سوريا
سياسة

بعد مرور عقد على الانفصال.. بريطانيا تفتح نقاشاً جديداً حول العودة للاتحاد الأوروبي وسط تباين داخلي وتأييد أوروبي

جريدة الوطن٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٣ م0 مشاهدة
بعد مرور عقد على الانفصال.. بريطانيا تفتح نقاشاً جديداً حول العودة للاتحاد الأوروبي وسط تباين داخلي وتأييد أوروبي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تأييد أوروبي وانقسام داخلي.. بريطانيا تعيد فتح ملف العودة إلى الاتحاد" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور عشر سنوات على الاستفتاء الذي أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عادت قضية العلاقة مع أوروبا لتتصدر واجهة النقاش السياسي في لندن. ويأتي هذا في ظل انقسام مستمر بين فريق يعتبر التقارب مع الاتحاد تصحيحاً لمسار تسبب بأضرار للاقتصاد البريطاني، وفريق آخر يحذر من أن العودة لبروكسل تعني إحياء خلاف سياسي اعتقد البريطانيون أنه طُوي في عام 2016.

وفي خضم هذه الآراء المتباينة، طرح رئيس الوزراء آندي بيرنهام عدة خيارات تراوح بين المحافظة على الوضع القائم أو الانضمام للاتحاد الجمركي والسوق الموحدة، وصولاً لاحتمال العودة الكاملة للاتحاد الأوروبي. وأكد بيرنهام ضرورة دراسة لندن لجميع خياراتها حتى الوصول إلى خط النهاية وإعادة الانضمام، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، وذلك عقب أعوام من الجدل المحتدم حول تداعيات “بريكست” وتأثيراتها الاقتصادية والتجارية وعلى قطاع الهجرة والروابط مع الشريك التجاري الأبرز لبريطانيا.

ويتزامن هذا الجدل مع ضغوط سياسية واقتصادية تواجهها بريطانيا، إذ سبقت تولي بيرنهام رئاسة الوزراء أزمة سياسية مرتبطة بالضغوط التي تعرضت لها حكومة كير ستارمر إثر هزيمة حزبه في الانتخابات المحلية وما تبعها من تساؤلات حول أداء السلطة التنفيذية والواقع الاقتصادي. وضمن هذه الأجواء، تبرز مسألة العلاقة مع أوروبا مجدداً كأحد الحلول المقترحة للتعامل مع جزء من الأزمات الناجمة عن الانفصال.

وعلى صعيد المزاج الشعبي، تُظهر أحدث استطلاعات رأي “يوغوف” أن 57 بالمئة من البريطانيين يعتبرون خطوة الخروج خاطئة، مقابل 30 بالمئة يرونها سليمة. كما أظهر استطلاع آخر تأييد 55 بالمئة لعودة بريطانيا للاتحاد من حيث المبدأ، غير أن هذا التأييد ينحسر عندما تقترن العودة بشروط مستجدة قد تحرم لندن من امتيازات سابقة تمعت بها قبل “بريكست”. وهنا تبرز دقة الملف وصعوبته، إذ إن العودة لا تقتصر على إلغاء نتائج استفتاء 2016، بل تستدعي مسار انضمام جديداً ومفاوضات شاقة حول شروط العضوية، بما يشمل العمل بالقواعد الأوروبية ومنطقة اليورو ومنطقة “شنغن”.

أما على الصعيد الأوروبي، فتظهر بعض العواصم مرونة أكبر تجاه لندن؛ فقد صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن الأبواب مفتوحة، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعم مدريد الأكيد لعضوية بريطانيا حال قررت العودة. كما أبدى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب استعداداً لاعتبار بريطانيا مرشحة محتملة، ودعا حزب الخضر الأوروبي لندن رسمياً للعودة.

وعلى الرغم من ذلك، تشير المصادر السياسية إلى أن المسار الأقرب للواقعية في المدى المنظور قد لا يتمثل في العودة الشاملة، بل في صيغ بديلة كالسوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو ترتيبات أخرى توفر وصولاً أوسع للسوق الأوروبية نظير التزامات وقواعد مشتركة.

وفي الساحة الداخلية، يواجه هذا التوجه رفضاً صريحاً، حيث اتهم حزب “ريفورم يو كيه” آندي بيرنهام بالسعي لإعادة بريطانيا لبروكسل خفية، بينما يتخوف المعارضون من تجدد الانقسامات التي شهدها استفتاء 2016.

وخلاصة القول، تبدو بريطانيا بصدد حوار طويل الأمد أكثر من كونها مقبلة على خطوة وشيكة للعودة، فبينما تغيرت قناعات قطاع من المواطنين بخصوص تجربة “بريكست” وأبدت عواصم أوروبية استعداداً لنقاش علاقة وثيقة، يبقى هوة واسعة بين الرغبة في تحسين العلاقات والاستعداد للرجوع إلى صلب عضوية الاتحاد.

شارك الخبر: