نزوح العائلات من قرى الحسكة بحثاً عن لقمة العيش وسط تراجع الزراعة وارتفاع التكاليف


هذا الخبر بعنوان "تغادر عائلات من قرى الحسكة بحثاً عن مصدر دخل، بعدما تراجعت الزراعة وارتفعت تكاليف الإنتاج وتراجعت الخدمات." نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرتّب حامد الحسين أثاث منزله في صندوق الشاحنة، قطعة تلو أخرى، محاولاً جمع حياة كاملة في صندوق ضيق يشبه واقعه الجديد بعد أن فقد وزوجته وأبناؤه مصادر دخلهم. من قرية قانا جنوبي محافظة الحسكة، انطلق حامد مع أسرته نحو طرطوس في رحلة تبحث عن فرصة عمل وسط غياب وعود الاستقرار الدائم. دفع حامد نحو مئتين وخمسين دولاراً أجرة النقل، مستديناً المبلغ من صاحب عمله الجديد الذي كلّفه بالإشراف على زراعة الخضار في بيوت بلاستيكية، ليغادر قريته مثقلاً بالديون وقبل أن يتقاضى أجره الأول.
تضم عائلة حامد ثمانية أفراد، منهم أربعة متزوجون عملوا موظفين في مؤسسات مدنية وعسكرية تتبع لـ “قسد” قبل الاتفاق الأخير مع الحكومة السورية الذي قضى بحل تلك المؤسسات، إضافة إلى أربعة آخرين عملوا في الزراعة وقطاف المحاصيل. يقول حامد وهو يواصل ترتيب الأثاث: "توقفت كل مصادر الدخل وضاقت السبل"، مشيراً إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود والخبز والمواد الغذائية في محافظة كانت تُعرف يوماً بـ “سلّة الغذاء السورية”.
ينضم حامد إلى 93 عائلة هجرت قرية قانا للأسباب ذاتها خلال الأشهر القليلة الماضية، متوجهة نحو محافظات طرطوس وريف دمشق للعمل في مجالات مختلفة كالزراعة والمعامل والمداجن. ومن بين تلك الأسر عائلة حكيم الأحمد التي غادر أفراد منها للعمل في مداجن الفروج براتب لا يتجاوز 200 دولار، بينما توزّع أفراد عائلة مصطفى العبود للعمل في ورش ومعامل عدرا العمالية بريف دمشق، ويعمل مصطفى نفسه في إحدى مزارع منطقة دوما.
وفي نطاق أوسع، يُقدّر عدد الأسر المهاجرة من محافظة الحسكة خلال السنتين الماضيتين بنحو خمسة آلاف أسرة تبحث عن عمل في المزارع والمصانع الخاصة. ويشير الدكتور إبراهيم الشبلي، الباحث والمهتم بالشؤون الاجتماعية في منطقة الجزيرة، إلى أن المحافظة عانت طويلاً من سياسات مركزية أدت إلى إفقار وتهميش ممنهجين، موضحاً أن الهجرة ليست ظاهرة طارئة بل هي مسار تراكمي يعود لسنوات الجفاف الطويلة والإهمال الخدمي والتنموي.
تعكس أرقام القطاع الزراعي حجم الأزمة، إذ تشير دراسة للمهندسة لمى عبد الوهاب الجنيدي إلى تراجع المساحات المزروعة بالقطن من 175 ألف هكتار في عام 2011 إلى 7,835 هكتاراً في العام الحالي، متأثرة بالجفاف والتصحر وغياب الدعم الحكومي للوقود ومستلزمات الإنتاج، وهو ما يدفع المزارعين لترك أراضيهم نهائياً والبحث عن أعمال مياومة في محافظات أخرى.
اقتصاد
اقتصاد
عاجل
اقتصاد