مستقبل جماعة إخوان سوريا وتحديات المرحلة الانتقالية الجديدة


هذا الخبر بعنوان "إخوان سوريا واستحقاقات المرحلة الجديدة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا في 27 سبتمبر/أيلول 2026 عن قراره بالاستمرار كمؤسسة وطنية مستقلة تتمسك بالمنهج الإسلامي الوسطي. ودعا البيان إلى التمسك بالوحدة الوطنية والتعددية والحوار، مرحباً بانطلاق مجلس الشعب ومططالباً بدستور دائم مؤيد باستفتاء شعبي. ويحمل هذا البيان رسائل سياسية موجهة للدول ذات النفوذ في الشأن السوري، مؤكداً إصرار الجماعة على مواصلة العمل السياسي.
يمتلك الوضع الحالي لحركة الإخوان المسلمين في سوريا طبيعة مختلفة جذرياً عن مرحلة ما قبل سقوط نظام الأسد. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول هوية الجماعة وتوجهاتها المستقبلية، وما إذا كانت ستتحول إلى كيان سياسي كامل أو تكتفي بالدور الدعوي والإصلاحي. وقد مرت الجماعة بظروف قاسية منذ انقلاب البعث عام 1963 وحتى يوم التحرير في 8 ديسمبر / كانون أول 2024، حيث اضطرت للعمل السري تحت وطأة الاعتقال والتنكيل.
أدى الصراع العسكري الطويل الذي خاضته الجماعة في ثمانينيات القرن الماضي ضد النظام البائد إلى إبعادها جغرافياً وتراجع حضورها في مؤسسات المرحلة الانتقالية. كما أسفرت سنوات الغربة الطويلة عن فجوة بين الأجيال وبقاء القيادات القديمة في مواقع القرار، مما صعب عمليات التغيير والتجديد. وفي ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة وأولويات استقرار الدولة وإعادة الإعمار، تتعامل تركيا بقيادة الرئيس أردوغان مع دمشق عبر التركيز على دعم الدولة المركزية والتعاون الأمني والاقتصادي، مع رفض حل جماعة الإخوان في سوريا أو السماح بالانقسام السني.
وفي ظل انتقال مركز الثقل السني إلى السلطة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تواجه الجماعة منافسة سياسية داخل المجال الإسلامي نفسه مع وجود حركة تحرير الشام (النصرة سابقاً) التي تتربع على عرش الدولة. ورغم طرح بعض الشخصيات مثل مستشار الرئيس أحمد موفق زيدان فكرة حل الجماعة لصالح مشروع الدولة السورية الجديدة، إلا أن مجلس الشورى أصر على الاستمرار بالاسم نفسه مع إبداء الانفتاح على الحوار وخيارات أخرى.
تظل العلاقة بين الجماعة والسلطة الجديدة ذات أهمية استثنائية لتجنب أي صراع محتمل على تمثيل الشارع السني، خصوصاً مع مسعى السلطة لحل المؤسسات غير الخاضعة لسيطرتها المباشرة مثل المجلس الإسلامي السوري. وتؤكد التجربة أن العاقل من اتعظ بالدروس والعبر لضمان استقرار الدولة السورية الجديدة ومؤسساتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة