سوريا
ثقافة

إعادة افتتاح الجامع الأموي في حلب وإحياء لذكرى فقيه المدينة الشيخ يوسف هنداوي

halabtodaytv٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٥ م0 مشاهدة
إعادة افتتاح الجامع الأموي في حلب وإحياء لذكرى فقيه المدينة الشيخ يوسف هنداوي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أثر “فقيه حلب” لا يزال حاضرًا في الجامع الأموي" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد يختزل ذاكرة المدينة، أعادت حلب افتتاح الجامع الأموي الكبير بعد ثلاثة عشر عاماً من الإغلاق والدمار، ليعود الصرح الذي شهد على مدى قرون تدريس الفقه وعلوم الدين إلى استقبال المصلين والزائرين، غير أن الفرح بعودة البناء يتقاطع مع غياب رجل كان جزءاً من روح هذا المكان: الشيخ يوسف هنداوي، مدير الجامع وفقيه حلب الذي دفع حياته ثمناً لدفاعه عن حرمة المسجد.

الجامع الأموي… تاريخ يمتد لأكثر من 1300 عام
يقع الجامع الأموي الكبير في قلب مدينة حلب القديمة، بالقرب من سوق المدينة التاريخي، ويُعد من أهم المساجد الأثرية في سوريا والعالم الإسلامي، وترتبط بدايات بنائه بالعصر الأموي، خلال حكم الخليفة الوليد بن عبد الملك، إذ بدأت أعمال تشييده عام 715 ميلادية، واكتمل بناؤه في عهد أخيه الخليفة سليمان بن عبد الملك، عام 717 ميلادية. وشهد المسجد على امتداد تاريخه تحولات كبيرة، نتيجة الحرائق والزلازل والغزوات، فضلاً عن أعمال التوسعة والترميم التي تعاقبت عليه في عصور مختلفة. واشتهر بمئذنته المربعة التي أُنشئت في أواخر القرن الحادي عشر، خلال الفترة السلجوقية، وبلغ ارتفاعها نحو 45 متراً، قبل أن تتعرض للدمار على يد النظام البائد.

الشيخ الذي دفع حياته ثمناً للمحراب
في قلب هذا التاريخ يقف اسم الشيخ يوسف محمد سعيد هنداوي، الذي شغل منصب مدير الجامع الأموي الكبير في حلب منذ عام 2006 حتى اعتقاله في أيلول عام 2012، حيث جمع بين العلم الشرعي والعمل الحر، وتتلمذ على كبار علماء عصره، حتى لُقّب بـ”فقيه حلب” و”ابن عابدين الصغير” تقديراً لمكانته الفقهية الكبيرة. وقد عُرف الشيخ هنداوي بكونه خطيب جامع “أبو حنيفة النعمان”، ومدرّساً لمادة الفرائض في الثانوية الشرعية بحلب، كما عمل مساعداً لمفتي حلب الراحل الشيخ إبراهيم سلقيني.

ترجمة العالم الفقيه (1966م – 2012م)
فقيه حلب، وابن عابدين الصغير، مدير الجامع الأموي الكبير، جمع بين العلم الشرعي، والعمل الحر. قضى شهيداً في معتقلات الظلم دفاعاً عن حرمة الجامع.

1. النشأة والولادة والتحصيل العلمي
· ولادته: وُلد الشيخ يوسف بن محمد سعيد هنداوي في حلب (حي الصفصفة) عام 1966م.
· مراحل تعليمه الأولى: درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الحدادية والإعدادية في مدرسة سيف الدولة، والتحق بالثانوية الشرعية بحلب عام 1982 وتخرج منها عام 1985م.
· التعليم العالي: انتقل إلى دمشق والتحق بكلية الشريعة – جامعة دمشق، وحصل منها على درجة الإجازة (البكالوريوس) عام 1989م.
· المكانة المبكرة والقبول: تميز منذ صباه بعلو مكانته على أقرانه، وحظي بعناية خاصة عند مدرسيه في الثانوية الشرعية (الخسروية) لجده واجتهاده.

2. شيوخه ومكانته العلمية (ابن عابدين الصغير)
تتلمذ الشيخ على كبار علماء عصره، ومن أبرزهم:
1. الشيخ ملا محمد خليل الكردي: لازم مجالسه طويلاً ودرس عليه الفقه الحنفي والشافعي.
2. العلامة الشيخ أحمد مهدي الخضر: قرأ عليه لسنوات طويلة كتباً اختصاصية.
3. الشيخ محمد أمين خياطة: أخذ عنه علم المواريث والفرائض وتميز به حتى عرف بـ “فرضِيّ حلب”.
4. ثلة من كبار الأعلام: مثل الشيخ عبد الرحمن زين العابدين، والشيخ محمد زين العابدين الجذبة، والشيخ فوزي فيض الله، والشيخ الدكتور فخر الدين قيادة، والدكتور عبد المجيد معاذ، والشيخ مجاهد شعبان، والشيخ عمر خياطة، والشيخ أمين مشعل.
5. القرآن الكريم: قرأ ختمة إتقان على الشيخ الحافظ المتقن محمد عادل حمصي، وختمة أخرى على الشيخ محمد صالح طحان.

3. جهوده العلمية والتدريسية والخطابية في حلب
تقلّب الشيخ في عدة مناصب دينية وتعليمية، أبرزها إدارة الجامع الأموي الكبير منذ عام 2006 حتى اعتقاله، وعمله كمساعد لمفتي حلب الدكتور إبراهيم السلقيني، والتدريس في الثانوية الشرعية بحلب (الخسروية)، إضافة إلى الخطابة والإمامة في عدة جوامع منها جامع خان القصابية، والجامع الحموي (جامع الشيخ سراج الدين)، وجامع عبد الله بن المبارك، وجامع الإمام أبي حنيفة النعمان.

4. استعفافه وعمله الحر
اتخذ الشيخ لنفسه عملاً حراً مبكراً في محل تجاري للألبسة يبيع ويشتري فيه في حي سوق الزهراوي في حلب القديمة، ليكتسب رزقه الحلال بعيداً عن المنة، وكان يتصدق بكامل أجور تدريسه في الثانوية الشرعية على المحتاجين والفقراء.

5. صفاته ومكانته المجتمعية وحياته الأسرية
كان مرجعية وثقة كبرى بين العلماء والتجار، ووصف بأنه الإنسان الوديع والهيّن اللين. رُزق من الأبناء بـ 3 من الذكور و 5 من الإناث.

6. اعتقاله واستشهاده
في ليلة 4 أيلول 2012م، داخل الجامع الأموي الكبير بحلب، حدث توتر حاد بين الشيخ وبين ضباط في جيش النظام البائد بسبب انتهاكاتهم لحرمة بيت الله، فأنكر عليهم وأعترض بشدة، فأوسعوه ضرباً واقتادوه إلى سيارة الأمن. ومنذ تلك الليلة انقطعت أخبار الشيخ تماماً، لتؤكد لاحقاً روايات طلابه رؤية جثمانه خلف فرع “الأمن الجوي” في حلب بعد قضائه تحت التعذيب.

شارك الخبر: