الجذور التاريخية لصراع الحدود في الجولان ما قبل الاحتلال


هذا الخبر بعنوان "قبل الاحتلال.. كيف بدأت قصة الصراع والحدود في الجولان؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مشهد أرشيفي لجبل الشيخ (حرمون) في سوريا، يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر أو مطلع القرن العشرين – تصوير بونفيس، أرشيف المكتبة البريطانية. سلسلة الجولان | المادة الأولى لم تبدأ قصة حدود الجولان مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، بل شهدت المنطقة قبل ذلك بعقود تحولات جذرية أعقبت سقوط الدولة العثمانية ورسم خرائط نفوذ جديدة.
عقب الحرب العالمية الأولى، خضعت سوريا ولبنان للانتداب الفرنسي، بينما أصبحت فلسطين تحت الانتداب البريطاني. وفي هذه المرحلة، شرعت كل من فرنسا وبريطانيا في تحديد حدود مناطق نفوذهما؛ حيث اتفقتا في كانون الأول 1920 على الخطوط العامة للحدود بين سوريا وفلسطين، تلا ذلك تشكيل لجنة مشتركة لترسيمها ميدانياً وصولاً إلى الاعتماد النهائي للخط عام 1923.
امتد ذلك الخط الفاصل من رأس الناقورة على البحر المتوسط مروراً بالمطلة وبانياس، ثم إلى جسر بنات يعقوب، بمحاذاة نهر الأردن وشرق بحيرة طبريا حتى الوصول إلى الحمة قرب نهر اليرموك. وقد اتلفت الأهمية الاستراتيجية للجولان ليس فقط لموقعها المرتفع المشرف على المساحات الواسعة نحو الغرب، بل لقربها البالغ من موارد المياه الحيوية مثل نهر الأردن وبحيرة طبريا ونهر اليرموك، وهي عناصر شكلت لاحقاً محاور نزاع متكررة على الجبهة السورية.
ظل هذا الخط مرعياً وقائماً حتى عام 1948، حين انقضى الانتداب البريطاني على فلسطين وأُعلن قيام إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الأولى. وخلال هذه الحرب، شاركت سوريا وتقدمت قواتها نحو مواقع غرب خط حدود عام 1923. ومع انتهاء المعارك دون اتفاق سلام، وُقع في 20 تموز 1949 اتفاق الهدنة العامة بين سوريا والجانب الإسرائيلي تحت إشراف الأمم المتحدة بهدف وقف القتال وفصل القوات.
ورغم ذلك، لم يُعتبر خط الهدنة حدوداً سياسية نهائية، بل نص على أن الترتيبات العسكرية لا تحسم الحقوق والمطالب الإقليمية، مما زاد خريطة الجبهة تعقيداً بوجود خط حدود عام 1923 إلى جانب خط الهدنة لعام 1948، ونشوء مناطق منزوعة السلاح في المساحات التي لم يتقاطع فيها الخطان، لتستمر النزاعات حول الأرض والزراعة والمياه، وتمهد هذه التوترات المتراكمة لاحقاً لاحتلال معظم الجولان السوري في حزيران 1967.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة