معادلة سوريا الجديدة: حرية التعبير المسؤولة في مواجهة الفوضى وخطاب الكراهية


هذا الخبر بعنوان "هذا ما تحتاجه سوريا اليوم" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
"إمّا أن نتعلّم كيف نعيش معاً كإخوة، وإمّا أن نهلك معاً كحمقى." ربما لم تكن كلمات مارتن لوثر كنغ أكثر انطباقاً على بلد كما تنطبق اليوم على سوريا، التي خرجت من أربعة عشر عاماً من الدم والدمار والتهجير والانقسام، ولا تملك ترف الدخول في دورة جديدة من الفوضى والكراهية والانتقام.
لقد دفع السوريون ثم3ناً باهظاً من أجل الحرية والكرامة، ولهذا فإن حرية التعبير يجب أن تكون من المقدسات في سوريا الجديدة. من حق السوري أن ينتقد، وأن يعترض على القرارات، وأن يكشف الفساد والتقصير، وأن يقول رأيه السياسي دون خوف من سجن أو ملاحقة. لكن حرية التعبير شيء، وحرية "التبعير" شيء آخر تماماً.
ليس من الحرية أن تحرّض على طائفة، أو تشتم مكوّناً سورياً بأكمله، أو تدعو للانتقام من قرية أو منطقة، أو تنشر إشاعة تعرف أنها قد تشعل فتنة، ثم تختبئ خلف عبارة: "أنا أمارس حرية التعبير". وهنا يأتي دور الدولة التي تحتاج إلى أن تكون قوية وحازمة بناءً على القانون لا الخوف، لضرب كل من يعتدي أو يسرق أو يحمل السلاح خارج مؤسساتها.
وقد حذرت الأمم المتحدة بالفعل من أن خطاب الكراهية في سوريا يغذي التوترات والخوف بين المجتمعات، ودعت إلى مواجهة العنف الطائفي وخطاب الكراهية وحماية السوريين. وفي الوقت ذاته، لا يجوز للدولة أن تستخدم شعار "مكافحة الفتنة" ذريعة لإسكات منتقديها أو محاربة حرية الرأي السلمية.
أما العدالة، فهي ضرورة لا مساومة عليها، وتعني محاسبة المجرم على جريمته الفردية لا محاكمة طائفته أو قوميته، بعيداً عن الانتقام الجماعي. كما تقع مسؤولية أخلاقية كبرى على الإعلاميين والناشطين والمؤثرين وأصحاب الصفحات الكبيرة لتوخي الدقة والحقيقة قبل النشر.
تحتاج سوريا اليوم إلى معادلة واضحة تقوم على أقصى مساحة لحرية الرأي وأقصى درجات الحزم تجاه الجريمة والفوضى، لتكون دولة قانون يخاف منها المجرم ويحتمي بها المواطن، فإمّا أن نتعلم كيف نعيش معاً، وإمّا أن نخسر سوريا معاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة