تداعيات كارثية تتجاوز الأمن: خمس أزمات متداخلة تعصف بمحافظة السويداء


هذا الخبر بعنوان "من الأمن إلى الاقتصاد.. 5 أزمات تحاصر السويداء" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع دخول خريف 2026، تواجه محافظة السويداء الواقعة جنوب سوريا واقعاً معقداً يتجاوز حدود السيطرة الأمنية والخلافات بين دمشق والقوى المحلية، لتجد نفسها محاصرة بدائرة واسعة من الأزمات المتداخلة التي شملت جوانب الحياة المختلفة.
فما زال عشرات الآلاف من السكان عاجزين عن العودة إلى مناطقهم الأصلية، بينما تعاني إمدادات الوقود والسلع الأساسية من اضطرابات مستمرة، وتعمل البنية التحتية للقطاعين الصحي والكهربائي تحت ضغوط قاسية، فضلاً عن الانسداد السياسي الذي حرم آلاف الطلاب من حقهم في التعليم.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى موجة العنف التي اندلعت في تموز/ يوليو 2025، إثر اشتباكات بين مجموعات درزية ومقاتلين من العشائر البدوية، تطورت إلى مواجهات شاركت فيها قوات حكومية وفصائل محلية وتدخلت فيها إسرائيل عسكرياً بقصف مواقع سورية. وقد قدرت الأمم المتحدة نزوح نحو 175 ألف شخص حينها، تبيّن لاحقاً أن أعداد الفارين ارتفعت في آب/ أغسطس 2025 إلى أكثر من 190 ألف شخص وفق تقارير اليونيسف، بينما أشارت لجنة التحقيق الدولية إلى بقاء نحو 155 ألف نازح عاجزين عن العودة حتى أواخر آذار/ مارس الماضي.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة تغيراً ملحوظاً في الخريطة السكانية، حيث ارتفع عدد النازحين داخل السويداء من نحو 26 ألف شخص في شباط/ فبراير 2025 إلى قرابة 101 ألف في نيسان/ أبريل الماضي. وتتفاقم هذه المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء وعجز الأسر عن تحمل كلف التدفئة في ظل ضعف الدخل وفرص العمل.
أما على صعيد الطاقة، فشهدت المحافظة شحاً متكرراً في البنزين والمازوت والغاز وظهور السوق السوداء، ورغم إعلان السلطات عن وصول شحنات جديدة من المشتقات النفطية، إلا أن عدم انتظام الإمدادات وتقييد الحركة على طريق دمشق–السويداء أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والسلع.
وانعكست أزمة الوقود بشكل مباشر على قطاع الكهرباء الذي يعاني من أعطال وتهالك في الشبكة، لا سيما بعد انقطاعات واسعة شهدتها مناطق مثل شهبا ومدينة السويداء في أيلول/ سبتمبر إثر تعرض خطوط النقل والتغذية للقطع، الأمر الذي هدد القطاع الصحي ومستشفى السويداء الوطني ونظم حفظ الأدوية والمياه.
وفي قطاع التعليم، الذي يُعد الأزمة الأخطار على المدى الطويل، تسببت الخلافات السياسية والأمنية بين دمشق والقيادات المحلية بتعطيل الامتحانات، لدرجة لم يتمكن معها سوى 150 طالباً من أصل 13,700 طالب في السويداء من التقدم لامتحانات الانتقال إلى المرحلة الثانوية أو الجامعية خلال 2026.
ولا تزال خريطة الحل معطلة، حيث لم تحقق خطة الطريق المؤلفة من سبع خطوات والتي اتفقت عليها سوريا والأردن والولايات المتحدة أي تقدم وفقاً للأمم المتحدة في حزيران/ يونيو الماضي، مما يجعل استقرار المحافظة هشاً ومعلقاً حتى إيجاد تسوية سياسية وأمنية شاملة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة