رحلة في أقبية سوريا: من مخازن للمؤونة وذكريات العائلة إلى ملاجئ ومساحات للتغيرات الزمنية


هذا الخبر بعنوان "من المؤونة إلى الملجأ.. ما الذي بقي في القبو؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعرض هذه المادة تحولات الأقبية في سوريا بالتوازي مع تغير أنماط حياة السكان وتطور وظائف هذه الأماكن عبر الزمن. تبدأ الحكاية من مدينة محردة مع تركية، خالة والدتي، التي تقودها درجات قبو منزلها العريق إلى عالم يحتفظ بآثار الماضي، حين كان بيتاً واسعاً لمؤن العائلة ومحاصيلها الزراعية. تختلف أشكال الأقبية ووظائفها باختلاف الجغرافيا والبناء، حيث استُخدمت للسكن وتخزين الحبوب، وصولاً إلى تحولها لملاجئ وقت القصف أو زنازين للاعتقال.
تستعيد تركية ذكريات الأمان والوفرة التي وفرها القبو لعائلتها الميسورة، مستعرضة محتوياته من حاصل خشبي ونول ونمليّات وأدوات قديمة، بينما يفتقر المكان اليوم للمؤن نفسها. وفي حي قاضي عسكر في حلب، تحتفظ ميرفت بقبو عائلة زوجها الذي يؤدي دور بيت المونة الحديث، مستفيداً من ثبات درجات الحرارة تحت الأرض لحفظ الأطعمة في ظل انقطاع الكهرباء، رغم التعديلات التي أدخلت عليه لتحديثه.
يشرح الباحث والمؤرّخ علاء السيد أسباب اعتماد الناس على الأقبية لتخزين الطعام نظراً لثبات حرارتها صيفاً وشتاءً، مستعرضاً وسائل الحفظ القديمة وحماية المؤن عبر القطط والحيوانات. كما يوضح الفرق بين الأقبية والمغارات والقبب الطينية المنتشرة في الأرياف السورية. وتربط الباحثة في الآثار الإسلامية زكية شيخ علي بين أشكال الأقبية وجغرافيا المنطقة، مشيرة إلى تنوعها بين ريف حلب الغربي والشرقي وعفرين ودمشق، حيث شكلت الأقبية والقبب نظاماً حياتياً واجتماعياً متكاملاً.
تتطرق المادة أيضاً إلى تجربة الكاتبة الشخصية التي قضت طفولتها في قبوين بناهما جدها في محردة، وما رافق ذلك من تحديات مرتبطة بالرطوبة وصعوبة تصريف المياه. ومع سنوات الحرب، اكتسبت الأقبية وظائف جديدة كملاجئ للسكان، بينما بقيت مرتبطة في الذاكرة السورية أحياناً بذكريات الاعتقال والقمع. وفي النهاية، يبقى قبو تركية محتفظاً بأدواته القديمة، لكنه يعكس تقلص العائلة وتغير طرق حفظ الطعام وتراجع الزراعات، ليفرغ من روحه وأصواته السابقة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة