مشروع "سوفا 53" الإسرائيلي في الجنوب السوري: أبعاد ميدانية وأوراق ضغط تفاوضية


هذا الخبر بعنوان "خبير: “سوفا 53” مشروع إسرائيلي لفرض وقائع ميدانية وتحقيق مكاسب تفاوضية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري وسط محاولات مستمرة لفرض وقائع ميدانية جديدة، في ظل غموض يلف أهداف مشروع ما يُعرف بـ “سوفا 53” وتداعياته المحتملة على اتفاق فصل القوات لعام 1974، بالتزامن مع التطورات الإقليمية والضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، خالد خليل، في تصريح لـ “الوطن”، أن الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة واستخدامها كأوراق ضغط تفاوضية على دمشق، مستغلة في ذلك المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، والتطورات الإقليمية، والضغوط الداخلية التي يتعرض لها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في محاولة للهروب إلى الأمام من المحاكمة.
وأوضح خليل أن مشروع “سوفا 53” بدأ قبل أكثر من خمس سنوات كعمل هندسي لإزالة الألغام وارتبط بخطط توسيع الاستيطان في الجولان السوري المحتل، إلا أنه تحول، بعد أحداث 8 كانون الأول 2024 وسقط النظام البائد، إلى أداة لفرض واقع أمني جديد وتحسين الموقف الإسرائيلي في أي مفاوضات مقبلة، على الرغم من غياب معطيات إسرائيلية رسمية واضحة حول أهدافه الحالية.
وشدد الخبير على أن المشروع لا ينشئ وضعاً قانونياً جديداً ولا يحل محل خط برافو، لافتاً إلى أن تداخله مع الخط في بعض المناطق وامتداده شرقاً أو غرباً يعكس رغبة في تغيير الواقع الميداني بما يخالف اتفاق فصل القوات لعام 1974. كما ربط خليل هذه التحركات بتغير العقيدة الأمنية بعد 7 تشرين الأول 2023 واتجاه إسرائيل نحو إنشاء ما يُعرف بـ “الأحزمة الأمنية”، فضلاً عن مساعي بنيامين نتنياهو للهروب من الضغوط السياسية والانقسام الداخلي والاتهامات القضائية.
من جهة أخرى، أشار خليل إلى أن دمشق اختارت التفاوض مساراً استراتيجياً متوازناً مع أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، ودون التفريط بالحقوق السيادية والوطنية وفي مقدمتها الجولان السوري المحتل. وأوضح أن التقارب السوري- الأمريكي والاتصالات الدولية وزيارات المسؤولين الأمميين والدبلوماسيين إلى سوريا أسهمت في نقل جزء من المواجهة إلى ساحة الشرعية الدولية وتوسيع شبكة العلاقات السورية.
واختتم خليل بالتأكيد على أن الاعتداءات الحالية تمثل محاولة لمراكمة أوراق تفاوضية وفرض قواعد جديدة قبل أي تسوية إقليمية، مستبعداً حدوث انفراجة أمنية قريبة في ظل تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بمقاربة القوة العسكرية، ومشدداً على أن دمشق تدرك حساسية المرحلة وتضع بناء الداخل السوري أولوية عبر ضبط النفس ومواصلة المسار الدبلوماسي والدفاع عن السيادة الوطنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة