. جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، استعرض فيه الصحفي يوناه جيريمي بوب توصيات دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في 27 آب/أغسطس الماضي، مع إضافات حول المواقف الأمنية الإسرائيلية والتطورات الأخيرة في سوريا.

دعوات لضبط الخطوط الحمراء مع تركيا:

أوضحت الصحيفة أن الدراسة، التي أعدتها كارميت فالينسي، رئيسة برنامج أبحاث سوريا في المعهد، والباحثة أمل حايك، توصي إسرائيل باتباع نهج أقل تشدداً تجاه الوجود العسكري التركي في سوريا. وأكدت فالينسي أن استنتاجات الدراسة لا تزال سارية رغم التطورات التي شهدتها سوريا منذ صدورها.

تعود خلفية الدراسة إلى الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب، ليلة 17 إلى 18 آب/أغسطس 2026، بعد مخاوف إسرائيلية من إقامة موقع عسكري تركي داخل القاعدة. وبحسب التقرير، أدى الهجوم إلى خلاف دبلوماسي بين إسرائيل من جهة، وتركيا وسوريا والولايات المتحدة من جهة أخرى.

دعا المعهد إلى التمييز بين المساعدات التقنية والتدريب وإعادة تأهيل المنشآت العسكرية السورية، وبين إنشاء بنية تحتية تركية مستقلة للقيادة والسيطرة. ورأت الدراسة أن نشر أنظمة رادار أو حرب إلكترونية أو دفاع جوي تركية في شمال سوريا لا يستدعي بالضرورة استخدام إسرائيل للقوة العسكرية، نظراً لتشابه نطاق تغطيتها مع الأنظمة الموجودة في جنوب تركيا وشمال قبرص. كما اعتبرت أن الوجود البحري التركي المحدود على الساحل السوري لن يغير بصورة جوهرية ميزان القوى في شرق البحر المتوسط.

في المقابل، نقلت “جيروزاليم بوست” عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تشكيكهم في إعادة تنظيم الانتشار العسكري التركي داخل سوريا، إذ يرون أن تقليص بعض المواقع ونقل مسؤولياتها إلى المؤسسات السورية قد يكون مجرد تغيير شكلي. في حين أبدت بعض مسؤولي جهاز الموساد انفتاحاً على اختبار استعداد القيادة السورية الجديدة لاختيار الاستقرار بدلاً من المواجهة مع إسرائيل.

حددت الدراسة وسط سوريا وجنوبها باعتبارهما منطقتين تستدعيان خطوطاً حمراء إسرائيلية أكثر تشدداً تجاه إقامة قواعد تركية، بسبب قربهما من مناطق انتشار القوات الإسرائيلية.

تحذيرات من ضغوط أميركية للانسحاب من سوريا:

حذّر معهد دراسات الأمن القومي من أن استمرار إسرائيل في الاعتماد على الضربات العسكرية، دون مسار دبلوماسي موازٍ مع دمشق، قد يزيد احتمالات المواجهة مع تركيا ويهدد مصالحها الأمنية. وأكدت الدراسة أن الوجود التركي في سوريا أصبح واقعاً لا يمكن إنهاؤه بالقوة العسكرية وحدها، داعية إسرائيل إلى احتوائه بدلاً من محاولة إزالته.

أوصت الدراسة بمنع تمركز الجماعات التي تصنفها إسرائيل إرهابية في جنوب سوريا، وخصوصاً حركة حماس، مع وضع ترتيبات أمنية تسمح بإعادة بناء بعض القدرات العسكرية السورية. وجاء في الدراسة أن “المعارضة الإسرائيلية الشاملة لأي عملية لإعادة تأهيل القدرات العسكرية السورية قد تؤدي إلى نتائج عكسية”، عبر دفع دمشق إلى تعزيز اعتمادها على أنقرة.

في ما يتعلق بالمنطقة العازلة، حذّر المعهد من أن استمرار الوجود الإسرائيلي دون تفاهمات أمنية طويلة الأمد قد يزيد الضغوط الدولية للمطالبة بالانسحاب إلى خطوط اتفاقية فصل القوات لعام 1974. وأشار إلى أن تقارب دمشق مع السعودية والإمارات، وتنامي الدعم الأميركي والأوروبي للحكومة السورية، قد يعززان هذه الضغوط. وذكرت “جيروزاليم بوست” أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقدم دعماً متزايداً للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، قد يدفع إسرائيل مستقبلاً إلى الانسحاب من المنطقة العازلة دون الحصول على تنازلات أمنية مهمة.

مواقف تركية وتحذيرات إسرائيلية من التوسع العسكري في سوريا:

في وقت سابق، أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر، في شباط/فبراير 2026، أن بلاده لا تعتزم سحب قواتها من سوريا والعراق في المرحلة الراهنة، رغم الاتفاقات بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية) “قسد”. وقال غولر، في تصريحات نقلتها صحيفة “حرييت” التركية: “هذا الأمر غير مطروح في الوقت الراهن. ليس لدينا أي أجندة للانسحاب أو مغادرة تلك المناطق”، مضيفاً: “قرار الانسحاب من تلك المناطق ستتخذه جمهورية تركيا. لا يهمنا ما يقوله الآخرون”.

في المقابل، حذّر معهد القدس للاستراتيجية والأمن الإسرائيلي (JISS)، في دراسة نشرها في 21 أيار/مايو 2026، من أن توسع النفوذ التركي إقليمياً، بما يشمل سوريا، قد يجعل أنقرة تهديداً استراتيجياً طويل الأمد لإسرائيل. واعتبر معدّا الدراسة، العقيد المتقاعد غابي سيبوني والعميد المتقاعد إيريز وينر، أن تركيا قد تتحول إلى قوة إقليمية شبيهة بإيران، قادرة على تطويق إسرائيل عسكرياً واقتصادياً، ودعوا إلى تعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية وتوسيع التعاون الأمني مع اليونان وقبرص لمواجهة النفوذ التركي.

في دراسة أخرى نشرها معهد الأمن القومي اليهودي الأميركي (JINSA)، في 8 أيلول/سبتمبر الماضي، اعتبر الباحث يوناه برودي أن الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور بريف إدلب، في 18 آب/أغسطس، استهدفت منع تركيا من توسيع وجودها العسكري. وحذّر من أن نشر منظومات رادار ودفاع جوي تركية داخل سوريا قد يقيّد تدريجياً حرية عمل الطيران الإسرائيلي، معتبراً أن الضربة عكست توجهاً إسرائيلياً لمواجهة التوسع التركي في مراحله المبكرة، قبل أن يتحول إلى واقع يصعب تغييره.

في حين أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في 22 آب/أغسطس، أن إسرائيل “لن تقبل إقامة قواعد تركية في سوريا”، رغم تأكيده عدم رغبة بلاده في التصعيد مع أنقرة وتفضيلها الحلول الدبلوماسية. وجاءت تصريحاته عقب الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، وسط خلافات بين البلدين بشأن حدود الانتشار العسكري التركي داخل الأراضي السورية.

تتباين هذه المواقف مع توصيات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، الذي دعا إلى التعامل مع الوجود التركي في شمال سوريا وفق طبيعة الأنشطة والقدرات العسكرية، وعدم اعتبار نشر منظومات الرادار والدفاع الجوي هناك سبباً كافياً لاستخدام القوة العسكرية، مع التشدد تجاه إقامة قواعد تركية جديدة في وسط سوريا وجنوبها، لما قد تسببه من احتكاك مباشر مع القوات الإسرائيلية.

شارك الخبر: