سوريا

جدل في سوريا: قيود على قبول الإناث في تخصصات جامعية مدنية وعسكرية

enabbaladi.net١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٠ م0 مشاهدة
جدل في سوريا: قيود على قبول الإناث في تخصصات جامعية مدنية وعسكرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا.. ما قصة القيود على قبول الإناث في اختصاصات جامعية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت شروط القبول في مفاضلة الجامعات والمعاهد السورية للعام الدراسي 2026-2027 جدلاً واسعاً، بعد تخصيص عدد من التخصصات للذكور فقط. وشمل هذا القرار كليات عسكرية وأمنية، بالإضافة إلى مجالات مدنية مثل العلوم القانونية والاجتماعية، والإدارة والاقتصاد، والإعلام. وبينما تُبرر بعض الشروط بطبيعة الدراسة العسكرية ومتطلبات الالتحاق بالمؤسسات الأمنية، تبرز تساؤلات حول مبررات حصر تخصصات مدنية بالطلاب الذكور، والمعايير التي استندت إليها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومدى توافقها مع مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية. وأعادت هذه الشروط النقاش حول حق الطالبات في اختيار تخصصاتهن الجامعية بناءً على مؤهلاتهن العلمية، في مقابل آراء ترى أن بعض التخصصات تتطلب شروطًا خاصة مرتبطة بطبيعة العمل والتدريب.

التخصصات المخصصة للذكور:

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في 30 سبتمبر الماضي عن مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027، والتي تضمنت شروطًا تقصر القبول في عدد من التخصصات على الذكور. وشملت هذه التخصصات كلية العلوم الأمنية والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، إلى جانب كليات عسكرية برية وبحرية وجوية، وتخصصات في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية. ولم يقتصر الجدل على المسارات العسكرية والأمنية، بل امتد إلى تخصصات مدنية. ففي كلية العلوم الإنسانية والإدارية بالجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، اقتصر القبول على الذكور في تخصصات الإدارة والاقتصاد، والعلوم القانونية، والعلوم الاجتماعية. كما اقتصر القبول على الذكور في اختصاص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني بالمعهد التقاني للإعلام بجامعة إدلب. في المقابل، تضمنت المفاضلة اختصاصات مخصصة للإناث فقط، مثل رياض الأطفال، ومدارس التمريض، والقبالة.

المعيار هو طبيعة العمل وليس الجنس:

أثار قرار تخصيص بعض التخصصات الجامعية للذكور دون الإناث تساؤلات واعتراضات حول تكافؤ فرص التعليم ومعايير تحديد التخصصات المتاحة لكل جنس، ومدى ارتباط شروط القبول بطبيعة العمل بعد التخرج. يرى المعترضون أن المفاضلة يجب أن تستند إلى المعدل والكفاءة والرغبة في الدراسة، لا إلى جنس الطالب. وتؤكد الطالبة سارة خوري أن حصر القبول في بعض التخصصات بالذكور يحرم الطالبات من فرصة دراسة مجالات يرغبن فيها، رغم امتلاكهن المؤهلات المطلوبة، وأن اختيار التخصص يجب أن يستند إلى رغبة الطالب ومعدله وقدرته على المتابعة. ويوافقها الطالب أحمد الرهونجي، معتبرًا أن المفاضلة يجب أن تعتمد على المعدل والكفاءة والشروط الأكاديمية. وتشير الطالبة نور رجب إلى أن ربط القبول في بعض التخصصات بطبيعة العمل بعد التخرج هو تبرير "غير أكاديمي"، وأن الدراسة الجامعية لا تعني بالضرورة العمل في جهة محددة، وأن شروط التوظيف يجب أن تُحدد لاحقًا.

توضيحات الوزارة:

أوضحت مديرة مديرية شؤون الطلاب في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نور حبوب، أن مفاضلة القبول الجامعي تتضمن نحو ألف اختصاص، وأن التقدم إليها يخضع لمعايير القبول المعتمدة، مع تخصيص بعض الاختصاصات للذكور أو الإناث وفق طبيعة الاختصاص والعمل المرتبط به. وأشارت إلى أن الجديد هذا العام هو دخول الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية للعلوم الأمنية للمرة الأولى ضمن المفاضلة. وأكدت أن الكليات الدفاعية خُصصت للذكور بهدف تأهيل ضباط في الجيش العربي السوري، وأن طبيعة العمل هي التي تحدد شروط القبول. وفيما يتعلق بالجدل حول تخصيص بعض الاختصاصات للذكور، أكدت حبوب أن ذلك لا يعني حرمان الإناث من دراستها، مشيرة إلى توفر اختصاصات مماثلة في جامعات سورية أخرى تقبل الذكور والإناث، مثل هندسة الطيران والميكاترونيكس والهندسة البحرية والمعلوماتية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. وأضافت أن تخصيص بعض هذه الاختصاصات في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية يرتبط بهدف تأهيل الخريجين للتطوع في الجيش أو قوى الأمن الداخلي، وبطبيعة المهام المنوطة بهم. أما بالنسبة لاختصاص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في جامعة إدلب، فقد أوضحت حبوب أن تخصيصه للذكور يعود لمحدودية الإمكانيات والطاقة الاستيعابية للمعهد، وعدم إقبال الإناث عليه، مع التأكيد على توفره للذكور والإناث في جامعة دمشق وجامعة جرابلس. وأشارت إلى أن المعهد التقاني للنفط والغاز والمعهد التقاني للخطوط الحديدية مخصصان للذكور، ولم تتغير آلية القبول فيهما عن السنوات السابقة. وفي المقابل، ذكرت أن هناك ثلاثة اختصاصات مخصصة للإناث دون الذكور: رياض الأطفال، ومدارس التمريض، واختصاص القبالة، وعزت ذلك إلى طبيعة العمل في هذه المجالات. وأكدت أن تحديد جنس المقبولين في بعض الاختصاصات يرتبط بطبيعة الاختصاص والعمل الذي سيؤديه الخريجون، مشيرة إلى وجود مجالات للنساء في وزارتي الدفاع والداخلية. وأوضحت أن آلية تحديد شروط القبول تبدأ بقرار من مجلس الكلية أو القسم، يُرفع إلى مجلس الجامعة ثم إلى مجلس التعليم العالي، وأن معظم الاختصاصات متاحة للجنسين، وأن التخصيص يقتصر على اختصاصات محددة.

شارك الخبر: