كيف تواجه سوريا تداعيات الحرب الأميركية-الإيرانية على الأمن والاقتصاد واستقلال القرار؟


هذا الخبر بعنوان "سوريا أمام اختبار الحرب الأميركية–الإيرانية.. الأمن والاقتصاد واستقلال القرار" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تدخل سوريا الحرب الدائرة بين أميركا وإيران كطرف مباشر، لكنها تقع في قلب الجغرافيا التي يمكن أن تنتقل إليها آثار الصراع. ورغم أن الحكومة السورية، منذ بداية الحرب، حاولت إبقاء سوريا خارج المواجهة، فإن الآثار الجانبية لهذه الحرب وتداعياتها لا يمكن تجنبها بشكل تام، مهما كان موقف الحكومة السورية، إلا أن هذه التداعيات والانعكاسات على الملف السوري قد تأخذ مسارين متناقضين.
الاقتصاد السوري يتأثر بالحرب من دون قتال داخل سوريا، ورغم المحاولات الأميركية الحثيثة للتخفيف من آثار الحرب على الاقتصاد العالمي، فإن هذه الحرب أدت إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والنقل، ولا سيما بعد أزمة مضيق هرمز، وكانت سوريا إحدى الدول التي تأثرت بهذه الاضطرابات، فقد ارتفعت أسعار الوقود بصورة حادة خلال 2026، وارتبطت الزيادات بعوامل منها ارتفاع تكاليف الاستيراد واضطراب إمدادات الطاقة.
وهنا تظهر مشكلة سياسية مهمة جداً، فالحكومة السورية قد تحقق مكاسب استراتيجية من الابتعاد عن إيران والانفتاح على الغرب، وهي بالفعل حققت كثيرا من النجاحات على مستوى السياسة الخارجية، لكن هذا لا يكفي، فهي تحتاج في الوقت نفسه إلى تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة بسرعة. إن الانتقال السياسي لا يعيش على الإنجازات الجيوسياسية وحدها؛ لأن المواطن يقيسه بالكهرباء والوقود والغذاء والوظائف قبل كل شيء.
كانت الأولويات السورية قبل الحرب تدور أساساً حول إعادة بناء الدولة، وتوحيد المؤسسات، ودمج القوى المسلحة، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات، وبناء العلاقات الخارجية. أما بعد نشوب هذه الحرب واستمرارها، فقد أضيفت إليها أولوية جديدة، وهي حماية سوريا من التحول إلى ساحة للصراع الإقليمي، وهذا تحدٍّ كبير؛ لأن الدولة السورية الخارجة من حرب طويلة ليست في وضع يسمح لها بتحمل أعباء حرب جديدة.
ومن المفارقات الكبرى لهذه الحرب أنها تحمل لسوريا مسارين متناقضين، فهي إن امتدت، فقد تصبح سوريا ساحة لتصفية الحسابات، وممراً للسلاح والمقاتلين، ويمكن أن تتعرض لضغوط أمنية على حدودها، وخاصة حدودها مع العراق ولبنان. أما إذا استطاعت الحكومة السورية الحفاظ على الحياد، فقد تتحول الأزمة نفسها إلى فرصة، وذلك من خلال تعزيز احتكار الدولة للسلاح، وتحسين العلاقات مع الغرب والدول العربية وتركيا، وتحويل الموقع الجغرافي السوري من ساحة صراع إلى ممر للتجارة والطاقة.
وتبقى قضية استقلال القرار السوري هي الاختبار الأهم، إذ تكمن المشكلة في أن تكون الدولة السورية هي التي تقرر علاقاتها الخارجية، لا أن تتحول أراضيها إلى أداة في استراتيجية الآخرين، وسط تحديات أمنية واقتصادية كبيرة تواجه الحكومة وحدودها الواسعة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة