قراءة تحليلية في الذكرى الثالثة لعملية 7 أكتوبر: حسابات حماس ومكاسب نتنياهو


هذا الخبر بعنوان "في الذكرى الثالثة لعملية أكتوبر.. حقل حماس وبيدر نتنياهو" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعش فلسطينيو غزة يومًا هانئًا أو هادئًا طوال سنوات طويلة، فقد اعتادوا الحروب والحصار، وألِفوا التشرّد والدمار والألم، حتى بات الخروج من هذا الواقع المستعصي ضرورة لا تحتمل مزيدًا من الانتظار. وربما كان هذا الشعور أحد العوامل التي دفعت قيادة حماس إلى تنفيذ عملية 7 أكتوبر، بعدما رفعت الحركة طويلًا شعارات المقاومة والصمود، ورأت في بقاء القضية الفلسطينية عالقة في مكانها، من دون أفق سياسي أو تسوية، مبررًا إضافيًا للذهاب إلى عملية كبيرة تأمل من خلالها تغيير المعادلة.
ومن هذه الزاوية، راهنت الحركة على أن الصدمة التي ستحدثها العملية ستفرض على إسرائيل والمجتمع الدولي التعامل مجددًا مع القضية الفلسطينية، وأن ذلك قد يفتح بابًا للخروج من حالة الموت البطيء التي يعيشها قطاع غزة. وهذا الرهان يستند إلى وعود حلفاء حماس في محور المقاومة، من حزب الله والنظام السوري والحشد الشعبي في العراق والحوثيين إلى إيران، بفتح نيرانهم على إسرائيل ومشاركتها حربها، ولو ضمن حدود محسوبة. ومع ذلك، من غير المنطقي افتراض أن قيادة حماس وضعت مصيرها كله في سلة هؤلاء الحلفاء، فهي كانت تدرك أن لكل طرف في هذا المحور حساباته ومصالحه.
ولعل أحد أهداف العملية كان الوصول إلى صفقة لتبادل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بحيث تفرض على إسرائيل إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية في الحد الأدنى. غير أن المشكلة الأكبر في حسابات حماس ربما كانت في تقديرها للطرف الآخر، وتحديدًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدى استعداده لاستثمار الحرب في الخروجจาก أزماته السياسية والشخصية، وتحويل الهجوم إلى فرصة لإعادة ترتيب المشهد الإسرائيلي حول هدف القضاء على حماس.
ولم تكن المفاجأة في أن ترد إسرائيل، بل في حجم الرد وطبيعته ومداه، وربما كان أكبر أخطاء حماس أنها بنت حساباتها على نجاح الاختراق العسكري، من دون أن تضع في الحسبان أن نجاحها نفسه قد يمنح نتنياهو المبرر السياسي والعسكري لخوض حرب واسعة في غزة. كما أخطأت حماس في قراءة اللحظة الدولية، فالعالم الذي دخلته حين عملية 7 أكتوبر كان شديد التوتر جراء حرب روسيا على أوكرانيا، وأصبح استقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط جزءًا من معادلة أوسع تتصل بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
وهنا اصطدمت حسابات حماس بهوّة القوة الهائلة بينها وبين إسرائيل، وباستعداد نتنياهو لتحمّل كلفة بشرية كبيرة من أجل القضاء عليها. ومع اتساع الحرب، تبدلت المعادلة بالكامل، فبدل أن تستخدم حماس العملية لإجبار إسرائيل على تقديم تنازلات، وجدت نفسها أمام حرب استنزاف هائلة، واتضح أن رهانها على مساندة شركائها في محور المقاومة لم يكن في محلّه، فيما دفع المدنيون الفلسطينيون الثمن الأكبر بين حقل حماس وبيدر نتنياهو.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة