سوريا
سياسة

قراءة سياسية في قصص الأطفال: ليلى والذئب ودور المثقف الوطني في حماية الأوطان

enabbaladi.net٣٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٩ م0 مشاهدة
قراءة سياسية في قصص الأطفال: ليلى والذئب ودور المثقف الوطني في حماية الأوطان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليلى والذئب: احموا الأم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعتبر قصة "ليلى والذئب" و"الذئب والعنزات السبع" من أبرز حكايات الطفولة العالمية التي تركت بصماتها في مختلف الثقافات الشعبية. تتشابه القصتان في المضامين والأهداف، حيث تجسدان صراعاً بين ضحية ممثلة بليلي والعنزات السبع، وذئب مخادع يسعى للالتهام عبر الحيل وتغيير الأصوات والألوان أو التنكر. وتبرز في كلا الحكايتين شخصية الأم التي تحذر أبناءها من أفعال الذئب، لتنتهي الحكايات بنهاية سعيدة تتمثل في إنقاذ الصغار والقضاء على المعتدي.

من منظور مجتمعي، يمكن إسقاط هذه الرموز على الواقع السياسي للأوطان؛ فليلى ترمز إلى "الوطن"، والذئب يعبر عن "الأيديولوجي المستبد"، بينما تمثل الأم "المثقف الوطني" الذي يقرع ناقوس الخطر تحذيراً من خدع الذئب الأيديولوجي. في مقالات سابقة نُشرت في صحف مثل "زمان الوصل" و"عنب بلدي"، جرت مناقشة طبيعة الأيديولوجيات التي مرت على المنطقة بعد تخلص الغرب منها، حيث تخلص الغرب تدريجياً من الأيديولوجية الدينية خلال قرون التنوير، ثم من الأيديولوجية القومية بعد الحرب العالمية الثانية وما جلبته من دمار على يد شخصيات كهتلر، ليتم تصدير هذه الأنماط كأدوات استبداد وتخلف إلى منطقتنا.

لكن الفارق في واقعنا هو سعي الذئب الأيديولوجي إلى تصفية "الأم" أو "المثقف الوطني" أولاً لإسكات صوت التحذير. وقد تجسد ذلك بوضوح في ممارسات الأنظمة الأيديولوجية القومية البعثية، ففي عهد حافظ الأسد، تعرض شعراء ومفكرون للاعتداء أو الاغتراب أو الحصار مثل بدوي الجبل، عمر أبو ريشة، محمد الماغوط، ممدوح عدوان، نديم محمد، سعد الله ونوس، عارف دليلة، فرج بيرقدار، وميشيل كيلو، وياسين الحاج صالح وغيرهم. وعلى النسق ذاته، مارس صدام حسين القسوة تجاه مفكري العراق ومعارضي الرأي مستغلاً ظروف الحروب المستمرة للتصفية والسجن والنفي.

أما الأيديولوجية الدينية، فقد سلكت مسار الإرهاب والتصفية للخصوم، مثل "لجنة الموت" التي شكلها الخميني عام 1988، وما رافقها من إعدامات واسعة، فضلاً عن اغتيال فرج فودة، ومحاولة قتل نجيب محفوظ، واضطهاد نصر حامد أبو زيد، ونوال السعداوي، وتكفير سيد القمني وغيرهم. وتؤكد هذه الشواهد أن الأوطان لن تنجو طالما استمر بقاء الذئب الأيديولوجي المستبد حراً وتجاهل الأبناء لتحذيرات الأم، مما يفرض حتمية حماية المثقفين الوطنيين دفاعاً عن الوطن.

شارك الخبر: