سوريا
ثقافة

دروس في التسامح والعفو على طريقة نيلسون مانديلا

syriahomenews٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٧ م0 مشاهدة
دروس في التسامح والعفو على طريقة نيلسون مانديلا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ومن أخلاق الفرسان في العفو والغفران" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كتب د. محمد حبش: خاض نيلسون مانديلا كفاحه ضد الأبارتيد ودخل السجن في مطلع السبعينات وذاق أهوال سجون الأبارتيد العنصرية، وكان سجّانه الأساسي هو ديكليرك رئيس الحكومة البيضاء في جنوب أفريقيا (وزير منذ 1979 وقد تولى وزارة الداخلية من 1982 ثم صار رئيس الدولة 1989) وهو الذي أعلن مراراً أن الرجل الأبيض خلق ليحكم وأن الرجل الأسود خلق ليخدم، وهكذا فقط تتقدم الحياة.

في عام 1990 وتحت ضغط دولي أجبر ديكليرك على الإفراج عن نيلسون مانديلا، بعد ثمانية وعشرين عاماً من السجن الرهيب، وعلى الفور بدا الأخير مشواراً جديداً في دعوته للحرية، وخلال سنتين نال حزب المؤتمر الوطني لمانديلا 62 بالمائة من الأصوات وبات الطريق مفتوحاً له ليشكل حكومته الجديدة وينتقم من أعدائه وجلاديه. ولكن نيلسون مانديلا كان يفكر بطريقة أخرى…. لقد أطلق حوارات عميقة مع خصمه ديكليرك وفهم مخاوفه وعالج ثقافته، وظهرت بوضوح ملامح تحول مهمة في تفكير ديكليرك، وتصحيح للفكر العنصري العتيق، ونجحا في بناء ثقة جديدة قائمة على كرامة الإنسان.

وفي اجتماع حاشد في العيد الوطني لجنوب أفريقيا أطل نيلسون مانديلا واثقاً بالنصر، وفوجئ الملايين به مع خصمه التاريخي ديكليرك، حيث رفع يده بثقة ومجد، وأعلن ان ديكليرك خبرة وطنية وسياسية كبيرة، وأن البيض جزء من الوطن، وأن ديكليرك سيكون نائباً لرئيس الجمهورية!! كان قراراً صاعقاً للغاضبين الذين كانوا يقومون وينامون على شتم الأبارتيد ولعن أمه وأبيه، والتوعد لديكليرك بالويل والثبور وعظائم الأمور…

وفي 1994 دخلا معاً إلى القصر الجمهوري، وذهبا معاً إلى سجون الأبارتيد لتحولاها إلى مدارس ومشافي، وعملا معاً عامين كاملين حتى تم إنجاز الاعتراف والمصالحة، وإطلاق الدستور الجديد للجمهورية الجديدة. إنه إنجاز دخل به نيلسون مانديلا التاريخ ونال نوبل للسلام، وجنب بلاده ويلات الحرب وحصد محبة الملايين….. هو منطق القرآن الكريم: ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.

شارك الخبر: