إلهام أحمد: دمج “قسد” يعزز الاستقرار لكن حقوق الكرد لم تُحسم بالكامل


هذا الخبر بعنوان "إلهام أحمد: دمج “قسد” ساهم في الاستقرار وحقوق الكرد لا تزال منقوصة" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت السياسية الكردية إلهام أحمد أن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مع الجيش السوري، بالإضافة إلى ضم الفصائل المسلحة إلى الجيش، قد أسهمت في ترسيخ شكل من أشكال الاستقرار في سوريا. ومع ذلك، أشارت إلى أن هذه العملية لا تزال في مرحلة تجريبية وأن العديد من الملفات لم تُحسم بعد، بما في ذلك الحقوق اللغوية للكرد، وتمثيلهم في مؤسسات الدولة، ومشاركة المرأة في الحياة العامة.
وخلال مشاركتها في ملتقى الشرق الأوسط 2026 “ميري” الذي عُقد في أربيل، أوضحت أحمد أن عملية الدمج حققت نسبة “جيدة” حتى الآن، وساهمت في تسهيل التواصل بين المدن السورية وفتح المعابر الحدودية. واعتبرت أن البلاد تشهد تغييراً منذ سقوط نظام بشار الأسد، واصفة ما حدث في سوريا بـ”ثورة لا تزال في طور اكتمالها” ومرحلة بناء شاملة.
وشددت أحمد على ضرورة الانتقال من التفاهمات إلى خطوات عملية تضمن مشاركة جميع المكونات السورية في مؤسسات الدولة، محذرة من أن غموض آليات تنفيذ القرارات الحكومية قد يؤدي إلى حالة من الفوضى والارتباك.
من جانب آخر، اعتبرت أحمد أن عملية الدمج حققت نتائج إيجابية على صعيد التواصل بين المدن وفتح المعابر، لكنها أكدت أن استكمالها يتطلب معالجة ملفات تتجاوز الجانب العسكري لتشمل شكل الحكم، وتوزيع الصلاحيات، وضمان مشاركة المكونات السورية.
وفيما يتعلق باللامركزية، انتقدت أحمد النظرة السلبية لهذا المفهوم في سوريا، موضحة أن الحديث عنها غالباً ما يُفسر على أنه دعوة لتقسيم البلاد، بينما هي في جوهرها تعني التشاركية التي تعزز العلاقات المجتمعية والسياسية. ودعت إلى تطوير قانون الإدارة المحلية رقم 107 ليصبح نموذجاً فعالاً للحوكمة وتوزيع الصلاحيات.
فيما يخص حقوق الكرد، أشارت أحمد إلى أن صدور مرسوم رئاسي يعترف بوجود الشعب الكردي وثقافته ولغته كمكون أصيل في سوريا يُعد مكسباً، لكنها وصفت المرسوم بأنه غير مكتمل فيما يتعلق بالحق في التعليم باللغة الكردية. وأوضحت أن آليات تنفيذ المرسوم لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل والتوضيح، رغم وجود تفاهم مع الحكومة السورية لإدخال اللغة الكردية إلى المناهج الدراسية بواقع ثلاث ساعات أسبوعياً، بالإضافة إلى تدريس أربع مواد باللغة الكردية.
لكنها شددت على أن المطالب تتجاوز إدخال اللغة إلى المناهج لتشمل الاعتراف الدستوري بالحق في التعليم باللغة الكردية ومكانتها كلغة رسمية للمكون الكردي. وأشارت إلى أن الطلاب في شمال شرق سوريا درسوا باللغة الكردية لمدة 14 عاماً، وأن غالبية منهم لا تتقن العربية، مما يطرح إشكالية عملية تتطلب مرحلة انتقالية ومعالجة دستورية واضحة. وأكدت أن التعليم بلغات متعددة يعزز التنوع الثقافي السوري ولا يؤدي إلى تقسيمه.
وفي سياق متصل، تحدثت عن التمثيل الكردي في مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن اتفاقي 10 آذار و29 تشرين نصا على تمثيل المكون الكردي بهويته في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الوزارات والسفارات والبرلمان والأجهزة الأمنية والجيش. وأضافت أن الحضور الحالي لا يزال “ضئيلاً ومقتصراً على مناطق معينة كالحسكة وكوباني دون أن يمتد إلى العاصمة دمشق والوزارات السيادية”.
تطرقت أحمد إلى مشاركة المرأة في المؤسسات العامة، معتبرة أن تجربة “الإدارة الذاتية” قدمت نموذجاً لمشاركتها في مجالات الحياة العامة، لكنها أشارت إلى تراجع حضورها بعد عملية الدمج. وعزت هذا التراجع إلى غياب مبدأ “الرئاسة المشتركة” وغلبة التمثيل الذكوري، محذرة من أن عملية الدمج، رغم نتائجها، لا تزال موضع اختبار فيما يتعلق بضمان مشاركة المرأة.
وفيما يخص وحدات حماية المرأة “YPJ”، أوضحت أحمد أن ضمها إلى ملاك الجيش السوري لم يُقبل، وأن التفاهم انتهى إلى إلحاق هذه الوحدات بوزارة الداخلية ضمن كتائب خاصة. وشددت الباحثة الأميركية إيمي أوستن هولمز، المشاركة في الملتقى، على ضرورة زيادة مشاركة المرأة في المؤسسات السورية، معتبرة أن سوريا تمر بمنعطف تاريخي وأن المشكلات لم تُحل من جذورها. ودعت هولمز أيضاً إلى الاهتمام باللغات الأخرى في سوريا إلى جانب العربية، ورأت أن عودة النازحين واللاجئين السوريين تمثل نجاحاً لسوريا الجديدة.
عزت أحمد أسباب التوترات الأخيرة إلى ما وصفته بـ”ذهنية التعصب وذهنية العنصرية” الموجودة في المجتمع، سواء لدى بعض التيارات الداخلية أو لدى تيارات إقليمية تسهم في ضرب الاستقرار في سوريا. وحذرت أيضاً من حدوث فراغ أمني عقب تطبيق إجراءات الدمج، مما أدى إلى ارتفاع وتيرة عمليات الخطف والقتل والنهب. كما تحدثت عن تدخلات خارجية تسعى إلى تأجيج التوتر بين الكرد والعرب وإشعال نزاع داخلي.
جاءت تصريحات أحمد خلال أعمال ملتقى الشرق الأوسط “ميري” في أربيل، الذي ناقش ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا، بما فيها الاندماج العسكري والإداري، والهوية الدستورية، واللامركزية، وحقوق المكونات، ودور المرأة في المؤسسات. وينظم الملتقى مؤسسة الشرق الأوسط للبحوث، وهي مؤسسة بحثية تعنى برسم السياسات وتوفر منصة للحوار بين الشخصيات السياسية وصناع القرار والباحثين.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد