سوريا
سياسة

كيف تصبح مشاركة النازحين واللاجئين السوريين في خطط إعادة الإعمار مؤثرة حقاً؟

syria.tv١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٩ ص0 مشاهدة
كيف تصبح مشاركة النازحين واللاجئين السوريين في خطط إعادة الإعمار مؤثرة حقاً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إعادة إعمار سوريا وحقوق النازحين.. متى تصبح المشاركة مؤثرة فعلاً؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُجرى التخطيط لعمليات إعادة إعمار سوريا وسط غياب واسع لعدد كبير ممن ستطالهم تبعات هذه العملية بشكل مباشر. وقد أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان في أيلول/سبتمبر 2026 إلى أن نحو 5.5 ملايين شخص ما زالوا في عداد النازحين داخلياً، بينما يقيم قرابة أربعة ملايين سوري كلاجئين في الخارج.

تُتخذ في الوقت الراهن قرارات تتعلق بالخدمات التي تستحق الأولوية في التأهيل، والمناطق الواجب إعادة تخطيطها، فضلاً عن آليات التعامل مع الأراضي والعقارات التي تبدلت ملكيتها أو حيازتها خلال سنوات النزاع. ويوفر القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعايير الأمم المتحدة أساساً متيناً للسوريين النازحين للمشاركة في هذه القرارات، رغم اختلاف الأساس القانوني وشكل المشاركة تبعاً لوضع الفرد وطبيعة القرار المطروح.

يتمثل المعيار الجوهري في مدى قدرة هذه المشاركة على منح المتضررين تأثيراً حقيقياً في القرارات قبل مرحلة يصعب فيها تعديلها أو التراجع عنها. ومع ذلك، للمشاركة حدود؛ فهي تعد ضمانة من بين أربع ضمانات متكاملة، وتفقد جدواها إذا أُتي بها كبديل عن الفصل المستقل في الحقوق أو عن آليات الانتصاف الفعالة. فلا يملك أي اجتماع لسكان حي، أو مجلس محلي، أو حتى أغلبية السكان، صلاحية تقرير أن شخصاً غائباً قد فقد ملكيته أو حقه في متابعة دعواه القانونية.

تترتب على توجيه الاستثمارات العامة والخاصة نحو المياه، أو الكهرباء، أو المدارس، أو السكن، أو النقل آثار تتخطى حدود إدارة المشروعات البحتة. وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة ارتباط استدامة العودة بعوامل الأمن، والسكن، والخدمات، وسبل العيش، والبنية التحتية. بناءً على ذلك، تسهم خيارات إعادة الإعمار في تحديد مدى إمكانية العودة عملياً، وقدرة الأفراد على استعادة حقوقهم في مناطقهم الأصلية، إضافة إلى دورها المحتمل في تكريس الآثار الناجمة عن انتهاكات سابقة أو تصحيحها.

تُبيّن مبادئ بينيرو بشأن رد المساكن والممتلكات هذه العلاقة بشكل واضح، رابطةً استرداد الحقوق بالعدالة التصالحية، والعودة المستدامة، وسيادة القانون، وبناء السلام. ويظهر التمييز الأول بين مجرد التشاور والتأثير الفعلي؛ حيث يقاس النجاح بمدى إسهام المتضررين في صياغة القرار حين كانت الخيارات لا تزال مطروحة، مما يبرز الأهمية القصوى للتوقيت قبل إبرام العقود أو اعتماد التصاميم النهائية.

من جهة أخرى، يتباين الأساس القانوني للمشاركة، إذ تستند حماية حق المواطنين في الشؤون العامة إلى المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بينما يعتمد غير المواطنين المتأثرون على القواعد الخاصة بالسكن، وعدم التمييز، والنزوح، ورد الحقوق. وتشدد المبادئ التوجيهية بشأن التشريد الداخلي ومبادئ بينيرو على ضرورة ضمان المشاركة الكاملة والتشاور مع المتضررين.

لا تقتصر الحماية على المالكين المسجلين فحسب، بل تمتد لتشمل المستأجرين، والورثة، وحائزي العقارات دون وثائق كاملة، والشاغلين اللاحقين. وتكتمل منظومة الحماية بأربع ضمانات مترابطة تشمل: توفير معلومات كافية قبل اتخاذ القرار، وتحقيق تأثير حقيقي أثناء انفتاح الخيارات، وضمان حماية مستقلة للحقوق الفردية، وإتاحة سبل انتصاف فعالة، مع ضرورة ألا تُشترط المشاركة بالعودة المادية إلى سوريا لضمان حقوق اللاجئين أينما كانوا.

شارك الخبر: