تقرير حقوقي يحذر: مرسوم الجنسية السورية لا يعالج التداعيات التاريخية لحرمان الكرد


هذا الخبر بعنوان "تقرير حقوقي: مرسوم الجنسية لا ينهي آثار حرمان الكرد من حقوقهم" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوضحت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن المرسوم رقم 13 لعام 2026، القاضي بإنهاء حرمان السوريين الكرد من الجنسية بصورة قانونية، يواجه إشكالات عملية وعقبات قانونية تتجاوز مجرد إصدار الأوراق الرسمية.
وأشارت المنظمة في تقريرها الحديث إلى أن نجاح هذا المرسوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرته على معالجة الخسائر والأضرار المتراكمة التي سببتها عقود من حرمان الكرد من الجنسية، والتي شملت مجالات التعليم، والعمل، والملكية، والزواج، والتنقل، فضلاً عن منع توريث هذه التداعيات للأجيال القادمة.
المرسوم يلغي الحرمان ولا يمحو آثاره
صدر المرسوم رقم 13 في 16 كانون الثاني/يناير 2026، متضمناً إلغاء كافة التدابير الاستثنائية الناجمة عن إحصاء الحسكة لعام 1962، ومنح الجنسية السورية للمواطنين ذوي الأصول الكردية المقيمين داخل سوريا، بما في ذلك مكتومو القيد، مع مساواتهم بالحقوق والواجبات. وباشرت وزارة الداخلية في شهر نيسان/أبريل استقبال الطلبات عبر مراكز مخصصة في عدة محافظات.
مع ذلك، ترى المنظمة أن استخدام مصطلح “منح الجنسية” في نص المرسوم يفتح الباب للتساؤل حول ما إذا كان الأمر يعبر عن إقرار حق جديد أم استعادة حق انتُزع بشكل غير قانوني. وتؤكد أن التعامل مع الجنسية كحق أصيل يستوجب معالجة كافة الآثار القانونية والمادية المترتبة على الحرمان، وعدم الاكتفاء بتسليم البطاقة الشخصية.
كما يتطرق التقرير إلى وجود ضبابية بخصوص تاريخ نفاذ الجنسية والحقوق المرتبطة بها، وما إذا كانت تسري بدءاً من تاريخ تقديم الطلب أو استكمال القيد أو إصدار الوثيقة الرسمية، إضافة إلى غموض وضع الكرد المقيمين في الخارج، وخاصة اللاجئين والنازحين.
وقد وثقت المنظمة، من خلال إجراء مقابلات مع عشرة أشخاص، وجود عقبات إجرائية متعددة، تمثلت في تباين التعليمات بين المراكز الإدارية، وبقاء معاملات معلقة تحت مرحلة “قيد الدراسة”، ووقوع أخطاء في البيانات، فضلاً عن صعوبات إدراج أفراد الأسرة في معاملة واحدة، كحالة المواطن جومرد حمو الذي تلقى وصلاً رسمياً بينما ظل أبناؤه الثمانية خارج الطلب.
أبعاد تتعدى غياب الوثيقة الرسمية
يربط التقرير أصول الأزمة بإحصاء الحسكة لعام 1962 الذي أسفر عن تجريد أعداد غفيرة من الكرد من جنسيتهم، ليتحول المحرومون لاحقاً إلى فئتي “أجانب الحسكة” ومكتومي القيد. وطوال عقود طويلة، ألقى غياب الجنسية بظلاله على تسجيل الزواج والمواليد، والتعليم، والعمل، وتملك العقارات، والتنقل، وامتدت آثاره لتطال الأبناء والأجيال اللاحقة.
وأكدت الشهادات أن الحرمان لم يقتصر على افتقرار الوثيقة الرسمية فحسب، بل قيد حرية المتضررين في تأسيس حياتهم القانونية والاقتصادية، مما دفع بعضهم لتسجيل ممتلكاتهم بأسماء أشخاص آخرين، أو أثر على فرصهم في التعليم والعمل.
وفي ختام تقريرها، دعت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى ضرورة اعتبار الجنسية حقاً أصيلاً، وتوضيح سريانها بأثر رجعي، وتبسيط إجراءات التسجيل والاعتراض، وتجميع أفراد العائلة في ملفات موحدة، فضلاً عن إقرار برنامج وطني شامل لجبر الأضرار المتراكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية لمعالجة كافة الخسائر المادية والمعنوية والعقارية والتعليمية والمهنية.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد