من التوتر الحدودي إلى مأساة الاحتلال.. تفاصيل سقوط الجولان في حرب يونيو 1967


هذا الخبر بعنوان "من الحدود الملتهبة إلى الاحتلال.. كيف سقط الجولان عام 1967؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توثق الأحداث التي سبقت سقوط القنيطرة في 11 حزيران 1967، غداة احتلال المدينة بناءً على ما نقلته وكالة (UPI) عن المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، تسلسل التطورات في سلسلة الجولان. ففي المادة الأولى من هذه السلسلة، توقفت القصة عند حدود رسمتها اتفاقات ما بعد الحرب العالمية الأولى، ثم أعادت حرب 1948 وهدنة 1949 تشكيلها. ورغم ذلك، لم تخلُ الهدنة من التوتر، حيث ظلت المناطق المنزوعة السلاح والأرض والمياه مصدراً دائماً للنزاع بين سوريا وإسرائيل، وصولاً إلى نقطة الانفجار في ربيع 1967.
في 7 نيسان من ذلك العام، شهدت الجبهة مواجهة كبرى بدأت في منطقة منزوعة السلاح قرب بحيرة طبريا، وامتدت لتشمل المدفعية والدبابات ومعارك جوية بين سوريا وإسرائيل كامتداد لسنوات من النزاعات الحدودية. وبعد أقل من شهرين، اندلعت حرب حزيران، حيث شنت إسرائيل في 5 حزيران 1967 ضربة جوية واسعة ضد مصر، لتتسع رقعة الحرب سريعاً إلى الجبهتين الأردنية والسورية وسط تبادل للقصف منذ الأيام الأولى.
لم يبدأ الهجوم البري الإسرائيلي الواسع على الجولان إلا في 9 حزيران، بعد توقف القتال عملياً على الجبهتين المصرية والأردنية. وفي صباح ذلك اليوم، توغلت القوات الإسرائيلية لاقتحام المواقع السورية في الهضبة، مع وجود وثائق معاصرة تؤكد وجود مقاومة سورية واستمرار القصف والقتال بما يخالف الصورة الشائعة عن السقوط بلا مقاومة، مشيرة إلى أن الهجوم استغرق وقتاً أطول من المتوقع.
تغير ميزان الجبهة سريعاً مع تقدم القوات الإسرائيلية وتراجع الوحدات السورية، إلى أن وصلت الحرب في صباح اليوم التالي إلى القنيطرة، مركز الجولان الإداري والعسكري. وهنا وقع الحدث الأبرز والأكثر جدلاً؛ ففي 10 حزيران، أعلنت إذاعة دمشق سقوط القنيطرة قبل إحكام السيطرة عليها فعلياً، وهو ما أكدته تقارير ووثائق يوم الحرب ذاته بأن العمليات العسكرية كانت لا تزال مستمرة في محيط المدينة.
ويعزز ذلك رسالة بعث بها رئيس الوزراء السوفيتي أليكسي كوسيغين إلى الرئيس الأميركي ليندون جونسون صباح ذلك اليوم تفيد باستمرار المعارك قرب القنيطرة، بينما أبلغ مسؤول إسرائيلي الأمم المتحدة لاحقاً بسيطرة قواته بعد الظهر. وقد فتح هذا الإعلان المبكر الباب أمام تساؤلات واتهامات للقيادة العسكرية التي كان وزير دفاعها آنذاك حافظ الأسد، رغم تأكيد الوثائق استمرار القتال وعدم توفر أدلة مباشرة تثبت وجود صفقة أو قرار متعمد للتسليم.
ومع انتهاء القتال في 10 حزيران، فرضت إسرائيل احتلالها على أجزاء واسعة من الجولان، مما أحدث تغييراً جذرياً في الخريطة السكانية للهضبة التي كانت تضم مجتمعاً سورياً متنوعاً. وبحسب تقرير لممثل الأمين العام للأمم المتحدة، تراوح عدد سكان المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بين 90 ألفاً و115 ألف شخص بينهم لاجئون فلسطينيون، ولم يبقَ منهم سوى نحو ستة آلاف من الدروز وعدد محدود من المدنيين أغلبهم في القنيطرة بعد مغادرة معظم السكان.
وفي 22 تشرين الثاني 1967، أصدر مجلس الأمن القرار 242 مؤكداً عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب وداعياً لانسحاب القوات الإسرائيلية، غير أن الجولان بقي تحت الاحتلال. ولم تكن حزيران 1967 نهاية المطاف، إذ عادت القوات السورية بعد ست سنوات في حرب تشرين 1973، لتبدأ مرحلة جديدة انتهت باتفاق فض الاشتباك عام 1974.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة